أمل القيادي في "القوات اللبنانية" الدكتور ريشارد قيومجيان أن يضع "حزب الله" القرائن والمعطيات كافة التي يملكها بالنسبة لقضية اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري بيد مدعي عام المحكمة الخاصة بلبنان القاضي دانيال بلمار لأن المحكمة الدولية هي المرجع الصالح للبت في هذه القضية، مشيرا إلى أن كلام أمين عام "حزب الله" منذ بدء خطاباته كان يهدف إلى انهاء المحكمة الدولية. ولفت إلى أن نصرالله في أوائل مؤتمراته بدأ بلغة التهديد والوعيد وبدل الذهاب إلى أقصى درجات التصعيد اتجه في مؤتمره الاخير إلى المهادنة الطفيفية إذ طرح قرائن يمكن أن تستعمل قانونيا.
قيومجيان، وفي حديث الى موقع "القوات اللبنانية" الالكتروني، أوضح أنه لا يلغي فرضية أن تكون اسرائيل من اغتالت الرئيس الحريري، لكنه شدد على أن المرجع القانوني الصالح للبت في هذا الموضوع ولبحث الدلائل هو المحكمة الدولية الحالية، مشيرا الى أن نصر الله بعد تقديمه المطالعات الاعلامية والأفلام والقرائن جدد عدم ثقته بالمحكمة باعتبارها "صهيونية".
وأضاف: "كفى طعنا بمصداقية هذه المحكمة، فلا أحد يقنعنا أن رئيس لجنة التحقيق الدولية سيرج برامرتس البلجيكي، بلمار الكندي، ورئيس المحكمة الدولية أنطوني كاسيزي الايطالي هم عملاء لاسرائيل، فهذه المحكمة الدولية تتمتع بمصداقية عالية مشهود لها ولا أحد يشكك فيها، فأي من المحاكم الدولية لم يفتر يوما على أحد".
إلى ذلك، لفت قيومجيان إلى أن لبنان أمام خيارين: الأول حين يصدر القرار الظني ويكون "حزب الله" بريئا، وهذا ما تتمناه "القوات اللبنانية" التي تأمل دوما ألا يكون أي طرف لبناني ضالعا في اغتيال الحريري. والثاني عندما يصدر مدينا "الحزب" لكنه غير مقنع للفرقاء اللبنانيين، مشيرا إلى أنه عندها إذا لم تقنع الحجج والمطالعة المقدمة من بلمار "القوات" فهي ستعترض عليه وتقول ذلك.
أما بالنسبة، لدعوة نصر الله لإنشاء لجنة تحقيق محلية لبنانية، قال قيومجيان: "نحن مع مرجع محايد المحكمة الدولية، فاللجنة المحلية اللبنانية لا صفة لها، ماذا ستفعل؟"، ولفت إلى أن تصريحات فريق "8 آذار" متناقضة إذ عندما أفرجت المحكمة الدولية عن الضباط الأربعة، اعتبرها هذا الفريق أنها ذو مصداقية أما عندما أرادت إكمال عملها خسرت مصداقيتها أمامهم، وذلك لأن هذا الفريق يتهم ذاته.
وأكد قيومجيان، أن البيان الوزاري نص على المحكمة الدولية، كما تناولتها طاولة الحوار من أجل جلاء الحقيقة، مشددا على أن "القوات" ضد تزوير الحقائق والتزوير التعسفي لأي طرف.
وفي ما يختص بالحملة على الأجهزة الأمنية، أسف قيومجيان للتشكيك الذي أبداه رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون، معتبرا أن هذه الأجهزة هي التي كشفت غالبية الشبكات التجسسية الاسرائيلية، ومؤكدا أن هدفها هو العملاء الاسرائيليين الذين تكشفهم الواحد تلو الآخر، وأضاف: "للأسف ما تحدث عنه عون عن البيئة الحاضنة والسيناريوات المسيئة للسلم الأهلي التي قام بتسويقها انعكست عليه، تعاطينا بكل نبل وبكل شرف مع توقيف العميد المتقاعد فايز كرم، ولم نلجأ لأسلوب عون في الشتيمة والافتراء والاستغلال السياسي، قلنا الملف بيد القضاء الذي يقرر وينصف الجميع".
وأوضح قيومجيان أن هذه الحملات هي من جملة الافتراءات للتشكيك بمصداقية الأجهزة التي تعمل لجلاء الحقيقة وكشف الشبكات المسيئة للبنان، مشيرا إلى ضرورة ألا تكون في التداول الإعلامي، إذ إن البعض يحاول استغلالها سياسيا لأن ليس لديه شيء ليقوله. وشدد على أن هناك مرجعا واحدا في لبنان يبت في هذه المسائل هو القضاء اللبناني، داعيا إلى الوثوق به وبقدرة الأجهزة الأمنية للقيام بعملها والكف عن التشكيك بها عندما لا يلائم عملها منحى البعض السياسي.
كذلك، رفض قيومجيان تصريحات السفير السوري علي عبد الكريم ومستشار المرشد الاعلى للجمهورية الايرانية علي أكبر ولايتي، باعتبارها تدخل في السيادة اللبنانية حيث تأتي في سياق تشويه الحقيقة، وقال: "هذا ليس من نطاق اختصاصهم، يحاولون تبرئة "حزب الله" على الرغم من أن القرار الظني لم يصدر بعد، يحاولون الربط بين الملف الإيراني النووي وملف "الحزب"، فيعتبرون أن المحكمة الدولية وجدت للضغط على "الحزب" وبالتالي الضغط على إيران". وشدد على أن ملف المحكمة مستقل عن وجود "حزب الله" كذراع اقليمية لإيران التي تحاول تغطيته وحمايته.
وأكد قيومجيان أن "الحزب" يشكل قوة نارية ثانية بالإضافة إلى القوة الأولى وهي إيران، معتبرا أنه ما زال يتمتع بغطاء مشترك سوري – إيراني، وأسف للعب سوريا لعبة مزدوجة بين تغطية "حزب الله" وإمداده بالسلاح وبين تهدئته لمنعه من القيام بخطوات شبيهة بـ"7 أيار"، حيث باتت تلعب دور "الإطفائي".
وأشار قيومجيان إلى أن العوامل والمكونات لـ"7 أيار" موجودة عند "الحزب"، لكن الظروف غير ملائمة له، إذ إنه ليس قادرا على حماية سلاحه إذا خاض هذه التجربة مرة جديدة.
أما في ما يختص بالاشكالات الأمنية الأخيرة في المناطق اللبنانية، طالب قيومجيان الحكومة ببسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، معتبرا أن طالما هناك مجموعة أو حزب أو فئة تملك السلاح، سيستغل هذا الأخير في الداخل إن في المشاكل العائلية أو الحزبية أو بين الطوائف. وختم: "لو الدولة بسطت سلطتها منذ البدء، وحصرت السلاح بيدها لما كانت حصلت هذه الاشكالات، لكن استخدام الأسلحة المتوسطة والصاروخية في هكذا مشاكل يؤكد صحة مطالبتنا بوقف هذا الفلتان".