النائب جعجع في حوار مع الصياد: استغرب كيف ان نصرالله لم يزود التحقيق بمعلوماته واحتفظ بها الى اليوم

استغربت النائب في كتلة القوات اللبنانية ستريدا جعجع كيف ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله احتفظ بالمعلومات التي لديه حول جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري حتى اليوم ولم يضعها بتصرف التحقيق… وقالت ان اقصى تمنياتي ان تكون الجهة المتورطة باغتيال الحريري غير لبنانية…

واكدت النائب ستريدا جعجع ان التحالف القائم بين القوات اللبنانية ورئيس الحكومة سعد الحريري قائم على ثوابت ثورة الارز واولها التحالف المسيحي – الاسلامي الذي لم يكن قائما قبل العام ٢٠٠٥.

ورأت ان قمة بعبدا الثلاثية اللبنانية – السعودية – السورية انعكست ارتياحا على الساحة الداخلية وان زيارة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد الى القصر الجمهوري لها الكثير من المعاني والابعاد على الصعيد اللبناني والعلاقة اللبنانية بالاشقاء متمنية ان تكون العلاقات اللبنانية – السورية من اليوم فصاعدا من دولة الى دولة ومن خلال المؤسسات الدستورية.

النائب ستريدا جعجع التي تتحضر وقرى قضاء بشري الخميس لاستقبال رئيس الجمهورية ميشال سليمان في اول زيارة رسمية له للمنطقة، تتمنى عليه انطلاقا من رمزية المنطقة التاريخة الوقوف على خاطر ناسها.

وليس بعيدا عن السياسة، يشغل انماء قضاء جبة بشري غالب وقتها، اذ تسعى الى تحقيق بعض المشاريع الاساسية لوضع هذه المنطقة على سكة الانماء. في اولوياتها تطوير الطرقات، تأمين المياه، المستشفى، المدرسة، وفرص عمل لابقاء الناس في ارضهم. مشاريع موجهة الى منطقتي بشري ودير الاحمر. بعضها شق طريقه الى التنفيذ كالعمل على انشاء شبكة طرق – الاوتستراد – وتأمين شبكة مياه بتمويل من دولة الكويت وتأهيل المستشفى الحكومي لا سيما بغرفة عمليات حديثة. فيما مشاريع اخرى تنتظر، منها مشروع المدينة السياحية في الارز. وهو مشروع تعول عليه النائب جعجع كثيرا لما من شأنه ان يؤمن فرص عمل لابناء المنطقة، وما يترتب عليه من تأمين مورد رزق يسمح لهم بعيش كريم وتعليم لاولادهم.

واذا كان مشروع بيت الطالب يعتبر ايضا من اولوياتها لخلق جيل من الشباب المتعلم كخطوة اولى قبل التفكير بفروع جامعية في المنطقة التي يعيش سكانها على مردود موسم التفاح، تولي جعجع اهمية لسلسلة من الملفات ابرزها: ملف حقوق المرأة، وذلك انطلاقا من القدرات التي تتمتع بها، وما حققته من نجاح في انتخابات قضاء بشري البلدية حيث سجلت اعلى نسبة حضور لها في هذه المجالس في كل لبنان – ١٤ في المئة – وملف السجون بحيث ساهمت في تأهيل عيادة لطب الاسنان داخل سجن رومية، بموازاة انصباب كل اهتمامها مع زميلها النائب ايلي كيروز على الموضوع الانمائي وما يتطلبه هذا الملف من معالجة لمشاكل يعاني منها وادي قنوبين.

وما بين السياسة والانماء والملفات الكثيرة، كان ل الصياد حوار شامل مع النائب ستريدا جعجع، في ما يلي وقائعه.

يعيش لبنان اليوم في حال من التوتر السياسي والامني، ما السبيل برأيك لاستقرار لبنان سياسيا وامنيا؟

– ما من شك اننا كلبنانيين نعيش وضعا سياسيا وامنيا غير مستقر وانا اقول ان السبب يعود بشكل اساسي الى موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بحيث نشهد كباشاً حول هذا الموضوع.

نحن في القوات اللبنانية نقول انه من المهم جدا ان ننتظر اولا صدور القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري حتى نعرف حقيقة ما جرى في لبنان من العام ٢٠٠٥ حتى اليوم.. رجالات سياسية استشهدت ابتداء بالرئيس الشهيد رفيق الحريري الى آخر شهيد.

اما المطلوب ليعود الاستقرار للبنان فأمر اساسي وهو الحوار بين كل الافرقاء والتأكيد على التواصل السياسي – السياسي – السياسي ثلاث مرات.

اكثر من ذلك اقول ان هناك نقطة اساسية أرى أن فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قادر على القيام بها وهي تعزيز طاولة الحوار الوطني وتكثيف اجتماعاتها، اي بدلا من ان تجتمع مرة في الشهر او مرة كل شهرين او ثلاثة اشهر، فليكثف فخامة الرئيس اجتماعات طاولة الحوار في هذه المرحلة التي تفصلنا عن صدور القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتركيز البحث في هذا الاتجاه.

ان اللااستقرار الامني والسياسي الذي يعيشه لبنان اليوم يجب ان يطرح ايضا على طاولة الحوار الوطني لكشف اسبابه ومسبباته وقيام تفاهم وطني يؤكد على الاستقرار السياسي والامني والاجتماعي وتحقيق السلم الاهلي الذي هو حق لكل الشعب اللبناني الذي ينشد السلم والسلام والعيش بكرامة واستقرار وحرية.

كيف تفسرين الخلاف القائم على الساحة اللبنانية حول قرار ظني منتظر ولم يصدر بعد، ولا احد يعرف تاريخ صدوره ولا احد يعرف بمن يظن ولا الحيثيات التي يستند اليها؟

– هذا هو السؤال الكبير وهنا علامة الاستفهام الكبيرة… نحن نعرف ان المحكمة الدولية الخاصة بلبنان غير مسيسة كما يدعي البعض، لان لا احد يعرف ما هو مضمون القرار الظني المنتظر ولا الجهة التي سيوجه نحوها اصبع الاتهام ولا على اي قرائن وحيثيات يستند، حتى ان لا احد يعرف تاريخ صدور هذا القرار الظني… هناك اسئلة كثيرة نطرحها على انفسنا قبل ان نطرحها على الاخرين… وبالتالي اننا نسأل: لماذا هذه الحملة الاعلامية الواسعة والعنيفة حول قرار ظني غير موجود… نقطة استفهام… وعلامة استفهام كبيرة؟!

نحن كطرف سياسي نقول: علينا اولا وقبل كل شيء ان ننتظر صدور القرار الظني ومن ثم نلتقي ونجتمع كأفرقاء برعاية فخامة رئيس الجمهورية الذي هو الاب لكل اللبنانيين وهو الذي وصل الى سدة رئاسة الجمهورية رئيسا توافقيا وغير محسوب لا على ٨ اذار ولا على ١٤ اذار، وان نناقش كلبنانيين ونتحاور حول مصير لبنان ومستقبل لبنان وشعب لبنان… لا يجوز ما هو حاصل اليوم…

الحاصل اليوم هو شن حرب كلامية بين هذا وذاك على قرار ظني غير موجود… الشعب اللبناني يطرح اليوم الكثير من الاسئلة ويضع الكثير من علامات الاستفهام.

شهد لبنان في الاسابيع القليلة الماضية تحركا عربيا تجاه بيروت اخره زيارة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد وعقد قمة ثلاثية لبنانية – سعودية – سورية في قصر بعبدا. هل برأيك هذه القمة شكلت ضمانة ومظلة لحماية لبنان من اعتداء اسرائيلي وبالتالي تبريد الساحة الداخلية المتشنجة؟

– بالتأكيد إن قمة بعبدا الثلاثية انعكست ارتياحا على صعيد الساحة الداخلية وبردت الاجواء الداخلية. بالشكل القمة الثلاثية التي انعقدت في بعبدا نعتبرها مهمة ولافتة.. الرئيس بشار الاسد زار القصر الجمهوري وجلالة الملك عبدالله بن عبد العزيز زار القصر الجمهوري وانعقدت قمة بعبدا الثلاثية وهذا الامر يعني لنا الكثير. نحن كقوات لبنانية ننادي منذ اتفاق الطائف حتى اليوم بأن تكون العلاقات بين الدول المجاورة من دولة الى دولة على ان تتم حسب الاطر القانونية الدستورية.

لا بد من ان نعترف بان للمملكة العربية السعودية فضل كبير على لبنان ابتداء من اتفاق الطائف لتاريخ اليوم. وهنا لا بد من الاشارة الى انه على اثر العدوان الاسرائيلي على لبنان عام ٢٠٠٦ قدمت المملكة مساعدات كبيرة للشعب اللبناني من دون تمييز بين طائفة وطائفة، او بين منطقة ومنطقة، للطائفة المسيحية كما للطائفة الاسلامية… لذلك اقول ان قمة بعبدا الثلاثية كانت اساسية.. ولكن حصل خطأ بروتوكولي بالنسبة الينا كقوات لبنانية.. لم يدع رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الى قصر بعبدا. ولكننا تجاوزنا هذا الموضوع ووضعناه جانبا لاننا نعتبر انه عند بناء الاوطان على المرء ان يتجاوز الشكليات ومثلنا الحزب بحضور ثلاثة نواب جورج عدوان وانا وطوني ابو خاطر وهو رئيس كتلة زحلة بالقلب لاننا مقتنعون بأن قمة بعبدا الثلاثية قادرة على ارخاء جو من الاستقرار والهدوء على الساحة الداخلية.

برأيك هل الزيارات المتبادلة بين بيروت ودمشق وتوقيع اتفاقيات في الاسابيع الماضية بين البلدين هي بداية للتعاطي من دولة الى دولة ومن خلال المؤسسات الدستورية؟

– بالشكل ما هو ظاهر جيد، انما بالنسبة لي اقول ان دولة الرئيس سعد الحريري زار دمشق اربع مرات واضيفت هناك ملفات اساسية وجوهرية. بالنسبة لنا ننادي بها: موضوع المعتقلين في السجون السورية وموضوع ترسيم الحدود وموضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات. هذه الملفات اتفق عليها بين اللبنانيين على طاولة الحوار التي كان يحضر جلساتها السيد حسن نصرالله يوم كان يرأسها الرئيس نبيه بري ويومها ايضا اتفق على موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.. واليوم نستغرب كيف أن موضوع المحكمة يزحط الى مكان آخر… هناك شكليات كثيرة واساسية نحن معها والحكيم من الاشخاص الذين وافقوا مع دولة الرئيس سعد الحريري في ان يكون التواصل بيننا وبين السوريين من دولة الى دولة وانما اذا انا اردت ان اتطلع بشكل فعلي للذي يحصل اجد انه لم يحصل شيء ولم يعط شيء للبنان بالنسبة للملفات التي اشرت اليها.

السيد حسن نصرالله في اطلالته الاخيرة اتهم اسرائىل باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وقدم ما يعتبره يدين اسرائىل. السؤال الذي يطرح نفسه والذي بدأنا نسمعه من اللبنانيين لماذا لم يزود السيد نصرالله الدولة اللبنانية او المحكمة الدولية بمعلوماته هذه؟

– صحيح هذا سؤال في محلّه، وانما سأتخطى هذا الموضوع. ان شاء الله هذه المستندات الموجودة بين يدي السيد حسن نصرالله تثبت ان اسرائىل هي قاتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وفي النهاية كما نسمع مثل غيرنا للمحكمة الدولية اشخاصها الذين يعملون على جمع المعلومات ولننتظر ما ستكون النتيجة. وهذا السؤال المطروح يطرحه الجميع وافضل وضعه جانبا حاليا، لكن شخصيا ومن موقعي كنائب في كتلة القوات اللبنانية فان اقصى تمنياتي ان يكون اي طرف خارجي هو من قتل رفيق الحريري. لكن لنكن موضوعيين هناك جملة اسئلة تطرح منها لمَ الآن؟ وبرأيي، كان من المفترض اذا كانت معلومات السيد حسن نصرالله جدية، ارسالها الى المحكمة الدولية وفي التوقيت المناسب ولماذا انتظر الى اليوم للاعلان عنها؟

بعض الجهات السياسية اللبنانية تقول ان الحملة المركزة على رئيس الحكومة سعد الحريري انما القصد منها الضغط على رئيس الحكومة لفك تحالفه مع الدكتور سمير جعجع والقوات اللبنانية كيف تعلقين على ذلك؟

– ان هذه المرحلة تذكرني بالمرحلة التي اجتزناها في العام ١٩٩٤ وبعد اتفاق الطائف، لكن مع فارق، ففي حينه كان سمير جعجع رئىسا لميليشيا ولم يكن قد انخرط كليا في الدولة كما نحن عليه اليوم حيث لنا وجود ونواب ووزراء بما يعني ان القوات اللبنانية موجودة حاليا على الساحة اللبنانية والاقليمية والدولية وتتمتع بشبكة علاقات كبيرة جدا مع الدول العربية، بينما في تلك الفترة السابقة لم تكن قد قامت بعد ثورة الارز كما وسادت تلك الفترة حرب مباشرة على القوات اللبنانية التي فصلت عن سائر الاطراف. نعم، هناك حرب كبيرة جدا على سعد الحريري كي يفك تواصله مع سمير جعجع، لكني اؤكد ان هذا التواصل سيبقى قائما، ذلك ان ثورة الارز قامت على نقطة اساسية، الا وهي التحالف المسيحي – الاسلامي الذي لم يكن موجودا قبل العام ٢٠٠٥. فحين نزل اللبنانيون، ووقفوا جنبا الى جنب، المسلم الى جانب المسيحي والشيخ الى جانب الكاهن، تجلى منظر لم نكن يوما نحلم برؤيته. هذه الصورة هي اساس التحالف. من هنا، اقول ان الحرب القائمة على دولة الرئىس الحريري لن تكون مجدية ولن تؤدي الى اي نتيجة.

البعض يعتبر ان الحكومة التي سميت حكومة وحدة وطنية غير منتجة، هل توافقين على ذلك وكيف تقيمين عمل الحكومة؟

– اذا كنت اريد ان اكون نائبا ومتخصصا بالعلوم السياسية في ارقى الدول، وبالتحديد في نظامنا الديمقراطي البرلماني، ان من ينجح في الانتخابات النيابية هو من يشكل الحكومة. كنا قد انتهينا من اتفاق الدوحة، فقيل لنا اما تعريض السلم الاهلي واما حكومة وحدة وطنية. فأخذنا الخيار الثاني لتجنيب لبنان حربا فكانت نتيجتها محاولة تقييد سعد الحريري كي يكون شخصا غير ناجح في هذا الظرف الاستثنائي الذي نجتازه. حتى حاليا هناك من يقول له اذا ما اردت ان تنجح كرئىس للحكومة يجب ان تنسى القرار الظني. تصوروا الى اي حد وصلت الامور ومدى خطورتها. لذلك، اقول، ومع احترامي لكل الوزراء في الحكومة وتربطني باعضاء هذه الحكومة من اقصى اليمين الى اقصى اليسار صداقة متينة، كيف يمكن لها ان تكون مجدية طالما أن فريق ٨ آذار إذا أراد شيئاً يشلها.

هل هذا يعني ان الفيتو موجود؟

– اقول اكثر من ذلك الفيتو أرحم من شل عمل الحكومة كلياً. في النهاية، هناك نية لجعل لبنان دولة عن حق وحقيق وهناك من يتذمر من امر ما ويسعى الى تجميد الأمور.

اننا في وضع حيث الحكومة مجمدة.

هل تتوقعين الأسوأ؟

– آمل لا. ما مررنا به كلبنانيين كان اسوأ بكثير من اليوم وبالتحديد نحن كقوات لبنانية.

القوات اللبنانية تؤيد اعطاء الفلسطينيين حقوقهم الانسانية والاجتماعية في حين يتخوف البعض من ان يكون في ذلك خطوة على طريق التوطين، خصوصاً وان هناك مطالبة بالسماح للفلسطينيين اللاجئين بالتملك في لبنان؟

– قبل كل شيء ان الاشخاص الخائفين من التوطين لديهم كامل الحق بهذا الخوف، هذا حق، انما نحن كقوات لبنانية اخذنا قراراً باعطائهم ولن استعمل كلمة حق كي لا يؤدي هذا الكلام الى قبول حق التملك، وأفضل وضع هذا الأمر في اطار اننا كقوات اخذنا قراراً بتأمين راحة الوضع الانساني للفلسطينيين داخل المخيمات. هذا اعتبره حقاً انسانياً كي يعيشوا بكرامة. اضع هذا الموضوع في اطار تحسين الأوضاع الانسانية والمعيشية للاشقاء الفلسطينيين اكثر من وضعه في اطار حق انساني، لأن من شأن كلمة حق انساني ان تؤدي الى حق التملك ونحن ضد ان يتملكوا للاعتبارات والمخاوف التي هي لدى مجموعة كبيرة جداً من اللبنانيين.

هل القوات اللبنانية خائفة على لبنان الصيغة لبنان الرسالة وما السبيل لحماية لبنان من العواصف التي تحيط به ان لم نقل من الاطماع الخارجية؟

– لا لسنا خائفين على لبنان الكيان والصيغة، وهنا، اعود الى التاريخ والى حقبات قديمة وصولاً الى ما مررنا به كجماعة، ان لجهة حل حزب القوات اللبنانية او سجن سمير جعجع واعتقال مجموعة كبيرة من رفاقنا. كل هذه معطيات تؤكد على بقاء لبنان وفي نهاية المطاف السبيل الوحيد لهذا الظرف الاستثنائي الذي نعيشه اشدد على ضرورة تفعيل الدور السياسي والحوار والتواصل مع كل الأفرقاء، والأهم من كل ذلك ان نتفق في ما بيننا كيف نختلف على ان يكون هذا الاختلاف على الطاولة ضمن اطر سياسية وليس في الشارع. فاذا اتفقنا ان هذا الاختلاف سيكون ضمن اطر سياسية وان لا نستعمل اطراً غير سياسية فلا خوف على لبنان في هذه الفترة بالذات.

كيف تتوقعين ان تكون صورة لبنان في العام ٢٠١٤ مع الاستحقاق الرئاسي المقبل؟

– اننا في لبنان نعيش تطورات متسارعة تحمل جديداً. من الآن وحتى العام ٢٠١٤ علينا ان نعرف كيف ستكون عليه الانتخابات النيابية في العام ٢٠١٣ ومن سيفوز بالأكثرية وما ستكون عليه التوازنات داخل مجلس النواب ان مثل هذه الأمور ستسمح لنا بمعرفة من سيكون رئيساً للجمهورية. في مطلق الأحوال من المبكر ان نتكلم بهذا الموضوع.

كيف تعلقين على توقيف العميد المتقاعد فايز كرم من قبل شعبة المعلومات؟

– لن استبق التحقيق واود ان اقول امراً: صحيح ان السياسة في بعض الأوقات لا شرف فيها، لكننا نحن في القوات اللبنانية اخذنا قراراً بتكريس قاعدة الشرف في السياسة بانتظار التحقيق. لكني اقول منذ فترة عندما وجدت بندقية في عيون ارغش لم نعد نعرف كيف ومن اين نسكت ابواق بعض المسؤولين داخل التيار الوطني الحر وما ساقوه على ان هؤلاء من جماعة اسرائيل. كما وعندما قال الحكيم مؤخراً اننا نمر في ظروف دقيقة ما يستدعي توحيد جهودنا كلبنانيين لأنه من الممكن للعدو الاسرائيلي ان ينفذ شيئاً ضد لبنان، خرجت بعض الأبواق لتقول ان اسرائيل ستدخل لتلاقي جماعتها في لبنان، لذا اقول انه لا يزال هناك بعض الشرف في التعاطي السياسي ونحن اخذنا قراراً بانتظار نتائج التحقيق لكني اقول لو لا سمح الله لو ان ميكانيكياً يصلح سيارة لعنصر من القوات واتهم بالعمالة ماذا كان حصل بسمير جعجع والقوات اللبنانية؟!

قرارنا النضال… لنكون أحراراً
هل لا زالت ستريدا جعجع تنظر من قلب مثقوب الى الوطن وليس من ثقب الباب، كما سبق وقلت سابقا؟

– طبعا، اذ لا يمكننا التغيير بين يوم وآخر. ان القوات اللبنانية دفعت ثمنا غاليا جدا. فبين ان يختار سمير جعجع البقاء حراً في لبنان او المنفى، اختار لبنان. القوات اللبنانية ومن ضمنها الرفاق في القوات اللبنانية دفعوا ثمنا غاليا لبقائهم في لبنان. جميعنا يعرف معنى المعاناة. لكن هذه الجماعة حسمت امرها لمصلحة البقاء في لبنان، والنضال في سبيل قيام دولة حقيقية فيه. كما واخذت قرارها ايضا للنضال لنكون احرارا، والانخراط في مشروع بناء الدولة.

مما لا شك فيه ان تغييرا كبيرا طرأ على اهتماماتك. فكيف تقيمين هذا التغيير، وتاليا ما حصل معك؟

– لقد تغيرت حياتي فعليا مع اعتقال الحكيم وحل حزب القوات اللبنانية. تزامن وصولي الى الندوة البرلمانية وخروج سمير جعجع من السجن. الحياة القاسية الفعلية بدأت حين اعتقلوا زوجي في العام ١٩٩٤، فكان علي اجتياز مرحلة تشبه اجتياز صحراء قاحلة. كنا مضطهدين ومهددين بالسجن والقتل. لم اكن اعرف ما اذا كان زوجي سيبقى على قيد الحياة ام لا، وما اذا كان سيخرج من السجن ام لا، وما اذا كان الوضع السياسي سيتغير ام لا. كل هذه كانت علامات استفهام كبيرة جدا نطرحها في كل لحظة. وبمقابل ما كنا نتعرض له، كنت اتمنى في اوقات كثيرة الموت. لكن، ما كان يعرف ب مجموعة يسوع الملك اوصلت ستة نواب الى البرلمان. وهذا الحضور كنا نعمل له منذ العام ١٩٩٤ الى العام ٢٠٠٥. هذه المجموعة اخرجت سمير جعجع ومن الباب الواسع من السجن. وكما دخل سمير السجن مرفوع الرأس خرج منه. اضف الى ذلك، نعمل وزملائي في مجلس النواب للتأسيس لدولة حقيقية. وبرغم الصعوبات الكبيرة التي نواجه لكون الامور غير ممسوكة بيدنا كلبنانيين، العمل ممتع جدا، ونحاول من خلال الوضع القائم تسجيل حضورنا الفاعل في قلب الدولة.

ستريدا جعجع نائب منذ العام ٢٠٠٥ الى اليوم. إلامَ تردين استمرارك في هذا الموقع؟

– اننا كحزب، نتخذ القرارات في الهيئة التنفيذية ل القوات اللبنانية. وعليه، فان قرار عودتي والزملاء في الكتلة اخذه الحزب. وادرك ان مشواري كامرأة ونائب في كتلة القوات اللبنانية، ليس بالسهل، بل تعريض حياتي للخطر، نظرا لمواقف الحزب. لكن، ومن حيث ما وصلت اليه، انا امام واجب كبير تجاه المنطقة التي امثلها من جهة، والقوات اللبنانية والامة من جهة اخرى. فالنائب هو نائب أمة، وليس نائبا لمنطقة معينة. باختصار انهما السببان الرئيسيان لخوضي الانتخابات النيابية مجددا.

قضاء بشري محروم منذ عقود
الى الدور السياسي، ثمة دور تقومين به في قضاء بشري الا وهو العمل على اطلاق حملة انماء واسعة. ماذا عنها؟

– ان قضاء بشري ومنذ عقود يعيش حرمانا. وصلت الى منطقة تعاني الحرمان منذ اكثر من ٥٠ عاما، ومنطقة دفعت اثمانا كبيرة في زمن الوصاية السورية، وبخاصة منذ اعتقال ابنها سمير جعجع. لذا، اضطررنا الى البدء من تحت الصفر. فكانت الاولويات التي اهتممت بها الاوتستراد، دورة قاديشا ومشروع المياه الكبير، والمساعدات المدرسية، وبيت الطالب، والصرف الصحي، وتأمين تمويل للثانوية الرسمية في بشري، المستشفى الحكومي، وغرفة العمليات، احياء مهرجانات الارز، واحياء مؤسسة جبل الارز التي تعنى بتنمية المنطقة على كل المستويات، براد زراعي، ومعمل للنفايات. واضف الى ذلك، السعي حاليا لانشاء مدينة سياحية في الارز على مدار السنة توفر فرص عمل لاهالي المنطقة بهدف ترسيخهم في ارضهم وضبط الهجرة.

كل هذه العناوين، هي اولويات عندي وزميلي ايلي كيروز لتحقيق تنمية مستدامة في قضاء بشري. فبلدات وقرى القضاء وللاسف الشديد تعيش في ظل اوضاع شبه معدومة. ادنى متطلبات مقومات الحياة شبه غائبة، كالمياه التي لا تصل الى البيوت مشكلة الصرف الصحي، وضع الطرقات، المستشفى الحكومي. اضف الى ذلك، أن هذه المنطقة تحديدا تحتضن معالم تاريخية مهمة جدا، كوادي قنوبين، وغابة ارز الرب، مغارة قاديشا وقرية قديس لبنان شربل. اذا اخذنا واقع الصرف الصحي، نجد ان المشكلة تصرف في قلب الوادي المقدس بدءا من الارز.

الى هذه الأولويات التي نعمل عليها، اعيش هاجس كيفية الحفاظ على ابن قضاء بشري في مسقط رأسه صيفا وشتاء. وهذا الامر اول ما يتطلبه تأمين التعليم، اي المدرسة، ومن ثم الجامعة غير المتوفرة في القضاء. فكان لا بد لنا من انشاء بيت الطالب في المدينة وبكلفة زهيدة لابنائنا لنؤمن لهم اقامة تسمح لهم بإكمال تحصيلهم العلمي الجامعي، من دون تكبيد عائلاتهم مصروفا اضافيا،لا سيما وان منطقتنا فقيرة، وتعيش على الزراعة وموسم التفاح. وبالتالي، قدمت للشيخة موزة مشروعا متعلقا ب بيت الطالب لابناء منطقتي بشري ودير الاحمر التي اعتبرها امتدادا طبيعيا وعائليا لقضاء بشري، ونعول كثيرا على تجاوب الشيخة موزة التي يعرف عنها اهتمامها ومحبتها للعلم والثقافة في العالم العربي، كما ونشكر دولة قطر على كل المساعدات التي قدمتها للبنان واللبنانيين وبخاصة بعد العدوان الاسرائىلي على لبنان في تموز – آب ٢٠٠٦. فشخصيا، لا استطيع التمييز والتفريق بين المنطقتين. وفي هذا الموضوع، أخذت بالاعتبار ما قاله لي زوجي، على اني نائب بشري، ولكني فعليا نائب لدير الاحمر ايضا. ومن هذا المنطلق، كل ما نقوم به من مشاريع انمائية ذات منحى تأسيسي، يلحظ المنطقتين.

في الحديث عن التعليم، هل من مسعى لأن تكون في بشري فروع لجامعات على غرار ما هو قائم في دير القمر وزحلة مثلا؟

– انه حلم كبير جدا نطمح لتحقيقه. لكني منطقية وموضوعية في كيفية تنفيذ الاولويات التي وضعنا جردة بها. البداية المنطقية والخطوة المتقدمة هي في بيت الطالب. وعلينا قبل هذا الحلم الكبير بتحقيق جامعة لبشري ودير الاحمر، ان نؤمن امرين. الاول إبقاء ابن بشري في الجبة، وثانيا تأمين مورد رزق مستدام له. من هذا المنطلق، نسعى الى انشاء مدينة سياحية في الارز، من شأنها تأمين فرص عمل لابناء المنطقة، وتاليا مورد رزق لبقائه في ارضه كما اولاده. بعدها نفكر بالجامعة. كل الامور مرتبطة ببعضها البعض.

ماذا بشأن مشروع المدينة السياحية في الارز؟

– كل ما يمكنني قوله، انه سيكون لنا في القريب العاجل هذه المدينة. ويهمنا ان من سيمولونه سيكونون لبنانيين اولا وثانيا وثالثا.

الحفاظ على وادي قنوبين
بموازاة ما سبق وتقدمت به، ما الخطوات التي تقومين بها في سبيل الحفاظ على وادي قنوبين المعرض للشطب من لائحة التراث العالمي؟

– بعد خوضنا الانتخابات البلدية مؤخرا، وفوز القوات اللبنانية في كل القضاء، عقدنا اجتماعا موسعا ضم رئيس اتحاد بلديات جبة بشري وكل رؤساء البلديات، ووضعنا خطة عمل تضمنت محاور ثلاثة اساسية. المحور الاول يتعلق بكيفية الحفاظ على نظافة الوادي الذي ترمى فيه النفايات من خلال قرار يمنع رميها فيه. اما المحور الثاني فيتعلق بالتعديات في البناء ووجوب حماية الوادي من تحت وفوق، بعدما كان بعض رؤساء البلديات السابقين يعطون رخص بناء في حرم الوادي وعلى كتفه فيتم البناء عشوائيا. بما خصّ هذا المحور، اوقفت هذه الرخص. اما المحور الثالث فيقضي بكيفية حماية ابناء المنطقة في قلب الوادي وعلى كتفها، انطلاقا من حرصنا على الناس والوادي في آن واحد. وهذا ما دفعنا الى وضع بعض الضوابط التي من شأنها ان تحدد كيفية وصول السيارة والى اين، بمقابل كيفية حماية اهلنا فوق الوادي.

مساهمات عربية وخليجية مشكورة
هذه المشاريع الانمائية التي تشق طريقها حاليا الى قضاء بشري، كيف تمول؟

– ما يمكنني قوله، ان حركة انمائية كبيرة جدا حصلت في اخر خمس سنوات في قضاء جبة بشري، اذ ان هناك اربع دول كانت مفضلة على هذه المنطقة التي لي شرف تمثيلها في الندوة البرلمانية. فدولة الكويت ساهمت مشكورة في دعم مشروع هو قيد الانجاز، وهو مشروع المياه الكبير. وقد اطلقنا عليه اسم الكبير على اعتبار ان المياه ضرورية وعزيزة على الانسان. فهذا المشروع يشمل خمس بلدات هي: طورزا، عبدين، برحليون، بلّلا، والمغر وقنات. وتبلغ قيمته حوالى مليونين وخمسماية الف دولار اميركي. وهنا، اشكر دولة الكويت اميرا وحكومة وشعبا، ورئىس الصندوق الكويتي للتنمية وممثله المقيم في لبنان الدكتور محمد صادقي وسفير الكويت في لبنان الصديق عبد العال القناعي.

اما من المملكة العربية السعودية، فقد حصلنا على هبة بقيمة مليون وخمسماية الف دولار اميركي لتجهيز المستشفى الحكومي في بشري، وبخاصة غرفة العمليات التي اصبحت جاهزة. ونوجه شكرنا لجلالة الملك عبدالله ومن خلاله الشعب السعودي الشقيق على كل ما يقدمونه للبنان وللبنانيين، خصوصا خلال الازمات والمحن، ومن بينها مثلا الهبة التي قدمت للمدارس الرسمية اللبنانية، والتي شملت كل الطلاب من دون اي تمييز طائفي. كما ونشكر ام الامارات الشيخة فاطمة على مساهمتها النبيلة من خلال تقديمها مليون وستماية الف دولار اميركي لدعم مؤسسة جبل الارز التي تعنى بالتنمية المستدامة لمنطقة بشري.

بشري درع لفخامته
يتزامن حديثك ل الصياد وصدوره وزيارة رئىس الجمهورية ميشال سليمان لقضاء بشري، ما الكلمة التي توجهينها له؟

– قبل كل شيء نقول له اهلا وسهلا فخامة الرئيس في منطقتك. وكما قلنا لصاحب الغبطة حين زار مؤخرا الارز، نكرر للرئيس، لهذه المنطقة ابعاد تاريخية كبيرة جدا، واذا عدتم الى التاريخ، وكيف كان اجدادنا يلجأون الى هذه الوديان لدرء الخطر العثماني الذي كان يطاردهم حفاظا على كرامتهم وهويتهم في هذه المنطقة. وبالتالي، من استطاع تجاوز كل هذه الصعوبات على مرّ التاريخ، لا بد وان يعرف ان لفخامته درعا مهما جدا. لذا، ادعوه للمحافظة عليها والوقوف على خاطر اهلها الذين تعرضوا خلال السنوات الماضية للحرمان والظلم.

هل تتوقعين ان يحمل معه مشاريع للمنطقة؟

– ان فخامة الرئيس هو رئيس لكل اللبنانيين، ويحمل هواجس تطالنا جميعاً. وما يهمنا ليس ما يحمل من مشاريع، بل حفاظه على كيفية وصوله الى سدة الرئاسة. هو وصل جامعا للجميع، واتمنى ان يظل حاضنا للجميع. لا نريد منه مشاريع، بل الحفاظ على وحدة اللبنانيين.

منح جامعية من كارلوس سليم
يسجل لك دور في الزيارة التي قام بها رجل الاعمال المكسيكي من اصل لبناني كارلوس سليم للبنان، وتخصيصه يوما كاملا لبشري، فإلامَ افضت زيارته لصالح المنطقة؟
– هذا صحيح، اذ تقصدت وزميلي ايلي كيروز لقاءه في المكسيك مطلع العام ٢٠٠٩، وطرح عليه مشروع. وجهنا اليه الدعوة لزيارة لبنان. وبتواضع اقول اننا ساهمنا في اتمام زيارته للبنان. لا اخفي اني كنت في جو يقول ان لبنان لا يهمه، لكن اتضح لنا العكس. اذ ان لبنان يهمه كثيرا، وهو التقى بكل الفعاليات ذات الثقل السياسي. واعرب لي عن اعجابه بغبطة البطريرك الماروني وبرئيس الحكومة سعد الحريري. اما بالنسبة الى ما افضت اليه زيارته، فان السيد سليم مأخوذ بجبران خليل جبران. وبكى عندما وصل الى المتحف. استطعنا تفعيل مشاريع للجنة جبران الوطنية، قدمت له مشروعا لتوسعة المتحف.

نتواصل معه. وحاليا، اخذ على عاتقه طلابا لبنانيين للتخصص في الخارج في فن جبران، وتمويل فيلم عن جبران. ومؤخرا، ابدى استعداده تقديم منح جامعية لطلاب لبنانيين، انطلاقا من هاجسه بالطالب اللبناني. كل هذه الامور نتابعها معه.

اولوياتي: السجون وحقوق المرأة
بالانتقال الى ستريدا جعجع النائب ودورها في المجلس النيابي، ما هي ابرز القضايا التي تتابعينها في داخله ولكن ليس في اللجان النيابية؟

– بداية اشير الى انني عن سابق تصور وتصميم قررت عدم المشاركة في اللجان النيابية وزميلي النائب جورج عدوان، ايمانا منا بوجود امور اهم يجب متابعتها حتى النهاية وتسجيل تقدم فيها. كنائب اولا وامرأة ثانيا، يعنيني ويهمني موضوعان اثنان.

الاول: ملف السجون في لبنان، والثاني: المرأة وحقوقها.

وبما خص ملف السجون، وانطلاقا من المأساة داخله، ووجود عدد من الموقوفين من رعايا عدد من الدول، عقدت اجتماعا مع سفراء الدول المعنية بهؤلاء الموقوفين، اي سفراء الفليبين، والسودان، والعراق، والهند، بمقابل اتصالي بوزير الداخلية زياد بارود تمنيت عليه امكانية التخفيف عنهم. فأبدى السفراء استعدادهم لنقل رعاياهم الذين بعضهم ينتظر من يدفع عنه كفالة تبلغ مليون ليرة لبنانية.

وضع السجون في لبنان المذري اعتبره اولوية عندي، لذا ومن خلال مؤسسة جبل الارز ساهمنا في تجهيز سجن رومية بمعدات لطب الاسنان بقيمة ٢٥ الف دولار اميركي لتأمين هذه الخدمة الطبية للمساجين.

اما بالنسبة للمرأة وحقوق المرأة، فأرى بداية بكيفية حمايتها. صحيح اني لست عضوا في اي لجنة، لكني عندما عين الوزير ابراهيم نجار وزيرا للعدل اتصلت به لتحديد موعد مع مجموعة من السيدات اللواتي يسعين لتمرير قانون متعلق بالعنف الأسري. كما واتصلت باطراف سياسية عدة، من بينها النائب السيدة بهية الحريري والحزب التقدمي الاشتراكي بهدف اشراكه لوضع حد لتعنيف المرأة في لبنان. موضوع المرأة يهمني كثيرا ومسؤولة عنه، اذ لا يجوز ونحن في العام ٢٠١٠ ولا يزال هناك جرائم شرف، ووالد يقتل ابنته، واخ يقتل شقيقته. كما تهمني ايضا حقوق الطفل.

وماذا بشأن الشباب؟

– لم استطع التوسع للوصول الى كل الشباب. لكن، بما خص منطقتي، قضاء بشري اعقد وزميلي ايلي كيروز حلقات توعية معهم حول الآفة المتفشية، المخدرات، والتي للاسف تشق طريقها الى شبابنا الذين تنسد في وجوههم آفاق اكمال التحصيل الجامعي، بسبب اوضاع عائلاتهم المادية التي لا تسمح بتأمين تكاليف ارسالهم الى الجامعة. من هنا، أعطي الاولوية لمشروعين: المدينة السياحية في الارز وبيت الطالب. اذ، كي نرفع عنهم هذا الوباء، علينا تأمين فرص عمل تؤمن لهم مردودا ماديا، وتاليا فرصة لابعادهم عن هذه الآفة.

طبقنا الكوتا وحققنا اعلى نسبة نجاح
بالعودة الى المرأة التي هي عنوان اساسي في اهتماماتك، هل تعتقدين انها اخذت حقها انطلاقا من الكوتا النسائية المحددة لها؟

– اولا، الكوتا لم تطبق في الانتخابات البلدية الا في قضاء بشري، ومعنا كحزب قوات لبنانية. والنتيجة، اننا سجلنا في موضوع مشاركة المرأة في هذه الانتخابات اعلى نسبة فوز في كل لبنان، وهي نسبة ١٤ بالماية. علما ان هذه النسبة التي سجلناها في قضاء بشري لا تشفي غليلي كامرأة، لاني اعتبر ان المرأة في لبنان لا ينقصها شيء. فهي موجودة وبقوة في الاعلام والقضاء والمجال التربوي، فيما هي غائبة في السياسة، وهذا يعود للوضع الذي نمر فيه، منذ العام ١٩٩٠ الى اليوم، وما شهده لبنان من مفاصل مهمة جدا. وعملنا حاليا وعن سابق تصور وتصميم، يهدف الى ايصالها الى المجلس النيابي. لكن، يجب ان يسبق هذه المرحلة تواجدها في مواقع تجعلها منتخبة من الشعب أي مختار أو عضو مجلس بلدي او حتى رئيسا للبلدية. ومما سبق، سعيت الى تحقيق ذلك. فمارست سلطة المونة وفرضت على اقرب الناس الي ضرورة ترشيح المرأة. ولا اخفي كم وردت شكاوى للحكيم عن سلطاويتي تقول ضاحكة، وكان يجيب لا اتعاطى معها في هذا الموضوع واسطفلوا منكم الها. حققنا نجاحا، لكن السؤال الذي اطرحه هو ما يجب ان نفعله لنستمر بما بدأنا به في هذا المجال؟ المرأة وصلت في قضاء بشري، ونحن نعقد اجتماعات دورية لحثهنَّ على النجاح بمهامهن ليقبل المجتمع البشراوي دورهنَّ اكثر فأكثر.

وهل يقبل المجتمع الذكوري بنجاح المرأة؟

– بصعوبة، لأن هذا المجتمع الذكوري يعتبر انها تأخذ من امامه. لذا، على المرأة ان تتواجد الى جانب الطرف الاخر بكثير من الذكاء، والعمل على التأكيد له انها تكمل ما يقوم به. ان الأمر يحتاج الى توعية وممارسة ذكية من قبلها، عندها تصل. لكن المهم حالياً ما نطرحه على انفسنا من أسئلة لجهة اذا ما سيبقى لبنان؟ وكيف سيبقى؟ لكنني برغم كل هذه التساؤلات، انا مع ان يكون للمرأة دور والا علينا الانتظار طويلاً لتأخذ دورها. ما يزعجني ان المرأة اللبنانية التي كانت السباقة في الحصول على حقها في التصويت. تراجع دورها في الدول المجاورة وانطلاقاً من الكوتا النسائية حققت وجوداً فاعلاً للمرأة في المواقع السياسية، لا سيما في الاردن وتونس والكويت، علماً ان معظم هذه الدول لا تعتمد النظام الديمقراطي، بل تتم مثل هذه الأمور بقرار اما من الأمير أو الملك مشكورين.

علينا العمل لاعادة حقوق المرأة والكوتا النسائية التي اعتبرها مجحفة بحقها، علينا المرور بها في دورات عدة ليعتاد مجتمعنا على وجود المرأة في المجلس النيابي، وليتأكد من قدرتها في القيام بدورها اسوة بالرجل. ومثل هذا الامر مفترض وجوده في سائر الأحزاب، بما فيه اعتماد الكوتا النسائية كي لا تبقى المرأة خارج المجال البلدي والنيابي.

كيف تقيمين أهمية ما حصل في انتخابات قضاء بشري البلدية؟

– نحن لم نطلق بالونات اعلامية في هذه الانتخابات بما خص مشاركة المرأة، بل اوصلناها الى المجلس البلدي. لم نرشح فقط على غرار ما يحصل مع غيرنا من الأحزاب، التي بفعل تحالفاتها السياسية، رشحت نساء مع علمها المسبق ان المرأة لن تصل نظراً لما تقتضيه هذه التحالفات. ان ما يهمنا وصول المرأة فعلياً في الانتخابات وهذا ما حصل في قضاء بشري.

ما مدى نسبة تجاوب النساء مع طبيعة العمل البلدي؟

– انهن مقتنعات بطبيعة عملهن ودورهن في التنمية. وهذا الاقتناع دفعهن عند خوض هذا الاستحقاق الى الاستعانة بي لاقناع ازواجهن بالترشح. وهذا ما حصل. تدخلت لأن الموضوع يهمني كثيراً. وكان للحكيم والزميل ايلي كيروز تأثير مكمل لما بدأته.

اريد زوجتي
بين كل هذه الانشغالات الحزبية والسياسية والانمائية، اين ستريدا جعجع من اللحظات العائلية الخاصة والهوايات؟

– امام الحكيم مسؤوليات تمتد من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب، فهو رئيس حزب يمتد على كامل مساحة لبنان، فيما مسؤولياتي اقل بكثير منه، احب استشارته لما لرأيه من قيمة مضافة مهمة ورأي راجح، اتابع الأمور المتعلقة بالمنطقة من مكتبي في يسوع الملك ومعراب التي وصلتها ذات مرة باوراقي وشرعت اعدد ما على متنها، حتى بادرني الحكيم بالقول: اريد زوجتي. اين هي؟ احضروها. طبعا، نخصص اوقاتا لنمضيها سوية، نمارس في خلالها هوايات مشتركة، كالرياضة، وحضور فيلم سينمائي، واللعب مع اولاد اشقائي، بحيث ادرّس والحكيم بنات اشقائي الصغيرات. نجد الوقت للعائلة.

طموحاتي كثيرة
يبقى، هل انت راضية عما حققته لليوم؟

– طبعا لا. لدي طموح كبير وعلى مستوى الحزب الذي اطمح لان يكون لدينا حزب بكل ما للكلمة من معنى. وفخرنا الكبير اننا الحزب الوحيد الذي لديه نظام داخلي موجه للنقاش ديمقراطيا. وقد يقول البعض اننا لسنا ديمقراطيين مئة بالمئة، لكن مقارنة مع الاحزاب اللبنانية الاخرى، هو نظام ديمقراطي يتجاوز الاحزاب الاخرى باشواط. كما ولا يجب ان ننسى اننا بحجة الديمقراطية البعض يذهب الى امر آخر. فنحن في مواجهة كبيرة، والوضع الراهن يشبه حالة مريض اكل المرض جسده بالكامل ويأتي من يقول له بوجود حبة صغيرة في جبينه. ان موضوع الديمقراطية مهم جدا، لكن الاولوية اليوم لصالح بقاء لبنان. وليبقى لبنان، نحن بحاجة الى احزاب قوية. وما يمكنني قوله اننا لا يمكن بلوغ عتبة المئة درجة من الصفر مباشرة بل ان تأخذ كل خطوة مداها ووقتها. نحن وضعنا الآلية، فما من احد في لبنان قدم نظاما حزبيا مكتوبا وذهب به الى نقاش واسع ومفتوح. نحن فعلنا، واطمح لان يكون لدينا حزب سياسي ديمقراطي، وان يكون قرارنا لبنانياً. كما واحلم لمنطقتي التي دفعت اثمانا باهظة ان تكون كسائر المناطق في لبنان. اي ان تتوفر فيها ادنى المقومات كالطريق، والمياه، والمستشفى والمدرسة. لدي طموحات كثيرة وكبيرة.

المصدر:
مجلة الصياد

خبر عاجل