#dfp #adsense

تفاؤل ديبلوماسي يستبعد “7 أيار” جديداً

حجم الخط

التحرك الإيراني بعد القمة الثلاثية رسم معطيات جديدة
تفاؤل ديبلوماسي يستبعد "7 أيار" جديداً

هل انحسرت احتمالات حصول "7 ايار" جديد كان قد هدد به حلفاء "حزب الله" مع انطلاق حملة الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله على المحكمة ذات الطابع الدولي على وقع الاختيار بين المحكمة والاستقرار؟

في اليومين الاخيرين توقف متابعون عند كلام نسب الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وفيه "ان الخلاف على المحكمة والقرار الظني لن يؤدي الى تدهورالاوضاع"، لأن "لا مصلحة لاحد في تفجير الاوضاع في لبنان سوى اسرائيل". وهو الكلام الاوضح حتى الآن على لسان رئيس الدولة والذي كان اللبنانيون يترقبون سماعه للاطمئنان الى واقعهم والمستقبل القريب. وكان واضحا انه لم يكن ممكنا الاحساس بهذا الاطمئنان على رغم انعقاد القمة الثلاثية في قصر بعبدا واصدارها بيانا رسم خطا احمر للاستقرار الداخلي. كما لفت هؤلاء الى كلام لوزير الدفاع الياس المر صب في الخانة نفسها إذ قال في موضوع 7 ايار "ان هناك لعبة في السياسة مفتوحة. اما اللعب على الارض فخطير ودقيق جدا في هذا الظرف واعتقد ان لـ"حزب الله" الوعي الكامل لئلا يدخل في اي مجازفة".

ومع ان مسؤولين سياسيين ووزراء كانوا على ثقة منذ ارتفاع حدة التوتر مع بدء حملة السيد نصرالله بان الامر لا يتعدى التهويل وحاولوا طمأنة رؤساء البعثات الديبلوماسية العاملة في لبنان الى معطياتهم في هذا الاطار، فان الامر ظل مشكوكا فيه. وقد أثار هذا الشك اولاً القمة الثلاثية التي فرضها تزايد التصعيد الداخلي ولاحقا في غياب عاملين: احدهما مدى التزام دمشق التعامل بايجابية مع التطورات او كيفية ترجمتها لذلك باعتبار ان التجربة معها حمّالة اوجه. والعامل الآخر هو المعطى الايراني. وقد عكس تلاحق زيارات المسؤولين الايرانيين لبيروت في الايام الاخيرة التي تلت القمة الثلاثية اضافة الى زياراتهم لدمشق قلقاً مما يحصل مع "حزب الله" وما يمكن ان يكون الحزب في صدده وكذلك ايران. وادرجت الزيارات في اطار دعم الحزب وخصوصاً ان مؤشرات خطيرة ارتسمت وفق ما يقول بعض المتابعين من الكلام المتزايد على "حياد " سوري نسبي في موضوع الداخل اللبناني ولو من دون التخلي عن الحزب وفي ما تصل بتوقيف العميد فايز كرم، الذي ينتمي الى فريق حليف للحزب، وحصول اشتباكات في الجنوب، فحضر مستشار المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية للشؤون الدولية علي اكبر ولايتي الى بيروت وانتقل منها الى دمشق. حتى ان المتابعين انفسهم رسموا علامات استفهام على زيارة وزير الخارجية اللبناني علي الشامي لطهران في هذا الوقت بالذات. وقد لفت هؤلاء التحول التدريجي في موقف "حزب الله" مع دخول ايران على خط الاتصالات المباشرة في ظل السعي الى الاطمئنان الى ماهية ما تقوم به سوريا وما التزمته تجاه الوضع في لبنان، ذلك لان اللبنانيين ليسوا وحدهم من يخشى الصفقات على حسابهم بل ثمة افرقاء آخرون وحتى دول ايضاً.

الا ان منحى الاطمئنان الى تراجع تكرار "7 ايار" جديد سرى على نحو اكبر في الايام القليلة الماضية في الداخل، وان كان اللبنانيون يحتاجون الى طمأنة علنية جدية متكررة، كما في الخارج. والكلام في هذا الاطار يطال المنطق المستند الى ان اي اضطراب سياسي او امني لن يكون لمصلحة من يفتعله او يقوم به أي "حزب الله". ووفق معلومات مصادر ديبلوماسية غير محلية، فان دمشق اظهرت التزامها المحافظة على الاستقرار في لبنان. وقد تأكد للدول العربية المعنية هذا الالتزام في ظل اعتبارات تقول هذه المصادر انه لا يجوز الاستهانة بها. ومن بينها تحذيرها من مغبة الاضطرابات الداخلية واتجاه "حزب الله" الى "7 ايار" جديد بما يعرض لبنان لاخطار كبيرة وحصار اقليمي ودولي، كما يعرض سوريا معه للتبعات نفسها بحيث لن تكون في منأى عما يصيبه في هذه الحال. وسوريا حريصة على "حزب الله"، لكنها لن تخاطر بدفع ثمن مغامرة من هذا النوع تتيح ترسيخ نفوذ ايران في لبنان على حساب نفوذها. كما ان هذه المغامرة يمكن ان تفتح باب فتنة طائفية يمكن ان تمتد ابعد من لبنان كما يمكن ان تشعل حرباً اسرائيلية لعدم امكان اسرائيل التسليم بوضع الحزب يده على مؤسسات الدولة.

وبحسب هذه المصادر، فان سوريا تعطي مؤشرات عن خيارها العربي لاعتبارات تتعلق بحجم الاستثمارات العربية الكبير جدا الذي عاد الى دمشق ومساهمة العرب انفسهم في فك العزلة الدولية عنها، فضلا عن ان تحالفها مع تركيا لا يمر الا عبر المملكة العربية السعودية ولو انه حصل في ذروة العزلة التي عانتها دمشق.

وتقول هذه المصادر ان امرين اساسيين حضرا بقوة مع الجولة التي قام بها الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز والتي لم ير اللبنانيون منها سوى الجزء المتعلق باصطحاب الرئيس السوري بشار الاسد معه الى بيروت في مظهر ذي دلالة كبيرة. اذ تلفت هذه المصادر الى الجولة الدولية التي قام بها الملك السعودي والتي قادته الى الولايات المتحدة وفرنسا كما مصر وسوريا والاردن. ومع ان آفاق المسائل الكبيرة العالقة قد لا تبدو واضحة كلياً لدى المملكة كما لدى سواها، فان الامرين الراسخين اللذين حملتهما الاتصالات الدولية بحسب معلومات المصادر نفسها هما الاستمرار في التزام المحكمة ذات الطابع الدولي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري وعدم المساومة على ذلك وعدم السماح بعودة الوصاية السورية الى لبنان. وهذان العنصران شكلا سقف التطورات الاخيرة ولو ان الامور تبدو ملتبسة بالنسبة الى اللبنانيين في خضم الحملات السياسية وغير السياسية المتعددة الابواب. فالكثير مما يجري يحتاج الى بعض الوقت كي يظهر على ما هو حقيقة

المصدر:
النهار

خبر عاجل