Site icon Lebanese Forces Official Website

القرار الظني تأجّل أم طار؟!

ماذا الآن بعد المؤتمر الصحافي الاخير للسيد حسن نصرالله، ومسارعة المدعي العام الدولي القاضي دانيال بلمار الى الطلب من السلطة اللبنانية ايداعه ما تضمنه المؤتمر من قرائن ومعطيات؟

أغلب الظن ان عملية التدقيق في هذه القرائن والمعطيات ودرسها قانونيا وعمليا ومتابعتها مع الجهة المعنية، اي مع العدو الاسرائيلي، ستحتاج الى مزيد من الوقت والجهد والمماحكات:

* أولا، لأن اسرائيل قد لا تكون متجاوبة وتفتح ابوابها امام التحقيق، بما يعني تسليمها بانها واقعة في خانة الاشتباه، وهذا امر سيفتح عليها تاريخا طويلا من الظنون بانها غارقة في الجرائم المرتكبة ضد العرب حتى رقبتها، وهو امر صحيح.

* ثانيا، لأن عمليات التدقيق والتمحيص، التي سيطلب المحقق الدولي من اسرائيل الاستجابة لها، ستفرض حتما دخول ارشيف المراقبة الجوية وعمليات التجسس مشفّرة وغير مشفّرة، التي تعتبر من الاسرار العسكرية في اسرائيل، وهو امر قد يرفضه العدو!

* ثالثا، لأن التدقيق في ما قيل عن الضابط المتقاعد غسان الجد، الذي قيل إنه متورط بالتعامل مع اسرائيل وكان في مسرح جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري قبل يوم واحد من حصولها، سيفتح الابواب على موضوع هذا الطوفان من العملاء والمتورطين الذين تم اعتقالهم، بما يؤدي الى كشف جانب مهم من استراتيجيا الجاسوسية الاسرائيلية في لبنان، وهو امر لن يقبل به العدو بالتأكيد.

***
ولكن قبل اكتشاف ما ستؤول اليه الامور، يتعين الانتباه الى ان عملية التحقيق في جريمة اغتيال الحريري دخلت مرحلة دقيقة.
لماذا؟
لانه اذا لم يدقق بلمار في القرائن والمعطيات مع اسرائيل، سيقال: أرأيتم؟ أولم نقل لكم إن المحكمة اسرائيلية؟

ولكن المدعي العام الدولي سارع الى المطالبة بالقرائن والمعطيات لانه حرص دائما ويحرص الآن وفي كل لحظة على التحقيق في كل شاردة او واردة او تفصيل يساعده في تبيان الحقيقة الكاملة على قاعدة من الشفافية والوضوح.

ولهذا، اذا وجد قانونيا وعمليا، من خلال فحصه لقرائن نصرالله، ان هناك ضرورة ملزمة تفترض التحقيق مع الاسرائيليين ولم يتجاوبوا، فان ذلك سيؤدي الى النتيجة عينها، اي الى القول:

أرأيتم؟ ألم نقل إن اسرائيل ارتكبت الجريمة وها هي ترفض التعاون مع بلمار؟
طبعا، إن مسألة حساسة ودقيقة من هذا النوع لا تقبل الاجتهاد والمضي بعيدا في الفرضيات، ولكن طبيعة الواقع المستجد تساعد على طرح سؤال جوهري:
هل ستتأخر عملية اعلان القرار الظني، الذي تردد سابقا من دون اي تأكيد ثابت انه سيعلن بين ايلول وآخر السنة، لان التدقيق في القرائن المتصلة باسرائيل سيتطلب وقتا طويلا ربما؟ ثم هل كان من المؤكد فعلا ان القرار كان سيصدر في هذا الوقت او التاريخ؟

واذا تعذر على بلمار الوصول الى ما يريد الوصول اليه في سياق فحصه للقرائن داخل ستار الاسرار العسكرية الاسرائيلية، هل يمكن الافتراض ان القرار الظني قد طار، والى زمن غير محدد؟

***
ولكن القصة ليست قصة محكمة دولية من اجل لبنان ومن اجل جلاء الحقيقة في سلسلة من الجرائم السياسية الوحشية والبشعة التي استهدفت الوطن اللبناني من خلال اغتيال رفيق الحريري ورفاقه من الشهداء.

إنها ايضا قصة هيبة مجلس الامن والشرعية الدولية، التي ارادت ان تكون المحكمة الدولية بداية حقبة في التاريخ العالمي توقف مسلسل الجرائم السياسية وتنهي "ثقافة القتل" التي جعلت من ذبح الخصوم ونسفهم امراً مشروعاً!

ولهذا، اذا كان تأجيل القرار الظني من الاحتمالات الواردة الآن، فإن تطيير هذا القرار من المستحيلات، على الاقل لأن تطييره سينسف كل منظومة القوانين والقيم التي تحكم العلاقات بين الامم والدول.

يبقى سؤال بعد كل هذا:
بعدما سارع بلمار الى المطالبة بقرائن نصرالله لفحصها، مؤكدا حرصه على التدقيق في كل فاصلة تساعد التحقيق، هل يجوز بعد الآن ان يقف من قد يقف ليقول: إن المحكمة اسرائيلية؟

Exit mobile version