#dfp #adsense

هل يطلب من مجلس النواب إعادة النظر بالمحكمة؟

حجم الخط

اذا لم تغيّر قرائن نصرالله سير التحقيق الدولي
هل يطلب من مجلس النواب إعادة النظر بالمحكمة؟

كيف ستنتهي المعركة بين من يحاولون التخلص من المحكمة ذات الطابع الدولي المكلفة النظر في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه، ومن يعملون على بقاء هذه المحكمة ليعرفوا الحقيقة في هذه الجريمة وجرائم الاغتيالات الأخرى ويعاقب مرتكبوها ليس من أجل احقاق الحق بالنسبة لذوي الشهداء فحسب بل من أجل لبنان؟

لقد بدأت هذه المعركة على أثر اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه عندما انقسم اللبنانيون بين مطالب بلجنة تحقيق دولية في الجريمة ومن يعارض ذلك معتبراً أن القضاء اللبناني قادر اجراء هذا التحقيق، واشتد انقسامهم على أثر اغتيال الشهيد جبران تويني عندما رفض الوزراء الذين كانوا يمثلون المعارضة في الحكومة انشاء محكمة دولية خاصة بلبنان فانسحبوا منها عندما طرح على مجلس الوزراء المشروع الأساسي لنظام المحكمة احتجاجاً على عدم اعطائهم الوقت الكافي لعرض ملاحظاتهم على المشروع، فأصبحت الحكومة بعد استقالة هؤلاء الوزراء في نظر المعارضة غير شرعية وغير ميثاقية، وأغلق مجلس النواب أبوابه في وجهها وامتنع عن تسلم أي مشروع أو مرسوم صادر عنها بما فيه كل ما يتعلق بالمحكمة فأصبح انشاء المحكمة من مسؤولية مجلس الأمن الدولي ولم يعد من مسؤولية المؤسسات اللبنانية الدستورية.

ولم تنجح المعارضة آنذاك بلجوئها الى التظاهرات والاعتصامات في اسقاط الحكومة واستمرت لجنة التحقيق الدولي في عملها بحثاً عن مرتكبي جرائم الاغتيال في لبنان وعلى رأسها جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه التي وصفت في حينه بجريمة العصر وقيل في اعمال هذه اللجنة الكثير من الاطراف السياسيين على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم بين منتقد لها ومشيد بها خصوصاً على اثر توقيف الضباط الأربعة وبعد اطلاقهم. ولم ترتفع وتيرة التصعيد ضد المحكمة إلا عندما بدأ الكلام على اقتراب موعد صدور القرار الاتهامي وما شاع عن احتمال اتهام عناصر في "حزب الله" بارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه، فكان الردّ على ذلك بعقد سلسلة مؤتمرات صحافية للأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله وكان آخرها الاثنين الماضي بعرضه صوراً لطائرات استطلاع او تجسس اسرائيلية كانت ترصد تحرك مواكب الرئيس الحريري سواء نحو دارته في قريطم او نحو دارته في صيدا او في مقرّه الصيفي في فقرا لينتهي باتهام اسرائيل بارتكاب الجريمة ودعوته الى التحقيق في معطياته التي سردها في مؤتمره الصحافي ومعلناً في الوقت نفسه عدم ثقته بلجنة التحقيق الدولية وبصدقية المحكمة…

والسؤال المطروح هو: ما هي الخطوات التي سيقدم عليها "حزب الله" لانهاء وجود المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وبالتالي لجنة التحقيق في جريمة الاغتيال لعدم ثقته بهما وهل يستجيب الحزب طلب المدعي العام الدولي دانيال بلمار تزويده كل ما لديه من معلومات حول جريمة الاغتيال أم أنه يرفض ذلك باعتبار أنه لا يثق لا بلجنة التحقيق ولا بالحكمة وان للحكومة اذا شاءت ان تتصرف بالمعلومات التي أوردها الامين العام للحزب في مؤتمره الصحافي، واعتبارها اختباراً للنيابة العامة الدولية تستحق التمحيص والدقيق فيها. وما العمل اذا لم يجد بلمار فيها ما يشكل اتهاماً لاسرائيل يغير سير التحقيق او اذا شكل سبباً لاعادة فتح التحقيق في موضوع الجريمة ويصبح من الطبيعي ان يتأخر موعد صدور القرار الاتهامي الى أن ينتهي هذا التحقيق؟ هل يرفع "حزب الله" ومن معه عندئذ وتيرة التصعيد ضد لجنة التحقيق وضد المحكمة ويعلن عدم اعترافه بكل ما يصدر عنهما لأن الثقة والصدقية تعوزهما؟ هل ينتظر الحزب صدور القرار الاتهامي ليكون عندئذ لكل حادث حديث؟

ثمة من يتحدث عن خطوة تلي صدور هذا القرار ليس باللجوء الى الشارع واشعال فتنة ممنوع على اي طرف اشعالها لأنها قد تمتد الى خارج حدود لبنان لتشعل المنطقة، بل باللجوء الى مجلس الوزراء وطلب اتخاذ موقف من هذا القرار الاتهامي، فاذا انقسمت الحكومة حياله، فان وزراء "حزب الله" ومن معهم ينسحبون او يستقيلون منها، ويصبح من المتعذر تشكيل حكومة جديدة فيقع عندئذ الفراغ الحكومي الذي قد يستمر الى أجل غير معروف.

لكن اذا كان اللجوء الى الشارع واشعال فتنة ممنوعاً وكذلك الاستقالة من الحكومة بموجب اتفاق الدوحة ونتائج القمة الثلاثية اللبنانية – السعودية – السورية التي أكدت ذلك، فان ثمة من يتوقع لجوء "حزب الله" ومن معه الى مجلس النواب للطعن في قانونية انشاء المحكمة لأنه لم يكن لهذا المجلس قرار في هذا الشأن كونه كان معطلاً ولم يسلك انشاؤها الطرق القانونية والدستورية، بحيث يعود النظر في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه للقضاء اللبناني اي محاولة لبننة المحكمة الدولية وهو أمر يحتاج الى أكثرية الثلثين بل الى أكثرية عادية وحضور نصف عدد النواب زائداً واحداً.

أما إذا كان المقصود اعادة النظر بكل ما صدر عن الحكومات السابقة بما فيها المحكمة، فان ذلك يشكل سابقة تجعل اعادة النظر مفتوحة بكل القرارات ولا تعود السلطة استمراراً، حتى انتخاب رئيس الجمهورة بدون تعديل المادة 49 من الدستور بحجة ان الحكومة كانت غير شرعية وغير ميثاقية ولا يحق لها ذلك يصبح مطروحاً، فتواجه البلاد عندئذ أحد خيارين: إما تشكيل حكومة جديدة وان كان ذلك يخالف اتفاق الدوحة وموقف القمة الثلاثية، واما الفراغ. فيصبح الحل الممكن للخروج من الفراغ هو تشكيل حكومة من خارج مجلس النواب باتفاق الجميع وموافقتهم وهذه الحكومة هي التي تتعاطي مع المحكمة بالتعاون مع مجلس الأمن الدولي ومع مجلس النواب بحثاً عن مخرج لا يموت معه ذئب طرف ولا غنم طرف آخر. ويمتص تشكيل هذه الحكومة التداعيات المحتملة للقرار الاتهامي سواء قبل أو بعد صدوره.

المصدر:
النهار

خبر عاجل