الزيارات الإيرانية المتتالية محاولة لاستلحاق الغياب عن إجتماعات دمشق وبيروت العربية
تأكيد على استمرار دور طهران والمشاركة في المخارج المطروحة
<في اعتقاد المراقبين أن التحرك الإيراني تجاه لبنان وسوريا لم يحصل بالصدفة، بل تكمن وراءه عدة أسباب مهمة في هذه المرحلة بالذات وأهمها التعويض عن الغياب الإيراني في حركة الزعماء العرب الثلاثة تجاه لبنان>
توقف المراقبون الدبلوماسيون عند الزيارات المتواصلة لأكثر من مسؤول إيراني بارز لكل من سوريا ولبنان في الآونة الأخيرة والأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا الحضور الإيراني اللافت، لا سيما وأنه يأتي مباشرة بعد زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشّار الأسد وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الى لبنان بعد تسارع التطورات في لبنان بموضوع المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة المتهمين بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري·
وفي اعتقاد هؤلاء المراقبين أن التحرك الإيراني تجاه لبنان وسوريا لم يحصل بالصدفة، بل تكمن وراءه عدة أسباب مهمة في هذه المرحلة بالذات وأهمها التعويض عن الغياب الإيراني في حركة الزعماء العرب الثلاثة تجاه لبنان ومحاولة إظهار هذا الحضور وإبراز دور إيران المؤثر ليس في لبنان فحسب بل في المنطقة ككل وذلك من خلال تبنّي موقف <حزب الله> من موضوع المحكمة الدولية وتخصيص مساحة كبيرة من المواقف التي أعلنها هؤلاء المسؤولين الإيرانيين عن هذا الموضوع في كل من دمشق وبيروت على حدٍّ سواء قياساً على المواضيع والمسائل الأخرى التي تضمنتها هذه المواقف·
فلو لم يحصل التحرك الإيراني تجاه لبنان وسوريا لكان أعطي تفسيرات عديدة، ليس أقلّها إنحسار الدور الإيراني بفعل قرار العقوبات المفروض من الغرب وعدم قدرة إيران على التحرك بفاعلية لا سيما في لبنان بفعل المستجدات الأخيرة على صعيد الجهود المبذولة لإعادة تحريك عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين من خلال بدء المفاوضات المباشرة بين الجانبين بعد موافقة مجلس وزراء الخارجية العرب على هذه الخطوة في اجتماعه الأخير في القاهرة·
أما السبب الثاني، فهو محاولة الجانب الإيراني استكشاف ما حمله العاهل السعودي من أفكار وتصورات ناقشها مع الرئيس السوري حول مستقبل عملية السلام بين العرب والاسرائيليين ككل في ضوء زيارته الأخيرة للولايات المتحدة الاميركية واجتماعه بالرئيس الأميركي باراك أوباما وكبار المسؤولين الاميركيين حول الوضع في منطقة الشرق الاوسط وتأثير هذه الأفكار في مجرى الاحداث بشكل عام على دول المنطقة، لا سيما وان كل المحاولات السابقة لتحريك عملية السلام لم تلق أي تقدم ملموس·
ولا يقل السبب الثالث أهمية عن السببين السابقين وهو يتعلق بما اتفق عليه الزعيمان من صيغ وتصورات لتهدئة الاوضاع المتوترة في لبنان بعد التصعيد المفتعل لحزب الله بمسألة القرار الظني وازدياد المخاوف من انعكاس هذا التوتر على الاستقرار السياسي والأمني الذي يعيشه لبنان منذ فترة وما يمكن لإيران ان تضطلع به وتكون على دراية بما حصل في هذه اللقاءات لانها معنية بما يجري في لبنان وبالتالي لا يمكن ان تكون بعيدة عن نتائج هذه اللقاءات التي تتناول حليفها الاساسي <حزب الله> الذي يعتبر نفسه مستهدفاً بالقرار الظني للمحكمة الدولية·
وبالطبع يهم الجانب الإيراني الاطلاع على الرؤية التي حملها العاهل السعودي بالنسبة لتطورات الاوضاع في كل المسائل الاخرى التي تهم دول المنطقة عموماً وخصوصاً بالنسبة للأوضاع في العراق وما بعد قرار العقوبات على إيران وتوجهات الادارة الاميركية في المرحلة المقبلة·
ويعتبر هؤلاء المراقبون أن الجانب الإيراني حرص من خلال الزيارات المتتالية لكبار مسؤوليه على اظهار مدى اهتمامه بما يجري في لبنان تحديداً، وإصراره على أن يكون شريكاً في كل ما تمّ الاتفاق عليه من مخارج للتصعيد السياسي الذي قاده <حزب الله> في ما يتعلق باعتراضه على ما يمكن ان يتضمنه القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، بالرغم من عدم مشاركته في اللقاءات والاجتماعات التي جرت بين الزعماء العرب الثلاثة في كل من دمشق وبيروت، وعدم استعداده للتخلي عن دوره المؤثر في لبنان· ولكن بالرغم من كل هذه الزيارات التي قام بها المسؤولون الإيرانيون واعطائهم الأولوية في مواقفهم لدعم موقف <حزب الله> من موضوع المحكمة الدولية، لم تظهر المواقف العمومية المعلنة من الجانب الايراني إن كان في المؤتمرات الصحفية التي عقدت او غيرها اطمئناناً لمجرد الجهود والاتصالات الجارية لتحريك عملية السلام في المنطقة وخصوصاً بين الفلسطينيين والإسرائيليين في المرحلة المقبلة أو بالنسبة للوضع السائد حالياً في العراق، بل أظهرت هذه المواقف التي لامست هذين الموضوعين بسطحية واضحة وعدم الغوص فيهما وجود تباين واضح وخلافات مكشوفة، قد ينسحب بعض جوانبه على ما يجري في لبنان أيضاً، وهذا ما ستكشفه الأيام المقبلة·