#dfp #adsense

عون.. شيك من دون رصيد

حجم الخط

اصبحت أشكّ في ما اذا كان النائب ميشال عون، يتابع الاحداث والاخبار، وما يدور حولها من قصص وخبريات وتحليلات، بحيث يبني مواقفه قياساً على اقتناعاته من الاحداث التي تدور حوله، وليس من خلفية ثابتة مغلقة عنده تجاه عدد من خصومه السياسيين، راكمها في خلال سنوات، وتحوّلت معه الى ثوابت، لا تتبدّل ولا تتغيّر ولا حتى تتعدّل، على قاعدة «عنزة ولو طارت». الاّ ان الايجابي في هذا الموضوع، ان العماد عون الذي كان في يوم من الايام «مالئ لبنان وشاغل الناس» تحوّل على المسرح السياسي اللبناني الى ممثل ثانوي، ولم يعد ذلك «البطل» الذي يتهافت الناس لرؤيته، يخطب او يمثل او يقوم بأدوار اساسية ذات مضمون، وفي حالات عدة ومناسبات معيّنة يقتصر دوره على ترداد ما يقوله ابطال المسرح السياسي اللبناني اليوم، وخصوصاً من هم حلفاؤه، مثل السيد حسن نصرالله، والرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط، ولذلك فان ما يقوله بحق خصومه ممن انتزعوا منه الادوار التي يصغي اليها الناس ويحسبون لها الحسابات الكبيرة، مثل رئيس الحكومة سعد الحريري والدكتور سمير جعجع والرئيس امين الجميل ورئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، لم تعد تفي شيئاً حتى للقلة من الناس الذين ما زالوا يتابعونه من باب الحشرية، لانها فقدت منذ زمن موضوعيتها وصدقيتها وتجرّدها، وسنقدم في هذا بعض الامثلة على ذلك، تظهر مدى تخبّط النائب عون في مواقفه التي يحكمها حقد وعداء شخصيان، وليس الموضوعية الواجب توفّرها عند مطلق سياسي.

كلنا يذكر السيناريو الذي طلع به عون منذ مدة واشار فيه الى تصوّر لوضع مقبل حيث تشنّ اسرائيل عدواناً على لبنان يلاقيها فيه جماعة في لبنان، وتحديداً جماعات مسلّحة في المناطق المسيحية، في اشارة واضحة الى حزبي القوات اللبنانية والكتائب، واتبع هذا السيناريو السينمائي، باتهام الدكتور سمير جعجع بالتحريض على الفتنة والحرب لانه، ردّاً على سؤال للزميل وليد عبود، لم يستبعد حصول محاولات اغتيال، وانه يأخذ احتياطات امنية لانه قد يكون هو مستهدفاً ايضا، علماً بأن العماد عون الذي يرتبط بصداقات قديمة وعميقة مع العديد من العسكريين ويعرف منهم ومن غيرهم أن حزب القوات اللبنانية طلّق السلاح منذ موافقته على اتفاق الطائف الذي نزع سلاح جميع الميليشيات، باستثناء بعضها، وطلاق السلاح عند القوات اصبح من ضمن عقيدتها السياسية وسلوكها اليومي، وما ينطبق على حزب القوات ينطبق مثله واكثر على حزب الكتائب، اما بالنسبة الى اتهام جعجع بالتحريض على الفتنة والحرب، فان هذا الاتهام هو الذي يؤكد ان العماد عون لا يتابع الاخبار والتصريحات، وخصوصاً تلك التي صدرت عن حلفائه الجدد، مثل الرئيس الايراني احمدي نجاد، ووزير خارجيته منوشهر متكي، وكبير مستشاري المرشد الاعلى السيد خامنئي، علي اكبر ولايتي، اضافة الى الصحافة السورية، وحلفاء سوريا في لبنان، وكلهم يبشّرون بالحرب، ولا يستبعدون حصولها، حتى ان بعضهم يدعو اليها، لانها قد تكون سبباً في نهاية اسرائيل، وكل هذا بعيداً عن هرولة عدد من القادة العرب الى بيروت في محاولة لابعاد شبح الحرب عن لبنان، التي اعتلمها مؤخراً مراقبون استراتيجيون روس، وغابت عن العماد عون الذي لم يحرّك ساكناً ولم ينتفض للسيادة اللبنانية وللاجماع اللبناني، عندما دعا علي اكبر ولايتي الى الغاء المحكمة الدولية من اجل لبنان وشطبها من الوجود.

اما المثل الثالث والفاقع الذي يظهر بابعاده الثلاثة النافرة، مدى تخبّط العماد عون في مقاربة الامور، فهو التعامل الكيدي في موضوع توقيف المشتبه بهم بالتعامل مع اسرائيل من قبل الاجهزة الامنية، في الجيش او في قوى الامن الداخلي، بدءاً من شربل قزي الموظف في شركة «الفا» وصولاً الى العميد المتقاعد فايز كرم احد اركان التيار الوطني الحر، فعندما دان نواب وقياديون في حزبي القوات والكتائب عملية التسريب اليومي لنتائج التحقيق مع قزي، وقد تكون صحيحة او موجهة، ولكن القانون يقول بسرية التحقيق، قامت قيامة جماعة 8 آذار، وفي الطليعة العماد عون ونوابه وقياداته، معتبرين ان موقف القوات والكتائب نوع من الدفاع عن العملاء، مذكّرين ربما للمرة الالف بعد الالف، بتعاون القوات والكتائب مع اسرائيل منذ عشرين سنة، والاسباب معروفة، وعندما القي القبض على العميد كرم للتحقيق معه بتهمة العمالة لاسرائيل، لم يصدر عن مسيحيي 14 آذار كافة، وخصوصاً من القوات اللبنانية اي موقف او تعليق او ادانة، بحق كرم او التيار الوطني الحر، بعكس ما كان يوجّه اليهم من اتهامات في مثل هكذا اوضاع، وتركوا للتحقيق ان يتابع اعماله دون تسريبات، كما حصل سابقاً، وللقضاء ان يقول كلمته، فكانت النتيجة ان العماد عون ونوابه بعد صمت استمر اياماً، فتحوا النار بجميع انواع الاسلحة ضد فرع المعلومات ووزارات الدفاع والداخلية والعدل والاعلام محمّلينهم مسؤولية التسريبات التي تجاهلوها تماماً عند اعتقال شربل قزي، واخذوا في طريقهم، وبطريقة غير لائقة، وبدون اي سبب، خصومهم المسيحيين، عندما نفش العماد عون ريشه قائلاً ما معناه ان السقوط في العمالة حالة استثنائية في التيار لكنها حالة دائمة عند البعض.
على اي حال، من اقترف الخطيئة ضد بكركي وسيدها، مرّة بعد اخرى، يهون عليه ارتكاب الاخطاء والخطايا ضد خصومه السياسيين.

المصدر:
الديار

خبر عاجل