منذ هبطت عبقرية الوزير جبران باسيل و"مشروعه" على وزارة الطاقة، لم يبقَ "طاقة" مغلقة في هذا البلد، سئم اللبنانيون من فرض أشخاص بمنصب وزير على إدارات تحتاج إلى "أكفاء" مخلصين لا يتعاطون مع حياة الناس اليومية بسياسة الهرب إلى الأمام، منذ "شعشعت" مع ميشال عون ونجح في فرض صهره وزيراً على اللبنانيين وهم يعانون الأمرين مع الكهرباء، فبركات مجهوداته الجبارة الخارقة حلت فأصبح التقنين مبهماً، والتفنن بقطع الكهرباء يكاد يجبر المواطن على رفع دعاوى بالجملة على الوزير وعلى شركة الكهرباء، ففي الوقت الذي يفترض أن تزود البيوت بالتيار، يعن على بال الكهرباء أن تضيء 10 دقائق وتنقطع 15 دقيقة…
"مولّدات" الكهرباء تكاد تحترق من تشغيلها وإطفائها كل عشر دقائق، أجهزة المنازل الكهربائية بعضها احترق وما سلم منها في طريقه إلى الاحتراق، وطبعاً "آخر هم الوزير" فهو حذر إن لم ينفذوا مشروعه من الوصول إلى هذه الحال!!
تظاهر اللبنانيون من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ولم "تنطش" الحكومة أولاً، ولم يتخذ رئيسها مبادرة تحل أزمة المواطنين، مع أن اللبنانيين اعتادوا على مبادرته الخلاقة عندما نقل إطفاء الحرائق بـ"المعاول و الخراطيم"، إلى الطوافات المتخصصة، ولم ينطش مجلس الوزراء الذي يحكم لبنان مجتمعاً، فالمواطن قد لا يكون أولوية على جدول أعمال انعقاده، حتى لا يطير صواب الوزير المدلل الذي عطّل "حماه" البلاد شهرين وقال لنا: "ولعيون صهر الجنرال عمرو ما يكون في حكومة"!!
وبما أن المواطن عجز عن أخذ حق أو باطل من الحكومة أو من وزير الطاقة أو من شركة الكهرباء، التي تصر على ترك اللبنانيين يبيتون كل ليلة في ظلام من الثانية عشرة ليلاً حتى السادسة صباحاً إكراماً لشهر رمضان المبارك، وحتى "يعموا" قلب المواطن في فترة السحور وصلاة الصبح، ربما ظناً منهم أنه عاجز لا حيلة له، إلاّ أن هذا الشهر المبارك حلت نفحاته على عباد الله، الذين قرروا أن يلوذوا بالمولى سبحانه ويرفعوا أكفهم بالدعاء على ظالمي المواطن الذي يدفع فاتورتين ليحصل على الكهرباء، والوزارة تسرق أمواله "عيني عينك" فتقبض منه ولا يصل التيار إلى منزله إلاّ ليزيد من عذاباته اليومية في هذا البلد السعيد…
وكما لإفطار الصائم دعاؤه، بات للكهرباء أيضاً دعاؤها، و"إلا ما يطلع صالح" مستجاب الدعاء بين المواطنين المظلومين الذين يخصون أصحاب المشاريع المكهربة بعدما أتحفوا المواطن بانقطاع الخط الخلوي مرات عدة أثناء المكالمة ونقل موهبته هذه الآن إلى الكهرباء…
ويدعو المواطن بكل جوارحه: "اللهم إن دابر التيار مقطوع، فاقطع دابر قاطعه يا رب العالمين… اللهم ارزقه "لطشة" كهرباء 440 فولت حتى "يتفحم"، اللهم كهرب بدنه مثلما يكهرب أيامنا، اللهم اقطع خطوطه الحيوية، وأظلم نهاره واعتم ليله وأغرقه في لجج ظلمات من فوقها ظلمات ومن تحتها ظلمات، اللهم أحرق كل تجهيزاته الكهربائية… يا الله يا سامع الدعاء أزح عن صدور اللبنانيين "الصهر المدلل" الذي أركبه عمه ظهورنا، اللهم حرم عليه كل الوزارات، وباعد بينه وبينها كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم ورد كيد مشاريعه في نحر من ابتلانا به، وعُم الرابية بعبقريته"، حتى تكهرب وترتج، واصرف عنا "هسترة" أنانييها… اللهم بحق الليل إذا أدبر والنهار إذا أسفر، وندعوك آناء الليل وأطراف النهار ونسألك "قطيعة".. تقطع بها دابر التيار!!