#dfp #adsense

“اللواء”: دعوة جنبلاط إلى إلغاء دورة الدرك تقلق الأوساط المسيحية من عودة ظروف زمن الوصاية… والداخلية متمسكة بالمناصفة في التثبيت والنسب في التطويع

حجم الخط

كتب انطوان سعد: أيقظ كلام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط حول إلغاء دورة الدرك، هواجس الأوساط المسيحية، الحزبية وغير الحزبية، من استعادة مرحلة تقلّص الحضور المسيحي في الدولة وأجهزتها بين العامين 1990 و2005، نتيجة تلاقي نزعة إحجام المسيحيين، لجملة أسباب في تلك المرحلة، عن الإقبال على الوظائف الإدارية والعسكرية مع سياسات هادفة لإبعادهم عنها.

وتداولت هذه الأوساط في شأن مواقف الزعيم الدرزي في محاولة لاكتشاف ما يثير ريبته، ورأت أنه إذا كان المقصود من المطالبة بإلإلغاء "تحصيناً للمؤسسات الأمنية والمرشحين لدخولها، وتحصيناً للأمن الوطني"، كما جاء في حديثه إلى جريدة "الأنباء"، القلق من تغلغل مناصري الأحزاب المسيحية في قوى الأمن، فإنها تؤكد لـ"اللواء" أن عدد المرشحين المناصرين للأطراف السياسية المسيحية يقارب ال 390 شخصاً من أصل أكثر من سبعة آلاف مرشح مسيحي لدخول هذه المؤسسة الأمنية، وهم موزعون على الشكل الآتي: 100 من مناصري "القوات اللبنانية"، 143 من "التيار الوطني الحر"، 36 من مكتب القيادي في التيار نقولا الصحناوي، 32 من حزب "الكتائب"، 80 من "المردة"، 15 من مكتب النائب نديم الجميل.

أما إذا كان قلق جنبلاط من انخفاض عدد الدروز في الدرك، فترى الأوساط المعنية أنه يمكن معالجته من خلال إطلاق حملة تطويع ثانية، إذ إن ملاك قوى الأمن الداخلي، بعد تثبيت المتعاقدين الحاليين، مناصفة، وبعد تطويع 4000 عنصر جديد، على القاعدة التي أقرها مجلس الوزراء بالإجماع في 31 آذار الماضي، أي 3000 مسيحي وألف مسلم، سيبلغ 27000 عنصر، وسيظل ناقصاً ألفي عنصر، ويمكن بالتالي تطويع ألفين، على قاعدة المناصفة، وهنا تمكن مراعاة جنبلاط.

غير أن ما فاقم قلق الأوساط المسيحية الأجواء التي رشحت عن اجتماع مجلس قيادة قوى الأمن الداخلي الخميس، واتجاه المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي لتثبيت جميع المتعاقدين، بدون أخذ قاعدة المناصفة التي أقرها مجلس الوزراء في آذار بالاعتبار.

وقد انطلق ريفي من واقع حاجة هذه المؤسسة الأمنية للعناصر المتعاقدين الذين انتهت مدة التعاقد معهم، ولا بد من تثبيتهم الآن، لأن عملية التطويع تحتاج إلى وقت وآلية تستغرقان وقتاً طويلاً، فاختلف أعضاء مجلس القيادة حول هذه النقطة لأنها تخالف بوضوح قرار مجلس الوزراء، وانفض الاجتماع دون اتخاذ القرار الذي يريده المدير العام.

وعندما وصلت هذه المعلومات إلى الأوساط المعنية، تحركت في مختلف الاتجاهات، وجرى الاتصال برئيس الجمهورية ميشال سليمان، ووزير الداخلية زياد بارود، وبعدد من المرجعيات، وكان اتفاق على متابعة التحرك بعيداً عن الأضواء، بانتظار الاجتماع برئيس الحكومة سعد الحريري، لمفاتحته بهذه القضية التي تخالف توجهاته المعروفة بالمحافظة على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، أياً تكن الاعتبارات. كما توافرت معلومات مساء الخميس أن موقف بارود هو الإصرار التام على الالتزام الكامل بتطبيق قرار مجلس الوزراء المتخذ بالإجماع، وأن لا شيء سوف يغيره سوى قرار مغاير من المؤسسة الدستورية عينها. أما إذا أُعيد طرح هذا الموضوع في الحكومة، فإنه سيعارض بشدة تعديل القرار الذي يعتمد المناصفة قاعدة للتثبيت، كما تعديل النسب المتفق عليها للتطويع. هذا فضلاً عن تمسكه بالتوجيه الذي أعطاه قبل أيام للمدير العام لقوى الأمن الداخلي بوضع جدول زمني واضح لعملية بدء المباريات والامتحانات التي سوف يخضع لها المرشحون للتطوع، لأن ثمة قلقاً من تكرار تجربة العام 2006 بإلغاء حملة التطوع انذاك واستبدالها بالتعاقد الذي يمكن اعتباره المشكلة الأساسية في قوى الأمن الداخلي في هذه الفترة.

عندما أعلن مجلس الوزراء في آذار الماضي أن معالجة الخلل الطائفي في هذه المؤسسة الأمنية ستكون من خلال تطويع ثلاثة آلاف مسيحي، بدا لكثيرين، بالاستناد إلى المراحل السابقة، أن المشكلة سوف تكون بتجاوب الشباب المسيحي مع هذه الدعوة، غير أن تبدّل الظروف السياسية، لا سيما بعد انسحاب القوات السورية من لبنان، والسياسة المعلنة لرئيس الحكومة سعد الحريري بالتمسك بمبدأ المناصفة، بدّل أيضاً في اتجاهات الشباب المسيحي، وكانت المفاجأة أن تقدم أكثر من سبعة آلاف مرشح مسيحي للتطوع في قوى الأمن الداخلي.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل