انتهت "كارثة" مسلسل "السيد المسيح" الذي كانت باشرت محطتا "المنار" والـNBN بعرضه مع بداية شهر رمضان. الحمدلله على هذه النهاية، والتي كانت ثمرة حركة الكنيسة المارونية، وتحديدا اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام برئاسة سيادة المطران بشارة الراعي ومختلف الأجهزة الإعلامية للكنيسة من المركز الكاثوليكي للإعلام الى تلفزيون تيلي لوميار وإذاعة "صوت المحبة"… فتحية إليهم جميعا.
أما نحن، ومنذ اللحظة الأولى، فقد قررنا إبقاء الملف في إطاره الديني ورفضنا أي عملية للاستثمار السياسي، وهو ما كان في متناولنا بكل سهولة لأن المحطتين اللتين كانتا تعرضان المسلسل تتبعان لأهم قطبين في 8 آذار: "حزب الله" و"حركة أمل".
كان في إمكاننا أن نسأل الفريق المسيحي التابع لـ"حزب الله" عن دور وثيقة التفاهم الشهير في حماية المسيحيين من تشويه إيمانهم ومعتقداتهم عبر هذا المسلسل المسيء الى جوهر الإيمان المسيحي…
لكننا لم نفعل. كما أننا لم نلجأ الى إحراق الإطارات وقطع الطرقات على جاري العادة السيئة التي يمارسها قطاع الطرق المعروفون في لبنان.
بكل بساطة وقفنا خلف أمنا الكنيسة والتزمنا بتعليماتها القاضية بالهدوء ومعالجة الموضوع ضمن المؤسسات. لكن أن يسارع بعض المتواطئين بفعل تبعيتهم على محاولة تسجيل انتصارات وهمية ودونكيشوتية، فهذا ما لا يمكن السكوت عنه. فبعض المواقع الإلكترونية الموبوءة كما أبواقها التابعة حاولت "سرقة" الإنجاز الذي حققتها الكنيسة ونسبها الى نواب تابعين لـ"حزب الله" سواء كانوا عونيين أم من "حزب الله". هكذا أورد موقع العونيين الآتي: "محادثات بين النائبين نبيل نقولا وحسن فضل الله مع ادارة محطة المنار أدّت الى توقيف مسلسل السيد المسيح"!!! وغيره نسب الموضوع الى نواب من "حزب الله".
أما محطتا "المنار" والـNBN فرفضتا الإقرار بأنهما تنفذان قرار الأمن العام والذي قضى بوقف عرض المسلسل المسيء وأعلنتا أنهما توقفان عرضه "مراعاة لبعض الخصوصيات".
وهنا يحق لنا أن نسأل: إذا كان المقصود حفظ ماء وجه المحطتين فلا مشكلة، أما إذا كان المقصود أن المحطتين هما فوق القانون ولا تلتزمان قرارات الأمن العام فهذا أمر آخر يجب التوقف عنده. فإذا كانت المحطتان قد قررتا من تلقاء نفسيهما وقف العرض "مراعاة لبعض الخصوصيات" فلماذا لم تستجيبا منذ اللحظة الأولى للاتصالات التي قامت بها اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام؟
أما مدّعو الانتصارات الوهمية من تلامذة عونكيشوت الشهير فلا يمكننا إلا أن نشفق عليهم فعلا لأنهم في ظل مسلسل نكساتهم الذي لا ينتهي لا يملكون إلا محاولة "سرقة" انتصارات… فهنيئا لهم!
لسنا قطاع طرق ولم نكن يوما كذلك، وأكيد أكيد أكيد أننا لسنا تجارا في السياسة والتزلف ولسنا من ممتهني "سرقة" الإنجازات.
بالنسبة إلينا نحن، وكما دائما، نقف خلف كنيستنا ونلتزم تعليماتها ونعرف تمام المعرفة أن "الحقيقة وحدها تحررنا"… أما حبل الكذب فهو دائما قصير!
ملاحظة أخيرة: نفهم جيدا الموقف المستلحق للأمن العام بعد الإعلان عن وقف عرض المسلسل، والذي يشير الى أنه لم يصدر قرارا بوقف بث المسلسل، بل "قام بمساع بين إدارتي تلفزيون الNBN والمنار والمرجعيات الدينية والسياسية المعنية، لإيجاد حل توافقي لوقف بث المسلسل، وبمبادرة من إدارتي المحطتين".
وعلى حد معلوماتنا فإن مسؤولية الأمن العام ليس أداء دور "أبو ملحم" بل منع كل ما من شأنه إثارة النعرات الطائفية على شاشات التلفزيون وفقا للقوانين المرعية الإجراء. ومجددا نتفهّم السعي الحثيث لحفظ ماء وجه المحطتين نظرا لموقعهما السياسي، ولكننا نكرر تمسكنا بمبدأ أن القانون يعلو ولا يعلى عليه.