#adsense

لبنان ليس مسرحاً لإيران لتصفية حساباتها

حجم الخط

…. اللبنانيون، بصورة عامة، حددوا عدوهم الوحيد منذ زمن طويل، وهو في الوقت عينه عدو كل العرب، إذ أن اسرائيل هي الكيان الغاصب، والصراع معها يعني كل العرب كما كل اللبنانيين.

…. وإذا كان اللبنانيون ولا يزالون، باستثناء البعض منهم، يرفضون أن تبقى أرضهم مسرحاً للصراعات الاقليمية وتصفية الحسابات، فإن ذلك لا ينفي أبداً انهم على عداء مع اسرائيل، والشعب اللبناني دفع الاثمان الكبرى في عملية الصراع، وقاتل هذا العدو وحيداً، وحرّر أرضه، ورد اسرائيل على أعقابها خاسئة.

… لكن المشكلة الكبرى تكمن في دخول ايران الى الساحة اللبنانية خدمة لملفاتها ولصراعاتها مع المجتمع الدولي، ما شكل ما يشبه الصدمة للبنانيين، الذين لا يرغبون، وتحت أي ظرف، في عداء ايران، بل ينشدون صداقتها، إلا أن القيادة الايرانية أصرّت على تدخلها في لبنان، وبقيت على موقفها، باعتبار الساحة اللبنانية أحد مواقعها الذي تتصرف به كيف ما اقتضت حاجة مصالحها.

ولافت في هذا الإطار ما أكده وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي، أن اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية تدركان أن دخولهما في نزاع عسكري مع ايران لن يكون محدوداً، وإنما سيكون واسع النطاق.

.. ما يعنيه متكي، على وجه التحديد، أن أي هجوم على ايران سيؤدي الى تفجير الساحة الإقليمية، وسيكون لبنان مسرحاً لها، إضافة الى المحيط العربي برمته، وما يؤكد هذا أن لإيران أذرعاً عسكرية في العراق وفي لبنان وفي غزة، وفي اليمن أيضاً، وهذا على وجه التحديد ما نخشاه في لبنان، والذي طالما حذرت منه القوى الاستقلالية.

… ليس من حق ايران أن تحوّل الارض اللبنانية مسرحاً لصراعاتها خدمة لملفاتها، لأن الشعب اللبناني سيدفع وحده الاثمان الكبرى على حساب استقلاله وسيادته ومستقبل أجياله، ولقد عانى هذا الوطن الصغير طوال عقود طويلة من ذلك نتيجة استباحة أرضه لتصفية الحسابات الاقليمية والدولية، وقد تعرّض للتدمير عشرات المرات، واستشهد من أبنائه مئات الالوف، وليس من بلد في هذا العالم تم إحراقه وتدمير بناه التحتية عشرات المرات وقتل شبابه وشيبه في سبيل دول اخرى كما هو الحال في لبنان، وليس من بلد في هذا العالم يتم منع قيام دولته بقوة الحديد والنار خدمة لأهداف خارجية كما هو حالنا في هذا البلد.

… من حق منوشهر متكي أن يقول ما يشاء، ولكن ليس من حقه زج الشعب اللبناني في حروب وصراعات لا يجني منها سوى التدمير والقتل والتشريد.

.. إن حقنا كلبنانيين رفض كل ما يمس سيادتنا واستقلالنا، وكل ما يعيق قيام دولتنا، وكل ما يعرض سلامتنا للخطر، ولقد آن الاوان ليقف الشعب اللبناني صفاً واحداً لمواجهة كل من لا يزال يعمل لإبقاء أرضنا مسرحاً للصراعات الخارجية.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل