أبعد من تفصيل مسلسل "السيد المسيح" وحيثيات بدء عرضه ومن ثم توقيفه، ثمة مسألة تستحق التوقف عندها، وتتمثل في طبيعة إنتاج المسلسل الإيرانية الهوية والانتماء.
وإذا ما أضيفت المشكلة في لبنان الى مطالبات مماثلة في عدد من دول المغرب الغربي لوقف مسلسلات إيرانية تجسّد شخصيات أنبياء، يتضح أن أثمة أكثر من قطبة مخفية تتمثل في السعي الفارسي "لاجتياح ثقافي" للمنطقة العربية.
وبالعودة الى لبنان ثمة مفارقة غريبة فعلا في موضوع مسلسل "السيد المسيح"، وتتمثل بشكل مباشر في السؤال عن كيف أن محطتين أرضيتين لبنانيتين يمكن أن تعرضا المسلسل نفسه خلال دورة شهر رمضان، وخصوصا أن المحطتين تعتبران من الجانب الاقتصادي متنافستين؟!
ومن المعروف أن عددا من المسلسلات يمكن أن تعرض في وقت واحد على أكثر من شاشة، ولكن ليس في بلد واحد. فيمكن مثلا أن نرى مسلسلا على شاشة الـLBC والـMBC في وقت واحد، ولكن ليس على الـLBC والـMTV في الوقت نفسه. فكيف يمكن إذا تفسير عرض مسلسل إيراني يهدف الى تزوير الإيمان المسيحي بخلفية فارسية على شاشتين تتبعان عمليا، بشكل أو بآخر، "حزب الله" في لبنان والمرتبط عضويا بنظام ولاية الفقيه الفارسي في إيران؟
وكيف يمكن القبول بعرض نظرة فارسية الى "السيد المسيح" تنزع عنه إلوهيته مشوهة جوهر العقيدة والإيمان المسيحيين؟ وماذا لو عرضت المؤسسة اللبنانية للإرسال مسلسلا مشابها يعرض بشكل مشوّه تفاصيل حياة الإمام علي عليه السلام، أو تعرض بشكل تاريخي مزوّر لتفاصيل كربلاء؟ ماذا كان ليحدث؟ وهل كان يكفي التبرير بالقول إن مثل هذا المسلسل يشكل وجهة نظر مسيحية لقضية استشهاد الحسين؟
ولماذا المصادفة بأن يكون المسلسل من إنتاج إيراني، ويأتي في سياق محاولة الترويج للنظرة الفارسية الى يسوع المسيح، ومحاولة زرعها ثقافيا من خلال مثل هذا المسلسل؟
أما بالنسبة الى المنظرين حول الحريات في لبنان فنسألهم عن عشرات الكتب الى منعها الأمن العام اللبناني إضافة الى الأفلام السينمائية وغيرها، ومعظمها تحت ذريعة أنها تتعرض لمعتقدات دينية. فلماذا بات اليوم مشرّعا التعرّض للإيمان المسيحي؟
ولماذا هذا المدّ الإيراني من الخليج وصولا المغرب العربي مرورا بمنطقة الشرق الأوسط ولبنان؟ وهل ثمة من يحلم بإعادة بسط سيطرة النفوذ الفارسي على المنطقة بأكملها؟