منذ أربعة أعوام، توقفت حرب تموز فجأة، ليلة عيد السيدة. 14 آب 2006. جُن فينا الايمان. لم نكن أساسا من قليلي الايمان، كنا نعرف ان العذراء مريم، لن تتخلى عنا ولو تخلى العالم، وبعض ابناء البلد عن اصولهم.
13 آب 2010، جنّ فينا الغضب، فتجمّعنا لنعبّر عن مخزون متراكم، من ثورة نائمة على نداء اللحظة. لم تكن لحظات هاربة. كانت بضع ساعات، سبقتها أيام قليلة، وحكاية مسلسل، كانت كافية لنعود ونكتشف، ماذا يجري مع الدماء في عروقنا… يسوع المسيح.
هذا اسمه. هذا ابن الله وليس عبده. هذا المصلوب الذي قام من بين الاموات وأحيانا بموته، … وجاءت معه الحكاية، لتصبح حكاية الزمان وكل الازمان.
كان كافيا أن نرى تلك الصورة المفترضة له، المعلّقة على طول ساحل كسروان ومناطق المتن وبيروت، وعلى وميض الثورة فينا، والامضاء: تلفزيون المنار. الانتاج: ايراني. الدبلجة: في سوريا!
"الاقانيم" الثلاثة اذن، اجتمعت.
كانت تلك اشارة الانذار الاولى، بأنّ في الامر إنّ.
كيف يتغلّب جسم بشري ضعيف، على إجتياح غريزي، لمشاعر جدّ سلبية، لو تفجّرت جميعها لاحرقت بلدا؟
كان شعور لا يوصف، بالانتماء العرقي والروحي للكنيسة، وبعنصرية – كلمة مرفوضة أعرف- كنا اعتقدنا أنها أصبحت مصطلحا بائدا في زمن الانفتاح، الا انها، وفجأة، تظهّرت بأوضح صورها.
تجمّعنا في المركز الكاثوليكي للاعلام، من دون أن نتواعد. حمل كل منا كنيسته في وجدانه، وذهب الى الرفض ثائرا. كنا ثوّار الكنيسة، ولم نكن داعين للطائفية، كما حلا للبعض الترويج. البعض المسيحي!
جُن فينا يسوع. لم نعد نريد ان نُدر الخد الايسر لأحد. كنا نراه يُصلب، بوضوح ومن دون مواربة، ولا حتى حفظ ماء الوجه، على خشبة النفاق، واليهود الجدد من حوله يقهقهون. عدنا 2010 قرن اليه. كنا نريد أن نفعل كما فعل هو. كنا نمشي على خطاه، حين تحوّل الى ذاك الثائر المتمرد، فحطّم الهيكل على رؤوس التجار.
كدنا أن نحطّم الهيكل. توقفنا حين توقفوا. نحن أيضا نعرف كيف نحارب. نحن الذين نحارب، انما من دون رصاص ومن دون أن نقتل. هذه رسالة المسيح. هو سلاحنا فمما نخاف؟!
عشية عيد العذراء مريم، أحبطت العذراء المحاولة. توقف الشرّ من جديد قبل أن يتمدد. قبل أن تستفحل غريزة البقاء. لم تكن أقل من ذلك، هي غريزة البقاء.
من جديد، مدت العذراء مريم يدها فوق لبنان، فمشحته بالسلام.
كنا على حدّ السيف، لانه لم يكن مجرد مسلسل ايراني، عن يسوع المسيح(ايراني؟؟!)، كان مسخ لقصّة الاله. كانت حرب الغاء على عمق عمق الايمان المسيحي.
يدرون أو لم يدركوا ما فعلوا، لا يهم. لو سكتنا لكنا مثلهم، فرّيسيين ودجلة.
كنا حرس الكنيسة. كنا ثوّار كل الاباء والبطاركة الموارنة والروم الاورتوذكس والكاثوليك والبطريرك صفير والمطران الياس عوده والمطران بشارة الراعي و …و….
المهم، أن الرسالة وصلت. لا تمرروا الرسائل السياسية الفارسية الايرانية عبر مقدساتنا.
الاهم، نحن ثوار الحق. نحن أبناء الارض المقدسة، لبنان. مملكتنا وسع قلب يسوع، وفيض حنان العذراء مريم، لا جحيم يقوى علينا… لو تتذكرون.