عندما يتحدث رئيس "تيار التوحيد" وئام وهاب عن أن لا شيء اسمه محكمة دولية ويطالب وزراء المعارضة بطرح سحب تمويلها وإذا لم يوقف التمويل فبالاستقالة، وعندما يقول إن القرار الظني "هو انقلاب سنرد عليه بانقلاب"، فإن هذا قد يعطي المتابع السياسي فكرة عما يعده "حزب الله" وحلفاؤه للمرحلة المقبلة، في الطريق للاطاحة بالمحكمة الدولية أو على الاقل تحويل قرارتها لتكون حبرا على ورق كما هو الحال في تجربة الرئيس السوداني عمر حسن البشير مع محكمة الجنايات الدولية.
الواضح ان ليس في خطاب "حزب الله" ما يشير الى اي نية في تقديم اولوية السلم والعيش المشترك على حساباته الخاصة، ومن هنا فإن القادم من الايام يبدو حاملا في طياته احتمالات مختلفة.
الرغبة العميقة لدى "حزب الله" في تطيير المحكمة وما يمكن ان يصدر عنها لتكون حبرا على ورق، دفعته للتحرك على كل المستويات فكان مسلسل تشويه صورة المحكمة، بحلقاته الخمس، رأس جبل الجليد الذي يخبئه الحزب للبنانيين، وعليه لا يمكن التكهن بالخطوات التالية التي سينفذها في سياق بلوغ هدفه.
لكن على الحزب ان يأخذ في عين الاعتبار ان ثمة ما يميّزه عن عمر البشير. فالرئيس السوداني حظي بنوع من الحماية الافريقية والعربية جنبته الوصول، حتى الآن، الى قاعة المحكمة الجنائية الدولية. كما ان الفرقاء السياسيين الداخليين في السودان اجمعوا على حماية رأس الحكم عندهم من خلال جملة تفاهمات وتنازلات متبادلة. ومع الاخذ بعين الاعتبار ان السلاح بكل أنواعه متوافر لدى الفصائل السودانية المعارضة تماما كما في يد السلطة التي يمسك بها البشير، إلا ان ايا من هؤلاء لم يلوّح به في وجه الخصوم عندما وصل الامر ليطال القيادة، لأن السودانيين ادركوا في مكان ما ان اتفاقهم الداخلي فيه المنعة والحماية للجميع.
السمة الوحيدة في خطاب الحزب امس واليوم وفي المستقبل، هي إرادته في فرض رأيه على كل اللبنانيين وفي كل الملفات، وهو لا يترك فرصة إلا ويلوّح بسلاحه فيها، إن على لسان قيادييه او عبر مكبرات الصوت الخاصة به، وفي هذا الاطار يأتي كلام وهاب عن الانقلاب.
إذاً، الانقلاب قادم لكن احدا لا يعلم توقيته ولا كيفيته. وهاب يقول ان مؤسسات الامم المتحدة اسيرة لدينا وان لبنان ليس اسيرا لدى الامم المتحدة، وهذا يتضمن ايضا وجها من وجوه الانقلاب إذ ان اي محاولة للمساس بهذه المؤسسات او بقوات اليونيفيل ستجلب على لبنان ما لا تحمد عقباه وستجعله يدخل في لعبة لا تعرف خواتيمها، لكن أولها ان لبنان سيكون في مصاف الدول المعزولة دوليا وهذا ما يجعله رهينة مباشرة بيد ايران.
لقد خبر اللبنانيون اشكالا مما يمكن ان ينفذه "حزب الهة" على الارض من اعتصامات وشل للحياة السياسية على المستويين الحكومي والبرلماني، كما عرفوه مستخدما للسلاح في مواجهة المدنيين. وعليه فالانتقال التدريجي من مرحلة الى مرحلة من التصعيد سيدخل حيز التنفيذ مع اشتداد احساس قيادة الحزب بأن الامور تشتد من حولها.
وفي حين ان الرئيس سعد الحريري لم يعط الحزب مبتغاه رافضا الانجرار الى مواجهات كلامية عبر الاعلام، وبينما بلمار ينتظر وصول ما حرص "حزب الله" على تسويقه التباسا تحت مسمى "القرائن"، فإن الكرة عادت مجددا الى "حزب الله" ليخرج من تحت عباءته ورقة جديدة يساوم عليها.