رأى "اللقاء المستقل" ضرورة أن تدخل طاولة الحوار في صلب الاستراتيجية الدفاعية بعيدا عن النقاشات الفرعية التي تستنزف الوقت والتي تؤدي إلى تكريس أمر سلاح "حزب الله" خارج الأطر الدستورية والشرعية المعتمدة في لبنان.
"اللقاء المستقل"، وإثر عقد اجتماعه الدوري الأسبوعي في كسروان- الفتوح، بحضور نوفل ضو، ميشال أبي عبد الله، أنطوان بشارة، جوزف باسيل، طوني المير، بهجت سلامه، منصور مهنا، عسان دحداح والهام الجر، ناشد رئيس الجمهورية ميشال سليمان، باعتباره رئيس هيئة الحوار الوطني، الى الطلب من المتحاورين ولوج جوهر الموضوع المتمثل باستعادة الشرعية الدستورية ومؤسساتها زمام الأمور، من خلال رفض أي محاولة لتفريع النقاشات باتجاه مواضيع وملفات ليست من اختصاص هيئة الحوار الوطني وصلاحياتها، كالمحكمة الدولية، أو التحقيقات التي يتولاها المدعي العام الدولي دانيال بلمار، أو غيرها من الملفات، بذريعة الحفاظ على الإستقرار وتكريس الهدوء على الجبهة الداخلية حيث تخفي في طياتها تهديدا للبنانيين المطالبين بالخروج من حالة الأمر الواقع المفروضة عليهم خلافا لقناعاتهم وللدستور ومنطق المؤسسات.
وإذ رحب "اللقاء المستقل" بمبادرة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى إطلاق حملة لتسليح الجيش اللبناني، وبمبادرة وزير الدفاع الياس المر الى الإعلان عن فتح حساب خاص لتمويل خطة ينوي مجلس الوزراء وضعها لتسليح الجيش، لفت الى أن اللبنانيين المتشوقين الى المساهمة بتسليح جيشهم وقواهم العسكرية والأمنية الشرعية لا يمكن أن يطمئنوا الى أي خطوة تنفيذية في هذا المجال في ظل استمرار تدفق السلاح غير الشرعي الى بعض الفرقاء في لبنان، وفي ظل استمرار وجود قوى مسلحة لا تأتمر بأوامر السلطات الدستورية، وتفرض وجهة نظرها على اللبنانيين بقوة الأمر الواقع.
وأشار المجتمعون إلى أن اللبنانيين الرازحين، كما خزينة دولتهم، تحت أزمة اقتصادية ومالية واجتماعية قاسية، يعتبرون أن وضع السلاح الموجود بصورة غير شرعية على الأراضي اللبنانية بإمرة الدولة ومؤسساتها يعتبر المدخل الى خطة التسليح، بحيث يساهم اللبنانيون، بعد ذلك، مباشرة من خلال التبرعات، أو وفقا للأصول من خلال الضرائب التي يسددونها لدولتهم، في تأمين ما يبقى الجيش اللبناني في حاجة اليه بعد انتقال الترسانة الموجودة على الأراضي اللبنانية الى الإمرة السياسية لمجلس الوزراء، والإمرة العسكرية والميدانية لقيادة الجيش.
إلى ذلك، توقف المجتمعون عند المعالجات التي رافقت مباشرة محطتي تلفزيون "أن بي أن" و "المنار" عرض مسلسل بعنوان "السيد المسيح" يسيء الى المعتقدات المسيحية، ورأوا فيها ثغرات من شأنها المساهمة في إضعاف منطق الدولة والقانون لحساب تسويات بالتراضي مع قوى الأمر الواقع، موضحين أن تنفيذ القوانين لا يمكن أن يتم بالتراضي، خصوصا من جانب المؤسسات المولجة تطبيق القاتون ومنع المخالفات.
وفي هذا المجال استوقف "اللقاء المستقل" اداء الأمن العام اللبناني الذي أعلن أنه لم يتخذ قرارا بوقف عرض المسلسل، وإنما ساهم في الاتصالات التي تمت في هذا المجال، في وقت تفرض القوانين المرعية الإجراء على الأمن العام المنوطة به صلاحية المراقبة المسبقة للأفلام قبل عرضها، لا سيما المستورد منها من الخارج، أن يسهر على احترام المعتقدات الدينية وألا يرخص بعرض مثل هذه البرامج المسيئة للدين المسيحي، لا أن يسعى الى تسويات مع المخالفين على حساب القانون وبما يتناقض مع النصوص الدستورية وقواعد العيش المشترك والأسس الميثاقية. ويسأل "اللقاء المستقل" في هذا المجال وزير الداخلية والبلديات زياد بارود باعتباره السلطة السياسية الواقعة تحت صلاحياتها المديرية العامة للأمن العام عن التدابير والإجراءات التي اتخذها لمساءلة المقصرين والمتخاذلين في تنفيذ القانون واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعاقبة من يثبت تواطؤه او تورطه، ومنع تكرار مثل هذه الإساءات.
كذلك، استوقف "اللقاء المستقل" اداء المجلس الوطني للإعلام الذي بات في مواقفه وادائه وتركيبته فصيلا من فصائل قوى 8 آذار، لافتا إلى أن بقاء أعضائه في مواقعهم الموروثة من زمن الوصاية على الرغم من انتهاء ولايتهم القانونية يذكر باحتلال ساحة رياض الصلح، علما أن مواقف من يضعون اليد عليه لا علاقة لها بمنطق الدولة والمؤسسات وإنما بمنطق الأمر الواقع الفئوي والحزبي والطائفي والمذهبي الذي يسعى لتجاوز القوانين والأصول والأعراف.
ولمناسبة حلول شهر رمضان الكريم، تمنى "اللقاء المستقل" لأبناء الطوائف الإسلامية في لبنان صوما مباركا، وأياما فضيلة ملؤها الخير والبركة والنعم على لبنان واللبنانيين.