اقام رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري غروب اليوم مأدبة افطار على شرف شخصيات و هيئات دينية وفاعليات حضرها نائب رئيس مجلس الوزراء الياس المر والوزيران طارق متري وابراهيم نجار والرئيس فؤاد السنيورة وشخصيات دينية وسياسية.
واكد الحريري في كلمة له ان أي خطاب سياسي يخرج من هذا المكان، يجب أن يتوج بالحديث عن الوحدة والحوار، وان أي موقف يصدر عن هذا البيت، يجب أن يأخذ في الاعتبار مقتضيات المصلحة الوطنية.
واضاف ان "الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حدد هذا النهج في سلوكنا السياسي،ووجد أن قوة لبنان الحقيقية، تكمن في رسالته الإنسانية، وفي التفاعل الحضاري بين مكوناته الروحية، الذي يجعل من الحوار الدائم بين الأديان، نظام عيشٍ مشترك، يشكل نموذجاً مميزاً للحياة في هذا الشرق وفي العالم".
وتابع الحريري "صحيح أن هناك عواصف كبيرة هبت على لبنان وأساءت لجوهر رسالته الحضارية. وصحيح أيضاً، أن وجود دولة معتدية كإسرائيل على حدودنا، يشكل نافذة لهبوب هذه العواصف، غير أن لبنان استطاع أن يصمد في النهاية، وهو نجح في أن يقطع العاصفة تلو العاصفة، ليعيد بناء نفسه من جديد.نحن شعب حائز على شهادة تفوق عليا في مواجهة الأزمات، وهذا التفوق لم يكن من الممكن أن يحصل، لو لم يكن لبنان صاحب رسالة حقيقية في الشرق،ولو لم تكن الحياة الوطنية المشتركة بين اللبنانيين،على صورة التفاعل الحضاري بين الديانتين الإسلامية والمسيحية. لبنان ينهض من أزماته، لأنه يمتلك قوة الإيمان بالله سبحانه وتعالى، وإرادة الاختيار لنظام العيش المشترك بين أبنائه".
واردف "من هنا، نحن لا نخشى على لبنان، من أي ضجيج سياسي، ونأمل لهذا الضجيج أن يهدأ، وأن يتحوّل إلى خطاب هادىء، ليدخل غرفة العناية الديموقراطية، أو الحوار الديموقراطي. هناك أشياء كامنة في روح لبنان، أقوى من الضجيج السياسي والإعلامي، وهي التي نراهن عليها في حماية وجودنا الوطني وفي مواجهة التحديات مهما اشتدت.روح لبنان تنبض بالوحدة، والانفتاح،والحوار، والعيش المشترك، والاعتدال،وبالقدرة على إنتاج حياة ديموقراطية سليمة، يجب أن تبقى وسيلتنا لحل الخلافات في ما بيننا، ومعالجة كل ما يتعلق بإدارة الشأن العام".
ودعا الحريري كل اللبنانيين في شهر رمضان المبارك "أن نحافظ على هذه الروح، وأن نعطي أنفسنا فرصة جديدة لالتقاط الأنفاس، لنعالج قضايانا بهدوء وروية، بعيداً عن التوتر والضجيج والمزايدات. لقد قلت في إفطار الاحد أن الحوار لا يستقيم مع أي اتهام بالخيانة، ومع المحاولات المتكررة لدعوة فئات منا إلى إجراء فحوصات وطنية وقومية".
واضاف "اجدد الدعوة إلى الكف عن هذه الأساليب، وتنزيه الخطاب السياسي عن توجيه الشتائم وكيل الاتهامات يميناً ويساراً بالهدوء نستطيع أن نفتح أبواب الحوار، وبالهدوء نستطيع أن نسمع بعضنا بعضاً، وبالحكمة يمكن أن نحمي لبنان".