#adsense

السياسة: شروط “حزب الله” لتسليم القرائن إلى القضاء اللبناني

حجم الخط

أكد مصدر سياسي مطلع لـ"السياسة" أن "حزب الله" يتجه إلى نقل الصراع مع المحكمة الدولية إلى داخل مجلس الوزراء، بحيث يجعل الحكومة رهينة يهدد بإسقاطها في أي وقت، إذا سارت الأمور في المستقبل، بعكس ما يشتهي.

وكشف المصدر أن الحزب اتخذ قراراً بعدم تسليم "القرائن" إلى القضاء اللبناني، ومنه إلى مكتب المدعي العام الدولي القاضي دانيال بلمار، إلا إذا توافرت ثلاثة شروط:

الأول هو تشكيل لجنة لبنانية تحقق في هذه القرائن بشكل مستقل عن المحكمة، أو بالتوازي معها على الأقل، وهكذا يضمن الحزب خط العودة إذا ما رفض بلمار فرضية اتهام إسرائيل، فتكون اللجنة بديلاً جاهزاً للتحقيق الدولي، وتتابع من حيث توقف. وإذا ما صدر عن هذه اللجنة ما يناقض عمل بلمار، تقع الوقيعة بين السلطات اللبنانية والمحكمة الدولية، ليبدأ بعدها ما يسمى "سيناريو وئام وهاب"، بوقف التمويل لهذه المحكمة كخطوة أولى تليها خطوات تتوج بالطلب إلى مجلس الأمن بإلغائها.

الشرط الثاني، هو فتح تحقيق واسع بنشاط جميع عملاء إسرائيل، وعدم التقدم في موضوع اغتيال الحريري، إلا بعد انتهاء هذا العمل، ولو تطلب شهوراً وسنوات. ويشمل هذا الجهد خصوصاً العملاء الفارين، وأبرزهم غسان الجد، وأسماء آخرين موجودين الآن في إسرائيل. وهذا المطلب بذاته يمكن أن يعيق عمل المحكمة لسنوات طويلة. فإسرائيل سترفض بالتأكيد تسليم أي من هؤلاء، لأسباب أمنية لا تتعلق بالضرورة بقضية اغتيال الحريري، بل للحفاظ على سرية المهام التي كان يقوم بها العملاء لصالحها، في التجسس على المواقع العسكرية لـ"حزب الله".

والشرط الثالث لـ"حزب الله" لتسليم القرائن، هو فتح ملف "شهود الزور". والواقع أن إعادة استجواب هؤلاء ليس بالأمر الخطير المضر للمحكمة الدولية، بل لعله سيكون مفيداً. وإذا ثبت كذب هؤلاء على المحققين الدوليين في المراحل الأولى من التحقيق، فإن المراحل اللاحقة وضحت الكثير من الأمور، بحيث بات بإمكان المدعي العام الدولي إصدار قراره الظني قريباً. ولكن الطامة الكبرى في مسألة الشهود هي أن لدى "حزب الله" اتهامات جاهزة ضد سياسيين وأمنيين وإعلاميين لبنانيين بأنهم "فبركوا" شهادات الزور لأهداف سياسية، وبمجرد الإعلان عن هذه الأسماء المتهمة سيقع البلد في فتنة تبدأ سياسية، ولا أحد يعرف كيف ستنتهي.

وبناء عليه، يستعد "حزب الله" لمرحلة جديدة من المواجهة مع المحكمة الدولية، وعلى أرض مجلس الوزراء هذه المرة، ويتوقع أن تشهد جلسة الحكومة غداً نقاشاً ساخناً، سيسعى وزراء "حزب الله" وحلفاؤهم خلاله إلى جر رئيس الحكومة سعد الحريري إلى إعلان موقف يرفض حتى الآن اتخاذه، وإذا ما امتنع فإن الجلسة ستطير، مع ما سيجره ذلك من احتمال لتعطيل أعمال مجلس الوزراء.

وختم المصدر "يرفض "حزب الله" الانتظار ويحاول اختصار لعبة الوقت التي يحددها القاضي دانيال بلمار، ويريد أن يتحكم بمسار الأمور، ووسيلته الفضلى هي أخذ مجلس الوزراء رهينة بيديه، فإما أن تتجاوب الحكومة مع مساعيه لنسف المحكمة الدولية، أو على الأقل إضعافها وتهميشها، وإما يميت الحكومة ببطء".

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل