#adsense

كسب الوقت في انتظار احتمالين يؤخّران القرار الظني

حجم الخط

تأرجح في مواقف "حزب الله" بين تقديم المعطيات وحجبها
كسب الوقت في انتظار احتمالين يؤخّران القرار الظني

لفت المتابعين السياسيين في اليومين الاخيرين ارتباك عبرت عنه تصريحات لمسؤولين في "حزب الله" وحلفاء له على اثر عرض الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله معطيات يتهم فيها اسرائيل باغتيال الرئيس رفيق الحريري. كما برز هذا الارتباك اكثر لدى طلب المدعي العام للمحكمة القاضي دانيال بلمار من القضاء اللبناني تزويده هذه المعطيات. اذ بعدما صدرت جملة تصريحات تشدد على ضرورة اخذ هذه المعطيات في الاعتبار تحت وطأة اعتبار المحكمة مسيسة لوحظ اثر طلب بلمار ان ثمة تناقضات في تصريحات مسؤولين في الحزب بين قائل بالاستعداد لتسليم القضاء اللبناني هذه المعطيات كي يتصرف بها وقائل باخضاع هذا الطلب لمزيد من الدرس في حين ذهب آخرون الى اعتبار طلب بلمار مناورة. كما تناقضت هذه المواقف حول انتظار موقف من رئيس الحكومة سعد الحريري مما تقدم به السيد نصرالله بعدما قال الحريري انه سيتحدث في الوقت الذي يراه ملائما فيما تعتبر مصادر معنية ان ما اقدم عليه بلمار انما يجعل من الصعب التشكيك في صدقيته وهو رمى الكرة في ملعب "حزب الله". فاذا سلم الحزب هذه المعطيات لتسلم الى المحكمة الدولية يكون قد سلم بشرعيتها وفي حال لم يفعل يكون قلل شأن المعطيات التي تقدم بها باعتبار ان وثوقه بقوتها يفترض ان يدفع به الى تسليمه اياها على ان يؤخذ بها في حال سلكت المحكمة طريقها الى العمل. كما ان المعطيات التي قدمت يفترض ان تدفع في اتجاه بقاء المحكمة وليس تعطيلها او منعها من العمل اذا كان يمكن ان تؤدي الى اتهام اسرائيل. اذ تنفي مصادر سياسية ان يكون لدى الحكومة اللبنانية القدرة على بت المعطيات التي قدمها السيد نصرالله لان ذلك يمكن ان يعتبر تعديا للسلطة التنفيذية على السلطة القضائية كما على عمل المحكمة ذات الطابع الدولي في حين لا تملك السلطات اللبنانية اي امكانات للتحقق من المعطيات التي قدمها السيد نصرالله على الصعيد التقني لجهة الصور الجوية التي عرضها ولا استجواب اسرائيليين يحتمل ضلوعهم في اي مرحلة من مراحل الاغتيال بما في ذلك التجسس في حال كانت اسرائيل هي من قام بذلك. ولا يمكن ان يقوم بذلك سوى جهة دولية موثوق بها.

وتتفق مصادر متعددة على اعتبار ان العنوان المباشر للمرحلة الحالية هو كسب الوقت في انتظار شيء ما يؤجل القرار الظني كمرحلة اولى. فهل يكون تقديم المعطيات الى بلمار هو المخرج التقني لجهد سياسي يبذل في مكان آخر؟ فاذا كانت هذه هي الحال فان الحزب سيقدم معطياته الى القضاء اللبناني من اجل ان يرفعها الاخير بدوره الى المحكمة الدولية التي ستكون امام احتمالين: الاول ان الادلة التي اتاحت التوصل الى خلاصات اولية في القرار الظني هي ادلة دامغة ومن غير الضروري النظر في فرضيات جديدة. لكن من دون ان يمنع ذلك بلمار من التحقق من المعطيات التي قدمها الحزب للتثبت من انها تضيف شيئا جديدا ام لا الى خلاصاته في القرار الظني. والاحتمال الآخر ان يؤدي درس هذه المعطيات الى تغيير وجهة التحقيق في حال ثبوت ذلك بالادلة الجنائية باعتبار ان هناك فرضيات تثار من خلال الدوافع والقدرة على التنفيذ في حين ان الادلة القاطعة هي التي تحتاج اليها المحكمة حتى لو ان الامور الاخرى ممكنة نظريا. والحال الاولى قد تساهم في تأجيل القرار الظني المرتقب اصلا قبل نهاية السنة بضعة اشهر في حين ان الاحتمال الآخر يؤدي الى تأجيل ابعد مدى. وفي ما يعتبر التأجيل خطوة اولى منتظرة في هذا الاطار، ايا يكن مداه، فان الابواب مفتوحة في رأي المصادر نفسها امام استثمار اي تأجيل من اي نوع كان من اجل التقدم نحو ابواب اخرى قد تتناول في مرحلة لاحقا وقف تمويل المحكمة وجعلها تراوح مكانها طويلا من دون اي نتيجة باعتبار ان من الصعب ألغاءها. وهذا الاحتمال سينصب كذلك على ابراز موضوع حصول تحقيق مع اسرائيل ام لا وطبيعة هذا التحقيق ومدى تعاون المسؤولين الاسرائيليين مع التحقيق وكل ما يندرج في هذا الاطار في حال تجاوب الحزب وقدم المعطيات التي يملك.

لكن الامر اصعب مما ترسمه المعادلة التبسيطية لهذا الموضوع داخليا، وثمة آراء خارجية وحتى اقليمية متناقضة البعض منها مثلا لا يتفق مع آراء المملكة العربية السعودية في شأن الوضع في لبنان او الاقتناع بان سوريا ستتعامل بايجابية مع الموضوع ككل بالاستناد الى تجارب سابقة مع دمشق وان هذا الامر هو على المحك الآن. وهذه الآراء السياسية والديبلوماسية تفيد ان المحكمة لا يمكن الغاؤها باي شكل من الاشكال ومن المبكر جدا الذهاب الى استنتاجات حلول مبتكرة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل