احتفظ بما يصنّفه القانون بالقرائن والأدلّة لخمس سنوات، ليعود ويكشفها قبل صدور القرار الظنّي.
لكن هل السّبب الحقيقي التسريبات الإسرائيليّة حول اتّهام "حزب الله"؟
أم أنّ هناك أسبابا غير معلنة دفعت بالسّيّد الى كشف كلّ ما يملكه الآن؟
طبعًا نحن لا نستبعد فرضيّة أن تكون إسرائيل منفّذة عمليّة الإغتيال، ولو أنّ هذه الفرضيّة تتحوّل الى حقيقة، لأراحت كلّ الشعب اللبناني.
لكن للأسف لسنا نحن من يقوم بعمليّة التّحقيق، فلا ينسينّ أحد أنّ قانون المحكمة الدوليّة أقرّ في مجلس النواب ووافق عليه نوّاب الأمّة بأسرها.
فالتّحقيق دوليّ والمحكمة دوليّة بامتياز.
اليوم يحاولون العودة بالتّاريخ الى الوراء من خلال المطالبة بلبننة التحقيق وإرجاع المحاكمة الى القضاء اللبناني.
هذه المرّة ولو عاد القضاء اللبناني ووضع يده على الملف فهو ليس بقضاء"عضّوميّ"، الا أنّ عقارب السّاعة لن تعود الى الوراء.
اليوم يا "سيّد" وبعد دراسات وأبحاث مضنية قام بها حزبك مشكورًا، تكشف المستور. لكن لماذا لم تقم هذه الدّراسات منذ خمس سنوات؟
هل السّبب دحض كلّ التّهم أم أنّ السبب الرئيس يكمن في تأخير صدور القرار الظني لغاية في نفس يعقوب؟
أنتم اليوم مطالبون بالتّبرير قبل تقديم القرائن والأدلّة الدّامغة، لماذا بعد خمس سنوات؟
هل اليوم أصبحتم جاهزين للإنقضاض على الدولة؟
والحاجة الى بعض الدّقائق الأخيرة لتطبيق المخطط المنشود والمنتظر منذ العام 1982 يوم أعلنتم بأنّ لبنان ولاية الفقيه( ولو بطريقة غير مباشرة من دون المجاهرة بذلك) لكأنّ ما ينقصكم اليوم إعلانكم جهرًا بما كنتم تردّدونه همسًا منذ العام 1982.
والصدام الذي تتحدّثون عنه ستطحن رحاه من تبقى من مسيحيّ لبنان على حساب قيام دولتكم لأنّهم، أي المسيحيين، وحدهم يعرقلون بناءها منذ عام التأسيس.
وعندها من يحقّق مصلحة العدو الإسرائيلي في قيام دولة عنصريّة جنبا الى جنب دولته العنصريّة؟
أيكون ذلك من طالب يوما بدولة مركّبة تحمى فيها الأقليّات من الغطرسة العدديّة؟
أم من كرّس صيغة المناصفة ودفع ثمنها أحد عشر عامًا في سجن عبق بالغار والبخور؟
يحقّ لنا أن نسأل لماذا التأخير يا سيّد؟
هل سقوط العملاء كمطر تشرين دفعكم الى استعجال ما كنتم تتأنّون في حياكته لهذا الوطن؟
لآ سيّما أن البيئة الحاضنة التي ما انكفّيتم عن الكلام عنها اتّضح أنّ معقلها قصر حليفك.
الآن ينكشف مستور حرب تمّوز 2006 وبتنا على يقين من كان يزوّد العدوّ بإحداثيّات عن معاقل المقاومة. أوليسوا هؤلاء من أقدس وأشرف النّاس الذين أغدقت جودك عليهم؟
يحقّ لنا أن نتساءل يا "سيّد"، وننحني أمام إنجازات المقاومة، كلّ هذه القدرات لم تمكّن من كشف عميل بمستوى الحليف؟ لماذا؟
أنتم مطالبون بالإجابة، وعسى ألا تكون إجابتكم كإجابة حليفكم البرتقالي الذي تذكّر بعد طول غياب سيرة يسوع المسيح واستشهد بمن خانه في حياته.
فالسّلام على إسمه حليفك، بات مسيحًَا منتظرًا، ولكن ليس ممّن يؤمنون.
أمّا نحن فلن ننجرّ الى الأساليب التي تلقّنونها لأبواقكم " الوهّابيّة" و"الفرنجيّة" وغيرها وما أكثرها، فالمحكمة ماضية بعملها والتّحقيق سيأخذ بهذه القرائن لأنّه صادق وليس "عضّوميّ"، والحقيقة آتية. ولا تنشيكم الخمرة الجنبلاطيّة فهدفها تحييد الجبل وحماية الطائفة الكريمة.
نحن لا نخاف سلاحكم لأنّه ملفوف بأكفان النّسيان، ستأكله الخنادق والمستودعات
نسألك يا "سيّد" لماذا التّاخير في الإعتراف بقدرة الجيش اللبناني الذي لم يبخل بقطرة دماء.
كلّها أسئلة برسمكم، فلماذا التأخير بالإجابة عنها؟