#adsense

مشاعات سفوج الباروك: تملك مشبوه لـ10 ملايين متر مربع بوضع اليد؟

حجم الخط

كتب شارل سابا في "النهار": يسلّط الضوء دائماً على الأملاك العامة البحرية والنهرية كثروة وطنية تتصرّف فيها المافيات بعيداً من عين القانون ويد الدولة، غير أن استباحة الأملاك العامة تتعدى الشاطئ وضفاف الأنهر إلى أعالي جبال لبنان، إذ إن التحايل على المادة 255 من قانون الملكية العقارية الصادر بالقرار الرقم 3339 في 12 تشرين الثاني 1930، التي تتيح التملّك بوضع اليد ومع مرور الزمن وتستثني "الحقوق المقيدة في السجل العقاري أو الخاضعة لإدارة املاك الدولة" من دون المشاعات، دفع البعض إلى استنفاد الطرق للتصرّف بمشاعات القرى.

وفي هذا الإطار، عادت قضية بيع ملايين الأمتار المربّعة من مشاعات بلدات عين داره وبمهرية في حرج الزلقا – وادي الدلم في السفح الشرقي لجبل الباروك لتأخذ حيّزاً مهماً من جهد المعنيين، وخصوصاً أن ملف المبيعات التي جرت في تلك المنطقة مستند إلى حجج عقارية مزوّرة. وفي جديد القضية أن عدداً من الذين سبق أن دانهم القضاء بتهمة التزوير لوضع اليد على المشاعات، يستعدّون لبيع عشرة ملايين متر مربّع في الحرج المذكور في نطاق مشاعات بلدات حمانا وفالوغا وعين زحلتا، من متموّلين مشبوهين بأسعار زهيدة لا تزيد على نصف دولار للمتر الواحد، وذلك استناداً إلى حجج عقارية أثبتت الأدلة الجنائية في إحدى الدعاوى المقامة على هؤلاء أنها مزوّرة.

ولفهم أخطار العملية الجارية وانعكاساتها الديموغرافية والبيئية، لا بد من وضع القضية ضمن محيطها الجغرافي والديموغرافي وسياقها التاريخي المناسبين.

يمتد وادي الدلم من طريق بيروت – دمشق الدولية شمالاً الى جرود عمّيق جنوباً، ومن مقلب الماء غرباً الى أسفل السفح الشرقي لجبل الباروك. ويفصل الوادي القرى ذات الغالبية المسيحية في جرد عاليه والشوف والمتن الجنوبي عن سلسلة القرى المسيحية في البقاع الغربي بدءاً من قب الياس. كذلك، يشكّل الوادي جزءاً من محمية أرز الشوف وفق القانون رقم 532 الصادر في 24 تموز 1996، باعتبار أن هذه المحمية تشمل المشاعات الواقعة في سفوح جبل الباروك حتى نيحا جنوباً.

تاريخياً، ثبّت الحكم رقم 7 الصادر في تشرين الثاني 1934 عن الجهات القضائية اللبنانية المعنية حكماً سابقاً رقمه 106 صدر عام 1847 في عهد متصرفية جبل لبنان، وقضى بتقسيم حرج الزلقا مشاعات على بلدات عين داره، وبمهريه، وحمّانا وفالوغا، وعين زحلتا. وعام 1992 عمد عدد من الأشخاص في بلدتي عين داره وبمهريه بالتعاون مع مختاري البلدتين إلى بيع عشرين مليون متر مربّع من مشاعات عين داره وبمهريه بأقل من مليون دولار، استناداً إلى بيانات عقارية أثبت قاضي التحقيق في جبل لبنان مختار سعد عام 1997 أنها مزوّرة. وبناء عليه، ألغى القاضي العقاري في جبل لبنان عاصم صفي الدين كل أعمال التحديد والتحرير التي جرت سابقاً، من دون أن يصار إلاّ إلى إعادة جزء بسيط من المشاعات المبيعة إلى كنف البلدتين (بينها 8 ملايين متر مربّع في حرج الزلقا).

أمّا اليوم، فيبدو أن بعض أفراد المجموعة السابقة التي حكمت بالتزوير وأخلي سبيلها بقدرة قادر، رجعت إلى عادتها القديمة فزوّرت 22 حجّة عقارية ونسبتها إلى المحاضر القديمة الموجودة في محكمة دير القمر العقارية منذ أيام المتصرّفية، واستندت إليها لتقوم بعملية تحديد وتحرير جديدة لعشرة ملايين متر مربّع في نطاق مشاعات عين زحلتا، وبمهريه، وحمّانا وفالوغا في حرج الزلقا تمهيداً لبيعها من شارٍ يقول الأهالي إنه "جديد قديم".

يُشار إلى أن حصص البلدات في الحرج المذكور تتوزّع على الشكل الآتي: 8 ملايين متر مربّع لعين داره، 4,5 ملايين لبمهريه، 3,5 ملايين لفالوغا، 1,5 مليون لكل من عين زحلتا وحمّانا.

ويتخوّف الأهالي من أن يستطيع هؤلاء من النجاة بفعلتهم كما حصل في مرّات سابقة رغم وجود الأحكام القضائية، مما "يهدّد بتحويل المشاعات إلى عقارات، لا أحد يستطيع ضبط عملية بيعها وشرائها". ويشير بعضهم إلى أن تملّك هذه المساحات بوضع اليد، يخرجها من إطار المحمية، نظراً إلى أن القانون رقم 532 يلحظ المشاعات دون العقارات المحدّدة والمحرّرة، مما يهدّد البيئة الجردية تهديداً بالغاً. كذلك، يتخوّف الأهالي من أن "تملّك شركات وهمية" للمنطقة الاستراتيجية جغرافياً وديموغرافياً، سيغيّر خريطة المالكين لجرد عاليه والشوف الأعلى ويهدّد بتهجير جديد لأهل الأرض بعد "استملاكها" ويجعل محمية أرز الشوف حكراً على غابتها فقط.

المصدر:
النهار

خبر عاجل