لا يستحق هذا الشخص أن نذكر اسمه هنا، هذه الصفحات أرقى من انحطاطه، هو ومن يأمره بأن يفعل ما يفعل من حين لآخر، حين يطل على أي من الشاشات اللبنانية ليفرز فمه صديدا وقيحا وقبحا وينطق كفرا ويمارس أسوأ ما يمكن أن يفعله البشر بلسان منحرف وخلق أعوج وعقل مشوه ونفس مستأجرة منذ منتصف الثمانينيات.
إنه اللبناني "لاعق الأحذية" السورية، أجير دمشق الذي لا يخفي هويته، ويفخر بعمالته، ويقبض ثمن شتائمه ويعيش الذباب على جيف أفكاره، وتسعى الديدان في تصريحاته، ولا يحتاج أحد إلى الاستعانة بالطب الشرعي لكي يعرف من الذي أطلقها ولماذا فعل وبماذا كلفه ولأي سبب اختار التوقيت.
هذا المنتمي إلي "الجاهلية"، وهي قرية لبنانية وليست حالة عقلية، بدأ صحافيا بالقطعة في صحف تابعة للآلة الإعلامية السورية، على رأسها جريدة "السفير"، وظل يتقافز بين مهام ملفقة لا قيمة لها ووظائف استشارية لا وزن لها، إلى أن تم ضمه إلى حكومة عمر كرامي اللبنانية كوزير للبيئة في حدود عام 2004، في حين أنه نفسه كشخص يمثل أكبر ضرر على البيئة، وملوث يجب أن تكافح نتاجاته وتنظف الأجواء بعد أن ينطق.. وقد كان اختياره وزيرا بناءً علي طلب شخصي من ضابط المخابرات السورية في لبنان رستم غزالة وقد استجابوا لذلك.. وليس لأي سبب آخر.
ليست له أي قيمة سياسية، ولا يقدر له أي فعل، ولا ينظر إليه على أنه أي شيء، غير أن المجتمع اللبناني ينظر ويتابع ما يقول على أنه رسالة آتية من دمشق، وتنطق باسم سوريا، فالآلة الإعلامية الدمشقية في لبنان فيها أطياف مختلفة.. منها الذي يدعي الرصانة ومن يلتحف بالرصانة.. ومن هم مثل هذا الذي لا يصنف إلا تحت بند العفن.. ولا بد أن يعامل بمساحيق التطهير.. ومن المدهش أن مثل هذا الذي يلعق الأحذية يجد طريقه إلى قصر الرئاسة في دمشق ويلتقي الرئيس بشار الأسد ويقضي معه ساعتين كاملتين.. لكي يؤكد علاقته بالمؤسسة السورية.
في الأشهر الأخيرة تكرر تطاول هذا الشخص المسف على رئيس مصر، في عدد من المحطات اللبنانية، منها محطة "المنار"، وقبل يومين في محطة "نيو تي في"، وفي كل الأحوال فإنه لا يقترب إلا من رئيس مصر وزعيمها العظيم، حيث يمارس إسفافه بأوامر من كلفوه وقالوا له أن يتطاول على الزعماء الكبار.. إنها أفعال صغار.
ما الذي يدعو دمشق إلى هذا الإسفاف؟ ما الذي جد في الأمور؟ ولماذا تجد سوريا أن عليها أن تنجرف إلى هذا النوع من التصرفات الحمقاء والطائشة؟
المسألة الآن تتعلق بلبنان، سوريا منزعجة للغاية من أن مصر تعضد شرعية لبنان من خلال مساندتها لمعسكر "14 آذار"، ومنزعجة جدا من أن القاهرة تقف بكل قوة وراء المحكمة الدولية في جريمة اغتيال رفيق الحريري.. واغتيال الشخصيات اللبنانية التي قتلت بعده.. فالمحكمة ليست مقصورة على جريمة الحريري.
سوريا تبيع وهما للقوى الإقليمية والدولية بأن استقرار لبنان سوف ينهار إذا ما اتخذت المحكمة إجراءاتها الشرعية، ومصر قالت إنها لا تقبل المقايضة بين استقرار لبنان ومحاكمة قتلة رئيس الوزراء الراحل، وإنها تسعى إلى الحفاظ علي الاستقرار في لبنان وعلى مسار المحاكمة في ذات الوقت، وهو موقف أفشل التوجه السوري الذي يحاول خداع الجميع بالادعاء أن المحكمة ستفجر لبنان.
ومن جانب آخر فإن سوريا تحاول خلخلة معسكر "14 آذار"، وقد استقطبت دمشق وليد جنبلاط، فتبدلت مواقفه وانقلب على فريقه، وراهنت من خلال التواصل مع سعد الحريري على أن تبقي سمير جعجع الضلع الثالث في مثلث 14 آذار وزعيم "القوات اللبنانية"، معزولا، فكان أن فوجئت بأن مصر تمد يدها إلى جعجع.. ومن ثم كان أن حظي جعجع بلقاءات فرنسية عالية المستوي وهو ما أربك حسابات سوريا.. وما دفع أبواقها – بالأمر – إلى أن تشن هجوماً متواصلاً على القاهرة منذ جاء جعجع إليها والتقى كبار المسؤولين وعلى رأسهم بالطبع الرئيس مبارك.
في هذا الإطار يمكن أن نعرف ما مبررات ما تفعله سوريا من خلال "لاعق الأحذية" المسف، وغيره، ولماذا تكلفه بأن يتطاول على الزعماء المقدرين، والكبار الذين يحظون بمكانة تاريخية مميزة، وتأثير إقليمي يثير الحسد، وموقع سياسي يفجر لديهم أحقاداً لا يمكن علاجها.. أعانهم الله على ما يشعرون به وما يعانون منه فالحقد مرض مزمن.. والحسد داء عضال.. والمصالح العربية لا تتسق مع تصرفات أولئك.. واستقرار لبنان.. يناقض توجهاتهم.. ومصالحهم وحساباتهم.
إن دمشق تعتقد أن مثل هذه التطاولات وهذا الإسفاف وهذا الخطاب المنحط وتلك الشخصيات المأجورة سوف تؤدي إلى أن يخضع الآخرون للابتزاز أو أنهم سينجرفون إلى نفس النوع من الأساليب.. وحين تعتقد الآلة السورية أنها سوف تحقق أهدافها بتلك الطريقة بعد أن عجزت سياسيا عن أن تقنع الآخرين أنها قادرة على أن تفعل شيئا في لبنان.. فإنها تكون واهمة.. وحين تظن أنها قادرة على أن تمارس الخديعة للجميع في كل الأوقات فإنها تكون كمن تخدع نفسها وليس أحدا آخر.
إن عجلة المحاكمة الدولية تتحرك في اتجاه تطبيق الشرعية القانونية علي قتلة الحريري ومن قتل بعده في لبنان، ولا شك أن هذا يثير قلق سوريا.. حتى لو لم يكن لها متهمون في قفص المحاكمة.. ذلك أن حلفاءها يواجهون الاتهام.. وحزب الله يتسبب لها في حرج كبير، إذ أقنعت قوى دولية وإقليمية أنها قادرة على أن تلجمه في حين أن زمامه في طهران وليس في دمشق.. وهي لم يعد بإمكانها أن تفرض أياً من معادلاتها على الواقع اللبناني الذي تغير برمته.. وبمن يؤثر فيه.. وبالتالي فإن ما خرج ليفعله "لاعق الأحذية" إنما يعبر عن عجز سوري وقلة حيلة دمشقية استعانة بأساليب قطاع الطرق وقاذفي القذى على المحترمين.. وهذه طرق لم يعد لها وجود في سياسة العصر.. لكن دمشق لم تدرك هذا بعد.. إذ لم تزل تعيش في الستينيات…