اقام رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مأدبة افطار في قريطم على شرف هيئات وفاعليات اقتصادية حضرها الرئيس فؤاد السنيورة والوزراء عدنان القصار وابراهام دده يان وريا الحسن ومحمد رحال وفادي عبود والنائب مروان حمادة وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وحشد من السياسيين والاقتصاديين.
وبارك الحريري في كلمة له للبنانيين اقرار مشروع قانون النفط، مشيرا الى ان "هذه الخطوة المهمة في مسيرة نامل ان تتواصل لتضع لبنان على خريطة الدول المنتجة للنفط.كما اقر اليوم ايضا في المجلس النيابي مشروع الحقوق الانسانية للفلسطينين،و شهدنا شراكة جديدة بين مصرفين كبيرين. واليوم ايضا تسلم مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا بعض المعطيات من حزب الله، وان شاء الله تكون الامور هادئة وهذا ما ندعو اليه دائما. فالهدوء يجلب الاستقرار الذي يجلب بدوره الازدهار، وهذا ما يجب ان نحافظ عليه جميعا وخاصة انتم الهيئات الاقتصادية".
واضاف الحريري "نحن شركاء في مسيرة وطنية واحدة،هي مسيرة النهوض بلبنان وحماية الاقتصاد الوطني الحر.والشراكة تفترض، أن نلتقي دائماً، وأن تكون الهيئات الاقتصادية، وكل المعنيين بالنشاط الاقتصادي، في صلب السياسات العامة، المتعلقة بإدارة الشأن العام.هناك توأمة بين الاقتصاد الحر وبين النظام الديمقراطي، وهي توأمة يجب أن نحميها ونوفر لها شروط البقاء والاستمرار، وأول هذه الشروط إقفال الأبواب أمام أية رياح غريبة، يمكن أن تعصف بالنظام السياسي.يتردد دائماً، أن الاقتصاد اللبناني، قلعة منيعة غير قابلة للسقوط أو الاختراق.وأن الحرب الأهلية طوال ثلاثين عاماً لم تتمكن من هذا الاقتصاد".
وتابع ان "أكثر من ست حروب إسرائيلية فشلت في تدمير قواعد هذه القلعة.كل ذلك صحيح، وفيه شهادة للبنانيين، وشهادة لتفوق الاقتصاد اللبناني، لكن ذلك لا يعفينا، من مسؤولية ما ترتب على هذه الحروب، ومن وجوب الإقرار بأن الاقتصاد الوطني يتطلب مساحة واسعة من الاستقرار، ستكون بإذن الله كفيلة بمعالجة الكثير من الأمور،التي أرى في مقدمتها مسألة معالجة الدين العام.الاستقرار لم يعد مجرد حاجة، هو واجب وضرورة. ضرورة لا بديل عنها في مواجهة التحديات الماثلة وتثبيت أركان الوحدة الوطنية. وواجب كل القيادات في لبنان، أن تتعامل مع الاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي، باعتباره قيمة مضافة في رصيد البلد".
واردف "أنتم أيها الأخوة والأخوات، أيها الأصدقاء.أنتم لستم مجرد جهة مطلوب منها أن تحصد فوائد الاستقرار. أنتم في صلب هذه العملية، وركن أساسي في معادلة التلازم بين الدولة والقطاع الخاص.إنني أؤمن بأن القطاع الخاص هو العامود الفقري للاقتصاد الوطني،والمحرك الأساسي للنمو والمشغّل لليد العاملة اللبنانية. فكلما كبر حجم القطاع الخاص، زادت فرص العمل، وزاد الإنتاج وبالتالي زاد الدخل الوطني. وهذا بدوره يساهم في توسيع آفاق الاستقرار،وخلق بيئة صالحة للاستثمار".
واعتبر الحريري ان الاقتصاد الوطني استطاع الصمود في أصعب الظروف، وخرج من الأزمة المالية العالمية بأقل الأضرار. ومعدلات النمو التي شهدها لبنان خلال السنوات الماضية هي خير دليل على ذلك، متابعا "وإنني معكم جميعاً، سأواصل العمل على هذا الصعيد، وسأبذل أقصى الجهد في سبيل تحقيق النمو المستدام، ووضع التوجهات التي سبق أن تعهدنا بها، موضع التنفيذ.إن أولويات الدولة، يجب أن تتكامل مع اولويات القطاع الخاص، وإذا كان التحدي الأكبر اليوم، هو المحافظة على النمو الاقتصادي وتفعيله،ليكون نمواً مستداماً،وليكون نمواً يستفيد منه كل اللبنانيين، فعلينا أن نعمل على وضع استراتيجية للنمو الاقتصادي، تهدف إلى تحفيز جميع القطاعات الإنتاجية.نحن نريد أن يستفيد جميع اللبنانيين، وفي كل لبنان،من منافع النمو الاقتصادي. وهذا هو عنوان الاستراتيجية التي يمكن أن نعمل لها معاً بإذن الله.إننا ندرك حجم المشاكل التي تواجه لبنان. ونواجه التحديات الاقتصادية والاجتماعية،من خلال خطط عمل قطاعية، لاسيما في الكهرباء والسياحة والتربية والزراعة والمواصلات وسائر القطاعات، لكن المهم أن ندرك أهمية الاستقرار للنهوض بكل ذلك".
واكد "معاً سنعمل لبناء اقتصاد واعد.ومعاً سنبقى على خط التهدئة والاستقرار،ليبقى لبنان نموذجاً للاقتصاد الحر في هذا الشرق".
اضاف: "عندما آمنا بانه يجب ان يعم الاستقرار في هذا البلد ودعمنا القطاع الخاص وقمنا بما علينا كدولة لناحية تثبيت الامن وتامين الاستقرار السياسة و ارساء التوافق و التضامن فيما بيننا، استطاع البلد ان ينهض من جديد.من هنا اقول دائما انه علينا الهدوء، وانتم كهيئات اقتصادية من اكثر المستفيدين من الهدوء وبالتالي يستفيد المواطنون والدولة كلها.لانه من خلال استفادتكم هذه تخلقون فرص عمل جديدة نحن بحاجة اليها في لبنان. ولا شك انه على الدولة ان تضع بعض القوانين، وهذا ما نقوم به. فقد وضعنا خطة للكهرباء وقانون للنفط، وان شاء الله تكون هناك قوانين اخرى للشراكة بين القطاعين العام والخاص وغيرها من القوانين التي تتيح للقطاع الخاص ان يستثمر مع القطاع العام.ولكن اهم شيء هو الهدوء، فالصراخ من خلال الخطاب السياسي من أي جهة اتى لن يفيد البلد، وما يفيدها هو الكلمة الطيبة، و حل المسائل من خلال هذه الكلمة. هناك الكثير من الامور المعقدة في البلد، ولكن هل يمكن حل هذه الامور اذا رفعنا صوتنا الواحد بوجه الاخر، ام اننا سنجد الحل للكثير من هذه المسائل من خلال الكلام الهادئ؟"