#adsense

هل يمكن قيام حكومة خارج التوازنات الحالية؟

حجم الخط

الحديث المفاجئ عن تغيير حكومي موضع تساؤلات
هل يمكن قيام حكومة خارج التوازنات الحالية؟

قبل نحو اسبوعين سرت شائعة حول تغيير حكومي "قريب". وكانت على شكل سؤال تردد في اوساط سياسية واعلامية، ثم تطور الامر الى تصريحات متفرقة على مستويات متفاوتة وتدرّج اصحابها من طرح السؤال الى الاقتراح او الدعوة الى تغيير حكومي. وكان ذلك تزامنا مع الاطلالات الاعلامية الاخيرة للامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله والتي اثار فيها معطيات وقرائن من شأنها وضع "الفرضية الاسرائيلية" في صدارة اهتمامات المحكمة الدولية. وبعض من تناولوا التغيير الحكومي تلميحاً او تصريحاً، حاولوا الربط بينه وبين استحقاق القرار الظني المتوقع للمحكمة. مع الاشارة الى ان السيد نصرالله لم يتناول موضوع الحكومة ولم يربط هذه بتلك.

بعد ذلك تدرج الحديث صعودا "الى اقتراح اسماء من خلال تصريحات تعمّد اصحابها اصابة هدفين: الدعوة الى التغيير الحكومي من جهة، و"تسويق" اسماء مرشحة لترؤس حكومة جديدة من جهة اخرى، في اشارة الى ان المطلوب "تغيير" لا "تعديل"، اي الهدف قيام حكومة لا تكون برئاسة سعد الحريري.

وبعد الاسماء بدأ الحديث عن "الاسباب الموجبة" وضرورات التغيير وابرزها حكومة قادرة على التصدي لتداعيات قرار ظني محتمل للمحكمة الدولية يراد من خلاله احداث فتنة، كأن يتركز القرار على سيناريو التسريبات القديمة المتجددة والتي نشرت في مجلة "درشبيغل" الالمانية وجريدة "الفيغارو" الفرنسية وفحواها ان القرار الظني سيتهم عناصر من "حزب الله" بالتورط في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وان المطلوب حكومة منسجمة تمنع استغلال المحكمة الدولية وافتعال فتنة في لبنان، عاد و"بشّر" بها لاحقا رئيس اركان الجيش الاسرائيلي غابي اشكينازي وصحف ووسائل اعلام اسرائيلية مختلفة، ربطاً بالقرار الظني المتوقع.

وهكذا بدا الحديث عن تغيير حكومي من باب الاقتراح او التمني او الترويج، ولم يكن مستنداً الى معطيات جدية سواء على المستوى المحلي او العربي والاقليمي. ويدرك الجميع ان ليس عند "المظلة" العربية السعودية – السورية، والمواكبة للوضع في لبنان والساعية الى منع استغلال المحكمة لاي هدف غير الذي انشأت من اجله وهو معرفة مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بكل تجرد، وليس عند هذه "المظلة" ما يوحي وجود معلومات حول قيام حكومة جديدة، بل على العكس. وهذه الحكومة لم تشكل الا بعد اكثر من ستة اشهر على تكليف رئيسها، وبمواكبة عربية ودولية. وليس سهلاً قيام حكومة جديدة الا بالتفاهم بين الجميع واولهم رئيسها. واي حكومة جديدة ستكون متشابهة للتركيبة الراهنة، او انها ستقتصر على طرف واحد وفق منطق اكثرية تحكم واقلية تعارض، وهذا لن يكون متيسرا ولاسيما ان هناك من بات يعتقد ان "الاكثرية لم تعد اكثرية" بعد عملية "اعادة التموضع" التي نفذها رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط. وللمناسبة فان جنبلاط ولدى استيضاحه رأيه في ما يحكى عن تغيير حكومي، قال امام "مخيم الشباب التقدمي" الاسبوع الماضي "ان الحكومة الحالية تمثل الجميع وتضم كل الاطراف. وعلى العكس، علينا تفعيل عملها". ولم تشأ اوساط قريبة من جنبلاط امس التعليق على ما تناقلته وسائل الاعلام حول ما نشر نقلا عن "شخصية سياسية التقاها" انه "ابدى استعداده للسير في خيار التغيير الحكومي وتغطيته اذا وصلت الامور الى طريق مسدود واصبح الخطر داهما".

ولم تشأ الاوساط القريبة من رئيس الحكومة سعد الحريري التعليق لدى استيضاحها موقفها وحقيقة ما يحكى عن تغيير حكومي، وان يكن بعض هذه الاوساط يكتفي برد "في العموميات" اذ يلفت الى ان "ثمة آلية دستورية للتغيير الحكومي يعرفها الجميع" وبعضها الآخر يلفت الى ان الامر لا يتعلق بـ"رغبة محلية" ويسأل في الوقت نفسه عن التفاهم السعودي – السوري وهل هو مستهدف؟

وسط هذه الاجواء، من الطبيعي السؤال عن جدوى التغيير الحكومي ما دامت اي حكومة جديدة ستكون نسخة طبق الاصل عن الحالية، اي بمشاركة الجميع موالاة ومعارضة، الا اذا اراد اي منهما تغيير المعادلة ولن يكون في امكانه ذلك منفردا اي دون التفاهم مع الطرف الآخر. وايا تكن المؤثرات الخارجية العربية والدولية، فلن يكون في استطاعتها الحؤول دون خطوة يقررها اللبنانيون شرط ان تكون موضع تفاهم وتوافق.

واذا كان صحيحا ان الهدف من اثارة التغيير الحكومي هو وجود صلة بالقرار الظني المتوقع صدوره عن المحكمة الدولية، فان الحكومة الحالية او اية حكومة غيرها، "لن يكون في استطاعتها بت مصير المحكمة التي باتت مؤسسة دولية وفي عهدة الامم المتحدة" وفق بعض المصادر الوزارية.

وبين وجهتي النظر يبقى السؤال الاهم: هل يتمكن المسؤولون في لبنان على اختلاف انتماءاتهم السياسية من التصدي لمحاولة افتعال فتنة في لبنان، وما هي الخطوات التي ينبغي اعتمادها في هذا الصدد؟

وهل في لبنان من لا يزال يعتقد ان في امكانه البقاء في منأى عن تداعيات الفتنة؟
وهل ثمة من لا يعتقد انها لن توفر احدا ولن يكون منها سوى الخراب وانهيار الهيكل على رؤوس الجميع؟
هل من ساذج يعتقد ان في امكانه تحقيق انتصار من خلال فتنة وانها لن تكون اكثر من هزيمة شنعاء للجميع؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل