#adsense

حظ الحوار يبقى اقل من حظوظ التفاهمات الاخرى؟!

حجم الخط

بعد عمر طويل من اول جلسة لمؤتمر الحوار الوطني الى آخرها غداً، لا يبدو في الافق مشروع حل يقارب الجرح السياسي والامني في البلد، طالما ان الخلاف قائم على كل شيء تقريباً، على رغم ان بعضهم يلذ له الادعاء ان البلد قد تجاوز مشاكله الامنية لمجرد ان الجميع قد ابتعدوا نسبياً عن الاحتكام الى السلاح وهذا الدليل لا يبدو محسوما بعدما اثبتت التجارب ان الدولة بعيدة نسبياً عن امتلاك استراتيجية دفاعية متفق عليها بصورة دستورية وقانونية جماعية؟!

والذين وعدوا المواطن بانهم سيضعون نصب اعينهم تذليل التعقيدات التي تعترض كل ما يحقق المصلحة العامة، فانهم تراجعوا عما تبنوه من مواقف، بل عما تسابقوا وراء الادعاء بانه سيكون شغلهم الشاغل بين مرحلة حوارية واخرى تكفل عودة السخونة الى الموضوع، بما في ذلك تجنب كل ما من شأنه اخذ الامور العامة في الاتجاهات التي تخدم المصالح الخاصة؟!

وامام انشغال المسؤولين بموضوع المحكمة الدولية وملف شهود الزور ومعلومات الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، بدت الاوضاع والحاجات العامة الملحة في البلد وكأنها متروكة للاقدار بل لمجرد الكلام في ما لا حاجة الى تقديمه لجهة معالجة الاوضاع السائدة في الضمان الاجتماعي مثلاً ولجهة التقنين المخيف في الكهرباء الامر الذي يفضح هزال السلطة وابتعادها الطوعي عما يفيد المواطن وهو على اعتاب ضائقة مالية مخيفة مع اقتراب الموسم الدراسي الجديد!

وحدث ولا حرج عن الخلاف القائم بين الضمان الاجتماعي والمستشفيات الخاصة التي اوقفت استقبال "مرضى الضمان" معللة الاسباب بمطالب مالية وديون يستحيل على اي مستشفى خاص تحملها. وهو حق يراد به باطل في حال كانت مطالب المستشفيات في محلها. كما في حال كان وضع الضمان الاجتماعي على ما هو عليه من تقلص حاد في مداخيله (…) والامر عينه بالنسبة الى مؤسسة الكهرباء التي "تعطي المواطن من طرف لسان وزيرها حلاوة"، فيما يراه الجميع وهو يروغ وراء مشروع هش من المستحيل تصديقه ان لجهة الوعد بتأمين بواخر للتغذية بالطاقة او لجهة تنشيط المعامل القائمة في البلد، طبعا بعد سنوات وما ادرى الوزير والمواطن العادي بمعنى السنوات وهل هي اقل من ثلاث او في حدود التسعين مثلا؟!

صحيح ان الكوارث الطبيعية التي ضربت باكستان وروسيا والصين مثلا، لا تقاس بما هو مضروب به اللبناني من كوارث من فعله وفعل سلطاته المتعاقبة، غير ان الارث السياسي في البلد لا يشجع على انتظار حلول في المستقبل المنظور بدليل عدم توافر الحد الادنى من التفاهم بين المسؤولين، وهذه الحقيقة لا تشجع على توقع الخروج من النفق السياسي المفتعل الى حد قول البعض انه يصب في مصلحة من لا يريد التعافي لغايات واهداف محسوبة بدقة داخلية واقليمية لاسيما ان المنطقة تعاني من ازمات مصيرية بالنسبة لازمتنا الداخلية!

وقديم اللبنانيين المتجدد على مدار الساعة يكمن هذه الايام بموضوع المحكمة الدولية حيث يطرح بند شهود الزور وكأنه مدخل الى تبرئة البعض بما في ذلك اعادة النظر بجوانب من مضبطة الاتهام التي يقال ان المقصود منها وضع حزب الله في مقدم المتهمين في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والعشرات من الجرائم السياسية الاخرى وقد جاء رد الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله بمثابة قرار ظني معاكس يضع المسؤولية الجرمية – الجنائية على اسرائيل بحسب ما اورده من قرائن ومعلومات موثقة اعلن عنها في آخر مؤتمراته الصحافية؟!

والذين اخذوا على الحزب تأخره في الكشف عن معلوماته وبالتالي تأخره في ابلاغها الى المحكمة الدولية، لا بد وانهم شعروا اخيرا بان حزب الله قد احسن التصرف عندما وضع المعلومات المشار اليها في عهد المحكمة الدولية، من دون ان يتخلى عن حذره من امكان تسييس القرار الظني لتحميل الحزب مسؤولية جريمة 14 شباط 2005. وهذا التخوف يبقى وارداً مهما اختلفت الظروف اللبنانية الداخلية طالما ان القرار يعود في النتيجة الى ما سيصدر عن المحكمة من غير انتظار اجتهاد من هنا واجتراح توقعات من هناك وبعكس كل ما يقال عن مسعى اوروبي او عربي معين للتأخر في الافراج عن القرار الظني بما في ذلك امكان صرف النظر عن الموضوع جملة وتفصيلاً وهذا غير وارد ولن يكون في وارد اي عاقل؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل