#adsense

فتش عن المحكمة الدولية !

حجم الخط

ما يـحدث في لـبنان منذ خـمس سنـوات حتى اليـوم، لا يشـبه غيـره فـي أي بـلد من الـعالم، ولا فـي أي قبـيلة أو عشـيرة، الا في الدول التي ما تزال غارقـة في المجـتمع البدائي القائم على مسلّمة ان البقـاء للأقـوى، وان الكـبير يأكـل الصغـير، وان الحَكَم بين الناس، ليست القوانين والدساتير، والحق والعدل والحوار، بل الهراوة، والسيف، والطبنجة، والمدفع والصاروخ، تبعاً لتدرّج استخدام سلاح القوة، وبهـذه الطريقـة والاسلوب غزا الاقوياء الدول والشعوب المسالمة، او تلك الاضعف والأقل قوّة، والتي كانت بدورها تقوم بغزو من هي اضعف منها، وهكذا دواليك.

في لبـنان الـيوم، فـريق يستحـضر هـذه الحالة ضـد خـصومه، عـلى قاعـدة ان ما يـقولـه هو الصـواب والحقيقة، وليس استناداً الى المنطق والقانون والحق بل استناداً الى قوته وسلاحه وجمـاهيره، واذا قـال ان الارض مسطحة، فعلى الجمـيع ان يصدّقوا ويصادقوا، والا فهم فاسدون وجهلة وخونة وعملاء، ويجب تأديبهم ومحاسبتهم وانزال العقاب بهم، الى درجة ان الناطقين باسم هذا الفريق دعوا رئيس الحكومة والوزراء والنواب والقيادات الذين لا يقولون قولهم، الى الامتثال الفوري لبيت الطاعة، والا فان مصيرهم سيكون السحل في الشوارع مثل مصير الملك فيصل ورئىس وزرائه نوري السعيد وغيرهما من مسؤولي النظام الملكي البائد في العراق.

العـجيب الـغريب فـي الامـر، ان هذا التـهديد المـوثق بالصـوت والصـورة، مثـل العديد غيره مما قيـل سابقـاً، مرّ دون أن يتـحرك اي جهاز او مؤسسة في الدولـة لمسـاءلة من قال هذا القول، على اقلّه لتذكيـره بأن هـناك جيـشاً وقـوى أمن، ومحاكم وقضـاة ووزارات معـنية مـثل وزارة الـدفاع والداخـلية والـعدل، خـصوصاً أن وزراء هـذه الوزارات الثـلاث، مرشحون من قبل هذا الفريق للاقصـاء عـن هذه الحكومة وفي اي حكومة مقبلة، لانـهم رفضوا أن يبصموا ويدخلوا في بيت الطاعة. وهذا المطـلب، كان العماد ميشال عون اول من بادر اليه، محمّلاً الوزراء الثلاثة الياس المر وزياد بارود، وابراهيم النجار، واضاف اليهم وزير الاعلام طارق متري، مسؤولية التسريبات حول التحقيق مع العميد فايز كرم الموقوف بتهمة التعامل مع اسرائيل، وكأن عون بموقفه هذا فتح باب تغيير الحكومة أمام حلفائه في 8 آذار الراغبين اصلاً بازاحة الحكومة وتشكيل حكومة جديدة بدعم من النائب وليد جنبلاط ومباركته. وهذه الحكومة الجديدة التي قد يترأسها الوزير محمد الصفدي او الرئىس عمر كرامي او اي سني قريب من 8 آذار، مهمتها الاساسية وقف تمويل المحكمة الدولية من اجل لبنان، وسحب القضاة اللبنانيين والبدء بمحاكمة شهود الزور التي لا يراد منها ادانة هؤلاء الشهود، بل ادانة عدد من البارزين في تكتل 14 آذار بتهمة فبركة شهود الزور وتلقينهم وحمايتهم بقصد النيل من سوريا وحلفائها في لبنان وفي طليعتهم الضباط الاربعة وحزب الله.

تـير المعلومـات الى أن هذا السيناريو تم الاتفاق علـيه بين قـيادات 8 آذار، مـنذ فترة ليست قصيرة، على أن تكـون البداية بتـسريب اخبار عن امكانية اجراء تغيـير وزاري يطـال في مرحلة اولى وزيري حزب القـوات اللـبنانـية ووزيـر الدفـاع كـرسـالة الى رئيـس الحـكومة سعـد الحـريري بضرورة التخلّي عن تحالفه مع الدكتور سمير جعجع، والى رئيـس الجـمهـورية العـماد ميشال سليمان بأن الياس المر غير مرغوب فيه على رأس وزارة الدفاع، والحقوا هذه الرسالة بأخرى اكثر فجاجة عندما نشروا ان الوزير المر تعمّد تأخير القاء القبض على العميد المتقاعد غسان جد المشتبه بتعامله مع اسرائيل، وان الوزير النجار يتعمّد تأخير الرد على الاستنابات السورية.

هذا الحراك وهذه التحركات وهذه المواقف وهذا الصخب وهذه الاتهامات تحمل هدفاً وحيداً هو وقف التحقيق الدولي، ومنع نشر مضمونه والغاء المحكمة الدولية نهائياً، وهذا الواقع يفسّر ما كان يردده دائماً اثناء «فترة التخلّي» النائب وليد جنبلاط عندما كان يسأل عن السقف العالي الذي تعتمده قوى 8 آذار فيقول «فتّش عن المحكمة الدولية».

الشراكة في الحكم، لم تعد مهمّة، والعيش المشترك آخر همّ، والوحدة الوطنية شعار مؤجل الى اشعار آخر، والحي خير من الميت، وكل ذلك لأن فريقاً كبيراً من اللبنانيين وعلى رأسهم رئيس الحكومة واولياء الدم الاخرون يتمنون انقاذاً لوحدة لبنان وشعبه ان تكون اسرائيل وراء اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكل الشهداء الآخرين، لكن التمني شيء، والمعطيات الاتهامية التي يجهلها الجميع شيء آخر، خصوصاً وان حزب الله قدّم قرائن جديرة بالمتابعة والاهتمام وسلمها امس للقضاء ليتصرف بها ولم يقدم اثباتات دامغة، وهذا التصرّف يجعل من جريمة اغتيال الرئيس الحريري وباقي الشهداء، جريمة كاملة مثلها مثل عشرات الجرائم التي ارتكبت على الارض اللبنانية وسجلت ضد مجهول.

المصدر:
الديار

خبر عاجل