ما عاد الأمر في حاجة الى تبصير وتنظير يا إخوان، ولا الى قراءة صعبة في أحوال سياسية أكثر صعوبة كي يُعرف الفحوى الفعلي للرسائل الدافقة بالجملة الى عموم "الأغيار" من اللبنانيين في هذه المرحلة.
"الأمر" المذكور صار أكثر وضوحاً من أي توضيح، وأكثر لمعاناً من أي مرآة موضوعة قبالة الشمس في عزّ شهر آب اللهّاب..
وعليه، واستناداً الى ضوء ذلك الشعاع، نفترض أن رقصة الترهيب والتهويل الفالتة على إيقاع ذلك الطبل الفارغ إنما تريد تعميم سيرة انتهت مدوّناتها منذ مدة، وإعادة إنعاش مراس زجري قسري لمحاولة فرض وقائع محددة في "معارك" كبرى مرتقبة..
مراسٌ مستعار من أزمان بائدة ولغات ميتة، يُراد له أن يلجم الجميع بالترهيب، على افتراض أن ذلك النهج، وإن تم بالواسطة، يمكن أن يُوصل الى نتيجة مطلوبة لا يمكن الوصول إليها بتوسل الأطر الطبيعية والشرعية والقانونية والمدنية.
نهج كان في ما مضى يضرب حالات وأفراداً معينين للتأثير في سياسات حكومات ودول ومقايضتها في أمور عالقة، يُراد له الآن أن يضرب جماعياً غير آبه بأكلاف ذلك، وغير منتبه الى ردّة فعل المستهدَفين محلياً وخارجياً، بل يخال للناظر عن قرب (وكلنا في هذا سواء) أن الانتحار في هذا المقام مصطلح توصيفي صحيح وفي مكانه، وأن أصحاب ذلك النهج أصابتهم لعنة الارتباك الى حد انعدام القدرة لديهم على التمييز بين الصح والخطأ، وبين "الدفاع عن النفس" ونحر تلك النفس بحجة الدفاع عنها!
… ما عاد أصحاب ذلك الارتباك ينتبهون الى الأثقال التي يضعونها بأيديهم على أحمالهم، ولا على رؤية مقدار الأذى الذي يصيبون أنفسهم به، ولا على تلمّس خطورة الإنكشاف أمام صيادين مَكَرة أيديهم عن الزناد لا تنزل انتظاراً لفرصة صيد طريدة رعناء الى ذلك الحد!
ولقائل أن يقول عن حق، أن الشطط وليد الارتباك، وان المكابرة وليدة حسابات غير منطقية لمن يشعر بالخسران، وأن توسل الترهيب هو عدة من لا حُجّة عنده، وأن الاستعانة بطبول فارغة لدبّ الصوت هو نتيجة انعدام القدرة على إيصال الصوت الأصلي، وأن كل ذلك في نهاية المطاف يولّد انطباعاً بالضعف وليس بالقوة رغم أن الأمر ليس كذلك!؟
يستطيع ذلك المسار الترهيبي أن يتمخطر كيفما يشاء مستفيداً من عدّته المتنوعة ومن غياب ضوابط لا ضرورة لتعدادها (طالما أنها غائبة أو مغيّبة).. لكنه لن يخسر شيئاً إضافياً (إذا لم يربح) في حال جرّب تجرّع كأس الهدوء الذي يُقدم إليه من قبل الرئيس سعد الحريري وغيره.. ففي ذلك بداية لا بد منها للجلوس على أريكة مستقرة بدل البقاء على قوس قلق تلعب الريح تحته عصفاً مدويّاً.!