#adsense

حضّ لبنان على كفالة حرية أفراد القوة وطالب إسرائيل بوقف انتهاكاتها للـ1701… بان يوصي بالتمديد سنة إضافية لـ”اليونيفيل”: الأجواء المستقرة نسبياً في الجنوب يمكن أن تتغير

حجم الخط

أوصى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون مجلس الأمن بتمديد ولاية القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان "اليونيفيل" 12 شهراً إضافية تنتهي في 31 آب 2011، معرباً عن "قلق عميق" من "الحادث المأسوي" الذي وقع في أوائل آب قرب بلدة عديسة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي. ولفت الى أن الأشجار التي كان الجيش الإسرائيلي يحاول قطعها تقع جنوب الخط الأزرق، وأن القوات المسلحة اللبنانية أطلقت الطلقة الأولى، غير أنه أشار الى أن "اليونيفيل" لم تحدد بعد الجهة التي بدأت اطلاق النار مباشرة. ونبه الى أن هذا الإشتباك "دليل على أن الأجواء المستقرة والآمنة نسبياً يمكن أن تتغير بسرعة".

وإذ عرض للإشكالات التي تعرضت لها القوة خلال الأشهر الماضية، حمل بان السلطات اللبنانية مسؤولية الحفاظ على حرية حركة "اليونيفيل". وأكد أنه طبقاً للقرار 1701 "يجب على اسرائيل" الإنسحاب من قرية الغجر ووقف انتهاكاتها الجوية التي "تساهم في التوتر".

وفي رسالة وجهها الى رئيس مجلس الأمن للشهر الجاري المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، طلب بان من المجلس أن "ينظر في تجديد" ولاية "اليونيفيل" والتي تنتهي في 31 من الجاري، بناء على طلب رئيس الوزراء سعد الحريري الى المجلس أن "يمدد ولاية القوة لمدة سنة واحدة إضافية من دون تعديلها".

وشدد الأمين العام على ان "اليونيفيل" لا تزال تؤدي "دوراً حاسماً في كفالة إحلال السلام والاستقرار في جنوب لبنان، وفي احترام الجانبين للخط الأزرق احتراماً تاماً". وأضاف أن القوة "تواصل، وفقاً لولايتها، مراقبة وقف الأعمال العدائية ومساعدة القوات المسلحة اللبنانية على اتخاذ خطوات نحو إنشاء منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني تكون خالية من أي عناصر مسلحة أو أعتدة أو أسلحة غير مرخص لها". واعرب عن "قلقه العميق حيال تبادل النار الذي حصل بين القوات المسلحة اللبنانية والجيش الإسرائيلي في 3 آب 2010 حول بلدة عديسة" في "حادث مأسوي" هو "الأخطر" منذ صدور القرار 1701 عام 2006. وإذ عرض لملابسات الحادث، أوضح أنه "على رغم أن القوة الموقتة للأمم المتحدة لا تزال ماضية في إجراء تحقيقاتها، تبين لها أن الأشجار التي كان الجيش الإسرائيلي يحاول قطعها تقع جنوب الخط الأزرق، وأن القوات المسلحة اللبنانية أطلقت الطلقة الأولى، إلا أن القوة الموقتة للأمم المتحدة لم تحدد الجهة التي بدأت النيران المباشرة".

وأشار بان الى أن ممثلين كباراً للقوات المسلحة اللبنانية والجيش الإسرائيلي شاركوا في اجتماع ثلاثي استثنائي عقده قائد "اليونيفيل" ألبرتو أسارتا كويفاس بحضور ممثل الامين العام للأمم المتحدة في لبنان مايكل وليامس "وجدد الطرفان التزامهما وقف الأعمال العدائية والقرار 1701، وتعهدا العمل مع القوة الموقتة للأمم المتحدة لكفالة عدم تكرار مثل هذه الحوادث". وأضاف أن "الهدوء عاد الى المنطقة. وستطلع القوة الموقتة للأمم المتحدة الطرفين على نتائج تحقيقاتها وتحيط مجلس الأمن علماً بها لدى انتهاء التحقيق". وكرر أن تحديد الخط الأزرق عام 2000 كان حصراً من مسؤولية الأمم المتحدة لغرض عملي هو تأكيد انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان امتثالاً للقرار 425، من دون المساس بما سيوقع في المستقبل من اتفاقات في شأن الحدود". وحض الطرفين على "بذل أقصى جهدهما للحؤول دون انتهاك الخط الأزرق، وعلى التزام أقصى قدر من ضبط النفس والامتناع عن اتخاذ أي إجراءات قرب الخط الأزرق من شأنها أن تؤدي الى سوء التفاهم أو أن يعتبرها الطرف الآخر استفزازاً"، مشدداً على أنه "يجب احترام الخط الأزرق بكليته".

وذكّر بان بأنه "ابتداء من 28 حزيران 2010 أجرت القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان مناورة انتشار بأقصى قوامها، مدتها 36 ساعة، لاختبار قدراتها. وكان مخططاً في البداية إجراء المناورة كعملية انتشار مشتركة مع القوات المسلحة اللبنانية. بيد أن القوات المسلحة اللبنانية أبلغت الى القوة الموقتة للأمم المتحدة في 24 حزيران أنها لن تشارك في العملية وإن كانت ستواصل جميع نشاطاتها العملانية الاعتيادية المشتركة مع قوة الأمم المتحدة. ونُفذت مسبقاً حملة إعلامية عامة لإيضاح الغرض من التحركات الإضافية. كما بذلت عناية كبيرة للحد من أي ازعاج للسكان. ونفذت القوة في المجموع 640 نشاطاً تعبوياً شملت تسيير دوريات ونشر مراكز مراقبة موقتة". وأضاف: "وقعت أثناء المناورات 24 حادثاً شملت قيام مدنيين لبنانيين بأعمال تقييدية لحرية الحركة استمرت فترات موقتة، وسبعة حوادث رمي حجار أصيب بسببها أربعة من حفظة السلام بجروح طفيفة. وجرى عموماً إيجاد حل سريع لهذه الحوادث بمساعدة القوات المسلحة اللبنانية والسلطات المحلية. وعقب هذه الحوادث، حصل في 3 تموز 2010، أن منع عدد من المدنيين مرور دورية تابعة لقوة الأمم المتحدة بالقرب من قرية قبريخا (القطاع الغربي)، ورشقوها بالحجار وثقبوا إطارات مركبات الدورية وكسروا نوافذها واستولوا على بعض أسلحة القوة وذخيرتها واعتدوا على قائد الدورية. واستردت القوات المسلحة اللبنانية لاحقاً كل الأسلحة المأخوذة أثناء الحادث وأعادتها الى قوة الأمم المتحدة".

وأكّد الأمين العام أن "حرية حركة القوة الموقتة للأمم المتحدة وأمن أفرادها وسلامتهم من الشروط الأساسية لتنفيذ مهماتها بفعالية". وإذ أشار الى القرار 1773، نبّه الى أن "المسؤولية الرئيسية عن كفالة حرية حركة أفراد القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان في منطقة عملياتها تقع على عاتق السلطات اللبنانية". وأضاف أنه "في أعقاب هذه الحوادث، جدّدت القوات المسلحة اللبنانية تأكيداتها أن القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان ستتمتع بحرية حركة غير منقوصة في منطقة عملياتها". ورأى أنه "على رغم ما أحرز من تقدم ملموس في تنفيذ بعض عناصر القرار 1701، يظل هنالك مزيد من العمل الذي ينتظر الإنجاز. ويلزم بذل جهود متواصلة وطويلة الأجل لضمان عدم وجود عناصر مسلحة في منطقة عمليات القوة الموقتة للأمم المتحدة، ولاكتشاف جميع الأسلحة والمواد المتصلة بها التي ربما بقيت موجودة في المنطقة وازالتها، والحيلولة دون إمكان نقل أسلحة غير مصرح بها الى منطقة العمليات".

وأعلن بان إن "الجيش الإسرائيلي يواصل احتلال جزء من قرية الغجر ومنطقة متاخمة تقع شمال الخط الأزرق، في انتهاك للقرار 1701. ويجب على اسرائيل أن تسحب الجيش الإسرائيلي من المنطقة. ويجب أيضاً على اسرائيل وقف انتهاكاتها الجوية التي تساهم في التوتر وتتواصل من دون انقطاع". ولفت الى أنه "في البحر، استمر وقوع الحوادث مرات عدة في كل أسبوع على طول خط العوامات الذي أقامته اسرائيل بقرار أحادي والذي لا تعترف به الحكومة اللبنانية. ومع أنه لم تسند الى القوة مهمة رصد خط العوامات هذا، أثيرت المسألة في اطار الفريق الثلاثي، وأعرب قائد القوة عن قلقه من تلك الحوادث التي تساهم في زيادة حدة التوتر بين الطرفين".

وإذ تحدث عن نشاطات المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام، قال أيضاً: "لا يزال التقدم مطردا في عملية وضع علامات ظاهرة على امتداد الخط الأزرق"، مضيفاً أنه "يبلغ الطول الاجمالي للقطاعات الخمسة المتفق على نصب العلامات فيها حتى الآن زهاء 39 كيلومتراً". واشار الى فرقة العمل البحرية، مبدياً "القلق" من "عدم تطوع أي دولة حتى الآن لخلافة إيطاليا في دور الدولة القائدة سواء بسفينة قيادة في البحر أو في إطار الترتيب الساحلي الموقت".
وقال: "لعل تبادل النار الذي وقع أخيراً بين القوات المسلحة اللبنانية والجيش الإسرائيلي دليل على أن الأجواء المستقرة والآمنة نسبياً، التي ساعدت القوة في إرسائها، يمكن أن تتغير بسرعة"، مضيفاً أنه "لا يزال يساورني القلق حيال هشاشة حال وقف الأعمال العدائية". ودعا كل الأطراف الى "الامتثال التام للقرار 1701 ومضاعفة جهوده لكفالة وقف دائم للنار"، مكرراً أن "مساعدة المجتمع الدولي للقوات المسلحة اللبنانية على تعزيز فاعليتها وإتاحة الموارد لها للوفاء بمسؤولياته، بما في ذلك على امتداد الخط الأزرق، لا تزال مسألة أساسية". وختم بتوصية مجلس الأمن بتمديد ولاية القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان لفترة 12 شهراً إضافية حتى 31 آب 2011.

المصدر:
النهار

خبر عاجل