#adsense

مجلس الخدمة أكد عدم قانونيته لأنه يناقض آلية التعيين… هل تقرّ الحكومة ترفيع موظفي المجلس إلى الفئة الأولى؟

حجم الخط

لفت إدراج بند في جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء الأربعاء، يتضمن عرض وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية محمد فنيش امكان تعيين موظفي مجلس النواب في وظائف الفئة الأولى في الملاك الاداري العام، علماً أن المجلس كان قد قرر في 21 تموز الماضي استطلاع رأي مجلس الخدمة المدنية لاتخاذ الاجراء المناسب.

وأكدت مطالعة مجلس الخدمة المدنية عدم قانونية العرض، وجاء فيها: "لما كانت الشروط المطلوبة لنقل الموظفين تختلف عن تلك المتعلقة بالترفيع من الفئة الثانية الى الفئة الأولى، وتالياً فإن اقتراح ان تشمل آلية التعيين لملء المراكز الشاغرة في الفئة الاولى، اضافة الى الموظفين من الفئة الثانية من داخل الملاك الاداري العام، موظفي الفئة الثانية في مجلس النواب، لا يقع في موقعه القانوني".

ويشار في هذا الاطار الى ان مطالعة مجلس الخدمة المدنية ليست ملزمة لمجلس الوزراء، ويمكنه تالياً عدم الأخذ بمضمونها، وهي غالباً ما تكون للاستئناس. لكن الاقتراع المذكور لم تأت عليه آلية التعيين التي اقرها مجلس الوزراء قبل نحو 4 أشهر، فضلاً عن ان شروط تعيين موظفي مجلس النواب تختلف عن شروط تعيين الموظفين في الادارات العامة، بحسب ما يراه بعض القانونيين.

من المقصود بالنقل؟

يقول استاذ القانون الاداري في الجامعة اللبنانية الدكتور محيي الدين القيسي، لـ"النهار"، إن "الوزير فنيش لم يحدد فئة الموظفين في مجلس النواب الذين يرغب في أن تشملهم آلية التعيين. هل هم موظفو الفئة الثانية في المجلس وعددهم 16، أم موظفو الفئة الأولى وعددهم 10؟". ويرى أن الأمر ممكن إذا كان مطلوباً نقل موظفي الفئة الأولى في مجلس النواب الى وظائف الفئة الاولى الشاغرة في الادارات العامة تبعاً لأحكام المادة الأولى من القانون الرقم 16 الصادر عام 1986.

ويشير الى ان المادة الثانية من هذا القانون المعدلة بموجب القانون الرقم 11/ 87، نصت على: "بعد موافقة رئيس مجلس النواب، يتم النقل بمرسوم بناء على اقتراح الوزير المختص ووفقاً للأصول المقررة في قانون الموظفين للنقل في الوظائف الشاغرة".
ويوضح القيسي انه "اذا كان المطلوب نقل موظفي الفئة الثانية في مجلس النواب ثم ترفيعهم الى الفئة الاولى وتعيينهم في الادارات العامة، فإن الأمر لا يقع في موقعه القانوني".

موظفو البرلمان
طرح مثل هذا البند يحمل مغالطات عدة منها:
ان الموظفين الذين يتم تعيينهم في مجلس النواب لا يخضعون لأي اعتبارات قانونية مماثلة لأولئك الذين يتم تعيينهم في الادارات العامة استناداً الى الدستور وصلاحية تعيين الموظفين التي نيطت حصراً بمجلس الوزراء بعد التعديل الدستوري في 21 أيلول 1990. اما تعيين الموظفين في مجلس النواب فلا يزال خاضعاً للقانون الصادر في 14 تشرين الاول 1943، وتنص المادة الرابعة منه على انه "يُفوض الى رئيس مجلس النواب تنظيم ملاك موظفي ديوان المجلس وتحديد عددهم ورتبهم ورواتبهم وتعيينهم وترقيتهم بقرارات يصدرها، وتصبح قرارات رئيس المجلس المنوّه عنها نافذة بمجرد صدورها عنه".

وهذا يعني ان صلاحية رئيس المجلس في تعيين الموظفين مطلقة، تيمناً بنظام كان سائداً في الولايات المتحدة الأميركية، وفحواه ان الرئيس المنتخب يعمد الى تعيين المناصرين والمحازبين في الكثير من الوظائف العامة عربون وفاء وتقدير لمؤازرتهم إياه خلال حملته الرئاسية وضمان تأييدهم الدائم له. لكن هذا النظام اضمحل في الولايات المتحدة ويظل معمولاً به في لبنان، ليس في مجلس النواب فحسب وإنما في سائر الدوائر الرسمية المختلفة.

ويرى بعض القانونيين ان ثمة تناقضاً في منح رئيس المجلس سلطة تعيين الموظفين في الوقت الذي ناطت به المادة 65 صلاحية تعيين الموظفين وصرفهم وقبول استقالتهم بمجلس الوزراء وفق القانون.
ويذكر ان قرارات تعيين الموظفين تخضع لرقابة مجلس شورى الدولة، ويمكن اي ذي صفة ومصلحة أن يتقدم بمراجعة أمام هذا المجلس. أما في مجلس النواب فالأمر مغاير، لأن مجلس شورى الدولة يعتبر ان "الاعمال الصادرة عن رئيس مجلس النواب والمتعلقة بتعيين وصرف وتأديب الموظفين الاداريين في المجلس تتمتع بحصانة مطلقة حتى لو كانت مخالفة للتشريع والمبادئ العامة للقانون".

وفي قرار آخر انه "حيث من الراهن ان الاعمال البرلمانية لا تخضع لرقابة القضاء، وحيث ان القرار المطعون فيه (…) متخذ من رئيس مجلس النواب، يكون إذاً عملاً برلمانياً لا يخضع لرقابة القضاء حتى لو كان في جوهره عملاً ادارياً". الا ان تطوراً جريئاً طرأ على مستوى القضاء الاداري، بحسب تعبير القيسي في مؤلفه "القانون الاداري العام"، عندما نصت المادة 61 من نظام مجلس شورى الدولة الصادر بالمرسوم 10434 عام 1975 على "صلاحية المجلس في الرقابة على اعمال رئيس مجلس النواب المتعلقة بموظفي هذا المجلس (…)".

الموظفون العموميون
إن قرارات تعيين الموظفين في مجلس النواب لم تعد خارج الرقابة، رغم انه لا يمكن اعتبار موظفي مجلس النواب من الموظفين العموميين الخاضعين لأحكام نظام الموظفين الصادر بالمرسوم الاشتراعي الرقم 112 في 12 حزيران 1959، خصوصاً لجهة شروط التعيين، علماً ان موظفي الفئة الاولى يجب ان يكونوا حاصلين على اجازات جامعية، وهذا الأمر غير مطبق في مجلس النواب لأن للأخير ملاكاً ادارياً مستقلاً يختلف عن ملاكات مختلف الادارات العامة التي تشكل الجهاز التنفيذي للدولة المحدد في المادة الاولى من المرسوم الاشتراعي الرقم 111 الصادر في 1959، مما يعني ان ملاك مجلس النواب يخضع لسلطة مستقلة قائمة بذاتها ولا يمكن اعتباره جزءاً من الجهاز التنفيذي.

وفي المقابل، نصت المادة الاولى من القانون الرقم 16 الصادر في 25 شباط 1986 على امكان نقل موظفي مجلس النواب الى ملاكات الادارات العامة، وجاء فيها: "يمكن نقل الموظف في مجلس النواب الى احدى الادارات العامة بالراتب الموازي لراتبه في مجلس النواب، وتحدد رتبته وفقاً للأنظمة المقررة في قانون الموظفين للنقل في الوظائف الشاغرة".

وهذا النص يؤكد التمييز بين موظفي مجلس النواب وزملائهم في الادارات العامة، والا لما جاء نص القانون 16 لينظم عملية النقل، علماً ان نظام الموظفين الصادر عام 1959 وتعديلاته ينظم عملية نقل الموظفين في الادارات العامة وضمن الاسلاك المختلفة.

ومن نافل القول أن عرض وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية لا يندرج ضمن آلية التعيين التي أقرها مجلس الوزراء في 12 نيسان الماضي لملء المراكز الشاغرة في الفئة الاولى من بين موظفي الفئة الثانية من داخل الملاك الاداري العام، ويخشى ان يكون اقرار العرض المقدم منه تميهداً لنسف آلية التعيين، خصوصاً ان الآلية منحت موظفي الفئة الثانية العاملين في الادارات العامة الاولوية، وإقرار مبدأ آخر يقوّض النص الدستوري الذي انطلقت منه آلية التعيين والذي يكمن في المساواة.

أخيراً، يراهن المتابعون لمسيرة "حزب الله" في السلطة التنفيذية على مبادرة وزيره الى سحب هذا البند في جلسة اليوم، لأن لدى الأخير الحجة الكافية التي تعزز موقعه وتكمن في الامتثال للموقف القانوني الذي أبداه مجلس الخدمة المدنية إحدى المؤسسات الرقابية الفاعلة والتي لا تزال "جوهرة الانجازات الشهابية".

المصدر:
النهار

خبر عاجل