اعتبر وزير الثقافة سليم وردة أن "بيروت عاصمة عالمية للكتاب" كان حدثا مدته 12 شهرا، مولته الدولة وقام بانجازات جيدة، شاكرا جميع من عمل على انجازه خصوصا المنسقية العامة التي ترأستها ليلى بركات وفريق العمل بأسره، ولافتا إلى أن الجميع عمل بنظاف كف، إخلاص وبتفان .
وردة، وفي حديث لصحيفة "السفير"، أكد أنه واكب الأحداث في مشاريع الوزارة الجديدة في الأشهر الأربعة الأخيرة، وقال: "حاولنا في الأشهر أن نكثف العمل الثقافي، أعتبر أن وزارة الثقافة تجذب الانتباه، وما زالت، وتقوم بعمل جيد جدا، هذا تقويمي الخاص، صحيح أن لا أحد يقول عن "زيته عكر"، لكن يجب القول إن وزارة الثقافة أعيد وضعها على خارطة مجلس الوزراء".
ودعا وردة، إلى العودة إلى المشاريع، مشيرا إلى أن ثلاثة أنواع منها وجدت خلال هذه السنة الحدث، فالأولى هي المشاريع الآنية التي انتهت مع نهاية المشروع وقد انتهى هذا الموضوع، حيث لا يعني ذلك أن المشروع لم يكن مهما، أبدا، ولكنه مشروع محدد ينتهي بانتهاء العام، أما الثانية فهي المشاريع التي دارت في مدة أطول، كطبع الكتب مثلا، أو المساهمات في هذا المشروع أو ذاك، إذ إن هذه الكتب المهمة التي صدرت أو الدراسات، ستستمر، بعد الحصول على نسخ منها، وستعمم على المكتبات العامة، وأخيرا هناك الأنشطة الثقافية المستدامة، التي بدأ جزء منها بدأ مع "بيروت عاصمة عالمية للكتاب"، لكنها ستستكمل وستبقى بعد الحدث.
وأضاف وردة: "مثلا مشروع "بلد يقرأ بلد يعيش"، وهو الذي يحرك جميع المكتبات العامة على الأراضي اللبنانية، هناك الدورات التي أقيمت لدور النشر والطباعة، وسنستمر في ذلك لعدة سنوات قادمة، وأعتقد أنها أعطت نتائج جيدة جدا، وتؤسس للمستقبل"، لافتا إلى أن عمل وزارة الثقافة لا يقتصر فقط على طبع الكتب، حيث أن هناك العديد من الأوجه لهذه الوزارة نظهر من خلالها لكن ليس بالطريقة التي ظهرت فيها خلال "بيروت عاصمة عالمية للكتاب" حيث كانت غالبية المشاريع تتمحور حول الكتاب فقط.
كذلك، شدد على أن عمل الوزارة ليس محصورا بذلك فقط، موضحا أنه تهتم كثيرا بمعارض الرسم، إذ أقامت أول معرض للفن المعاصر على مستوى عال جدا في المنطقة بأسرها، كما تحاول أن تعد مشاريع أكبر للمستقبل من أجل وضع لبنان على الخارطة العالمية للرسم الحديث وإشراك الفنانين اللبنانيين فيها وإطلاقهم في الخارج، وغيرها، وتابع: "هناك مشروع يجب الإشارة إليه، لقد تم استملاك البيت الذي عاشت فيه الفنانة فيروز وهي طفلة، وقد بدأ العمل فيه من أجل إعادة ترميمه لتحويله إلى متحف، فالوزارة غير متوقفة عن العمل".
من ناحية أخرى، رأى وردة أن الحل الأمثل الذي يعطي حق الفنانين كافة هو تفعيل صندوق الفنانين، مؤكدا أنه سيجتمع مع نقيب الفنانين الأسبوع القادم من أجل عملية تفعيل هذا الصندوق، والآلية التي يجب القيام بها كي تكون المراسيم التطبيقية قد انتهت قبل نهاية هذه السنة، ولتعمّم لبدء العمل.
ولفت وردة إلى أنه أضاف ميزانية وزارته، وقال: "وصلت إلى هذه الوزارة وميزانيتها هي ميزانيتها، كان الوزير السابق تمام سلام قد استطاع أن يزيد ميزانيتها قليلا، استطعت بدوري أن أعدل بعض الأشياء البسيطة وأن أزيد بدوري من ميزانيتها قليلا لغاية نهاية سنة 2010، وسنصل قريبا إلى الشهر التاسع ولم تصدر الميزانية بعد عن مجلس النواب، وكي لا نتأخر في العام 2011 هيأنا ميزانيتنا وأرسلناها، تمّ التوافق على ميزانية مديرية الآثار بالكامل، أما مديرية الثقافة التي أضفت إليها بعض الزيادات، فقد تمّ التوافق لغاية الآن على 80 في المئة من ميزانيتها، هناك أمران أتناقش فيهما مع وزيرة المال كي نقرهما وأنا مصمم عليهما".
ورأى أن ميزانية السينما في لبنان كانت 60 مليون ليرة، لكنه طلب زيادة ذلك إلى 300 مليون، كما طلب زيادة المبلغ نفسه للمسرح أيضا طلبت زيادة المبلغ نفسه.
وكشف وردة عن أن هناك دار الثقافة والفنون التي هي بتمويل كامل من سلطنة عمان ستتضمن ثلاث قاعات لعرض الفنون التشكيلية، وأضاف: "من الأفكار التي أعمل عليها وكما تعرف أننا في وزارة الثقافة لدينا ثروة من أعمال الفنانين، أولا ينبغي أن نجددها ونزيدها، من هنا أفكر في إقامة معرض عام 2011 يتضمن أعمال جميع الفنانين التي نمتلكها، يجول في لبنان بأسره. أي كلّ فترة نبدل الأعمال ونأخذها إلى أماكن مختلفة، لتشمل المحافظات كلها، كي يرى الناس الفن اللبناني.
أما بالنسبة إلى أكثر المشاريع التي يعمل عليها، والتي هزت أكثر من غيرها مشروع ترميم البيوت الأثرية في بيروت، أوضح أن كل شخص يأتي إلى سدة المسؤولية يحدد خطوطا أساسية للعمل، وهذا الخط أو هذا المشروع غير محبب كثيرا على قلب أحد، مشيرا إلى أن من يختر هذا المشروع يكن قد اختار خط مواجهة، مواجهة ضد أناس فاعلين يملكون القدرات المالية، ولديهم علاقات جيدة وقسم منهم من السياسيين، ورأى أن عادة لا يرغب الناس في اختيار هذا الخط كثيرا، لأنه يتسبب بالمشاكل، لكنه اعتبر، وبما أنه في سدة المسؤولية، لم يأت حتى يساير فئة من الناس، بل جاء ليقوم بقاناعاته وكي يترك أثرا للبنانيين.
وتابع وردة: "القانون غير معمول لبيروت فقط بل للبنان كله. دعنا نتحدث عن بيروت، تهديم الأبنية التراثية من الأمور غير المقبولة لذلك فضلت الدخول في مواجهة مع كل الناس، مع النافذين، وأسير فيه إلى النهاية وما زلت مستمرا في هذه المواجهة. إنها "معركة" لن نربحها دفعة واحدة، نقلنا النقاش إلى لجان مشتركة وقد استصدرنا في مجلس الوزراء لجنة تعنى بهذا الشأن برئاستي، استطعنا أيضا مع وزير الداخلية الذي يتجاوب معنا استصدار قانون وقف كل رخص الهدم في مدينة بيروت من دون المرور بنا، أي علينا أن نبدي الرأي، وأصبحنا نحن الذين نقرر، أي إذا أعطينا الرخصة بالهدم يهدم المنزل، وإذا لم نعط لا يمكن أن يهدم، فبنسبة 95 بالمئة استطعنا وقف الهدم العشوائي، حاولوا جميع الوسائل معي: الرشوة، "ما مشي الحال" جربوا الضغط السياسي "ما مشي الحال" جربوا التهديد والتهويل "أيضا ما مشي الحال"، لكنني مستمر في هذا المشروع إلى النهاية".