رأى الرئيس فؤاد السنيورة ان جلسة مجلس النواب التي انعقدت الثلثاء، والقرارات التي صدرت عنها، كانت غاية في الأهمية خاصة في ما يتعلق بإقرار قانون الموارد النفطية في المياه الإقتصادية الخالصة اللبنانية، وقانون حقوق تعويض نهاية الخدمة للاجئين الفلسطينيين العاملين في مؤسسات القطاع الخاص.
وأكد الرئيس السنيورة ان أهمية ما تحقق، وعلى وجه الخصوص بالنسبة للقانون المتعلق باللاجئين الفلسطينيين، "تكمن في أن إقرار هذا القانون وبالطريقة التي تم بها، أثبت أن اللبنانيين بكل فئاتهم وأطرافهم السياسية، ورغم تباين وجهات نظرهم، ورغم حساسية هذا الملف تاريخيا، هم قادرون على الحوار والنقاش الهادئ، وبالتالي الاتفاق على قواسم مشتركة والخروج بقرارات تراعي المصلحة الوطنية وفي ذات الوقت أن تتطلع نحو المصلحة العربية والأخوية وتنظر بموضوعية إلى الجوانب الإنسانية والحياتية في العلاقة مع الأخوة الفلسطينيين".
وأشار السنيورة إلى ان اللبنانيين أثبتوا أنهم قادرون على الوصول إلى الإجماع والتوافق على قرار يتصل بملف وقضية شكلت في مرحلة سابقة مدخلا للانقسام اللبناني، وهي اليوم تشهد تقاطعات وتلاق بين أكثر من طرف على قاعدة الاستماع للآخر والإقرار بهواجسه والخروج بنتيجة ايجابية لمصلحة لبنان واللبنانيين وكذلك مصلحة الأخوة الفلسطينيين".
ورأى السنيورة أن علاقة صحية وجديدة مع الفلسطينيين بدأت تنضج مع تأسيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني في العام 2005، كما وأنها تتعزز في لبنان لجهة التمسك الوطني اللبناني والفلسطيني بالرفض القاطع للتوطين، ولكن في ذات الوقت بالعمل المشترك نحو الوصول إلى صيغة للتعامل مع ما خلفته النكبة من تداعيات بشكل يحفظ الحقوق الإنسانية والأُخوَّة العربية بانتظار أن يعودوا إلى أرضهم وبلدهم.
قانون النفط
ومن جهة أخرى، اعتبر السنيورة إن إقرار قانون الموارد النفطية في المياه البحرية هو المقدمة الضرورية للانطلاق نحو أفاق جديدة قد تأتي بالخير على لبنان ومواطنيه الذين تكبدوا الخسائر الفادحة نتيجة الحروب والاعتداءات، والتخبط الداخلي الذي أدى إلى إضاعة فرص كثيرة مجدية كان من الممكن الاستفادة منها.
وأشار السنيورة إلى ان هذا القانون جاء نتيجة جهد متراكم للحكومات السابقة والحكومة الحالية، واندفاع مقدَّر من مجلس النواب يؤمل أن يحمل معه الكثير من النتائج، آملاً ان نصل إلى النتائج الايجابية لتحديد واستخراج وحماية ثرواتنا الطبيعية والاستفادة منها.
وأكد السنيورة أن هذا الأمر يجب أن يعزز اندفاع اللبنانيين ومثابرتهم على العمل من أجل التطوير والاستنهاض، وتعزيز القدرات، والعمل سواء تبين أن هناك كميات نفطية تجارية أو لم يتبين ذلك، مضيفاً: "ففي محصلة الأمر يبقى التزام لبنان ببرامج الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، والاستمرار في بذل الجهود لتعزيز المستوى الإنتاجي للفرد اللبناني والمؤسسات اللبنانية وللاقتصاد اللبناني، وزيادة قدرة اللبنانيين على التأقلم مع المتغيرات في العالم والتعاطي معها باقتدار، وكذلك السير على طريق التطوير هي من الأمور الذي يجب أن يستمر العمل على مساراتها في المرحلة القادمة".