#adsense

مصادر وزارية لـ”اللواء”: الجو داخل المجلس كان يميل دائماً الى التوافق والتهدئة

حجم الخط

ذكرت صحيفة "اللواء" انه رغم ان معلومات وزارية اوضحت ان تكليف وزير العدل ابراهيم نجار متابعة موضوع شهود الزور على الصعيد القانوني ، حددت له مهلة ثلاثة اسابيع، بمعنى ان الامر ذهب الى ما بعد عيد الفطر، إلا ان وزير الاعلام طارق متري الذي اعلن المقررات الرسمية للجلسة نفى وجود مدى زمني لمهمة الوزير نجار الذي وعد بدوره بالاسراع في ذلك، وانه سيعرض على مجلس الوزراء المعلومات المطلوبة للاجابة على الاستفسارات.

واجمعت المصادر الوزارية على وصف اجواء النقاشات التي دارت في ملف الشهود الزور بالهادئة، قياساً لما تحدثت عنه بعض وسائل الاعلام بانها ستكون حامية ومتفجرة.

واوضحت المصادر ان جميع المداخلات حول الموضوع تركزت على الجانب القانوني، وان وزير "حزب الله" حسين الحاج حسين تولى طرح الموضوع بشكل موضوعي ورصين، بحيث بدا واضحاً للوزراء بأنه ثمة قراراً بترسيخ التهدئة، حتى عندما اقترح الوزير نجار تكليفه بمتابعة الملف فوافق الجميع على هذا الامر ومن بينهم وزراء المعارضة، وان الوزير الحاج حسن تبلغ القرار الذي اعلنه الرئيس الحريري بردة فعل هادئة ومسؤولة.

وكان الرئيس الحريري قد استبق طرح الملف بقوله في بداية الجلسة: "يجب أن يكون واضحاً للجميع أن الحكومة لم تضع يدها على المحكمة الدولية ولا ملف شهود الزور، ولكن ولأن ثمة أسئلة مطروحة عملياً مثل شهود زور وكيفية ملاحقتهم، لذلك كلفنا وزير العدل توفير الإجابات المناسبة لهذه الملفات".

وكشفت المصادر أن الوزير الحاج حسن الذي شوهد قبيل انعقاد الجلسة حاملاً لملف أبيض اللون، قدم ورقتان مكتوبتان، أوضح فيهما أهمية متابعة مجلس الوزراء لقضية الشهود الزور، وتحدث بإسهاب عن تاريخ هؤلاء وتنقلهم بين العواصم، وأنهم ضللوا التحقيق وجرّوا الويلات على البلاد، وقدّموا شهادات خاطئة بُنيت على أساسها أحكام ومواقف أدت الى توترات بين لبنان وسوريا".

وقال: "ما من أحد يقول أننا نريد التدخل بعمل المحكمة والقضاء، لكن يحق لنا السؤال أين أصبحت قضية الشهود الزور؟ وتساءل أيضاً إن لم تكن المحكمة صاحبة الاختصاص في ملاحقة شهود الزور فمن هي الجهة المخوّلة إذن؟".

وأبدى الحاج حسن، بعد الجلسة، سروره لقرار مجلس الوزراء ورأى فيه إيجابية لأنه يصب في سياق الإجماع الوطني حول أي قضية.

وبحسب المعلومات أيضاً، فإن الوزير نجار قدّم مطالعة في الشكل والأساس حول هذه القضية، مؤكداً أن لا مانع لديه من متابعة الملف باعتبار ان وزارته صاحبة اختصاص ايضا، ورد الرئيس الحريري مبدياً تفهما وتجاوبا لما طرح، في حين اشارت مصادر وزارية الى ان المخرج الذي افضت اليه الجلسة يخلق مساحات مشتركة للتفاهم، واعربت عن اعتقادها بأن طلب وزيري حزب الله تأليف لجنة لموضوع شهود الزور ليس من اختصاص مجلس الوزراء، ولاحظت ان الجو داخل المجلس كان يميل دائماً الى التوافق والتهدئة، وان توافقا تم على ألا تضع الحكومة يدها على ملف المحكمة الدولية باعتبار ان لا صفة لها، كما انه لا يمكن لوزير العدل، وهو وزير الوصاية على السلطة القضائية ان يتدخل في عمل اي قاضي، ولا يمكن ان يأمر اي قاضي او معرفة طريقة عمله.

وبحسب المصادر الوزارية، فإن عددا من وزراء الاكثرية ركز على ضرورة عدم تدخل الحكومة في عمل القضاء، مع اقرارهم بأن القضاء اللبناني سيس "بالمونة"، كما أقر هؤلاء بأن قضية شهود الزور قضائية ولكن لها أبعاد سياسية، وانه من حق الوزراء سؤال وزير العدل اين اصبحت القضية ومتابعتها، ولكن لا يمكن لمجلس الوزراء ان يتحول الى سلطة قضائية.

وفي هذا السياق، علم ان وزير الشؤون الاجتماعية سليم الصايغ قدم مطالعة مطولة في الملف رفض فيها التشكيك بالمحكمة الدولية، لافتاً إلى أننا أمام ثلاث خيارات.

الأول: أن المحكمة فاشلة وسيئة وعلى لبنان أن يتخلى عنها.

والثاني أن المحكمة تقوم بعملها كما يجب ولها نتائج إيجابية.

والثالث أن المحكمة تقوم بعملها ولكن النتائج كارثية، وبالتالي يجب أن نجلس معاً على الطاولة لإيجاد المخارج المناسبة.

وهنا ردّ الحريري مقاطعاً الصايغ: "لم نسمع من أحد حتى الآن أن المحكمة فاشلة وسيئة، ونحن نسير بخطاب التهدئة إفساحاً للمعالجات المناسبة، وحفاظاً على الإستقرار في البلد، ونحن ما زلنا على التزامنا بمسار المحكمة، وفي خال الخروج عن خط التهدئة سيكون لي موقف كرئيس للحكومة وكسعد رفيق الحريري". ودعا الصايغ في مداخلته إلى إنتظار ما سيصدر عن القرار الإتهامي للمحكمة الدولية وقال مخاطباً "الوزراء": نحن أيضاً نريد الحقيقة، ولنا الحق باعتبارنا جهة ثانية دفعت الدم دم الشهيدين بيار الجميل وانطوان غانم، ونحن نرفض أي قرار ظني مشكوك فيه لكن لا نرفض القرارات المثبتة بأدلة".

وقال:"هناك بيان وزاري ينص على التوافق على المحكمة، وعلى أساسه نالت حكومة الوحدة الوطنية الثقة، فهل نخرج من مقتضيات هذا البيان، وإذا أردنا الخروج منه فلنعلن ذلك للناس".

ودعا إلى تحصين الارتدادات الداخلية التي قد تنتج عن القرار الاتهامي بالحوار والاتفاق على إدارة أزمة أي قرار يصدر من دون أدلة، مؤكداً على ضرورة وقف التشكيك بالمحكمة والقول بأنها ستضرب الاستقرار، معلناً بأن لبنان بلد الترتيبات والتفاهمات.

ثم كانت مداخلة لوزير العمل بطرس حرب دعا فيها إلى عدم استباق عمل القضاء والمحكمة الدولية، وإلى أن يقوم كل واحد بعمله، معتبراً انه إذا أصبح مجلس الوزراء السلطة القضائية فهذه كارثة.

وبحسب المعلومات الوزارية أيضاً فان وزراء المعارضة لم يطرحوا مسألة وقف تمويل المحكمة الدولية ولا تشكيل لجنة برلمانية قضائية حول شهود الزور. وان المجلس أبدى ارتياحه لتسلم المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا الوثائق التي عرضها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله بشأن اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل