رجحت مصادر في الأكثرية لصحيفة "اللواء" ان يكون حزب الله رغب في التذرّع بأنه استجاب الى طلب رئيس الحكومة بتسليم ما يملكه من معطيات وقرائن الى المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا لا سيّما وأن الحزب يعرف تماماً أن لا صلاحية للمدعي العام التمييزي اللبناني في التحقيق الدولي بالجريمة ولا صلاحية أيضاً للقضاء ولا للحكومة اللبنانية أن تتدخل في سير هذا التحقيق من قريب أو من بعيد، الوصول في مكان ما الى استخدام ذلك حجة دخول في مرحلة جديدة هي المطالبة بتنكّر لبنان لالتزاماته وصدقيته الدولية وسحب اعترافه بالمحكمة الدولية، وما تركيز الحزب على شهود الزور والمطالبة بتشكيل لجنة وزارية أو قضائية أو نيابية للتحقيق معهم لمعرفة من كلّفهم بشهادة الزور، من دون أن تسقط احتمال أن يكون حزب الله حصل على ضمانات من أكثر من جهة إقليمية ودولية بتأجيل صدور القرار الاتهامي الذي كان متوقعاً قبل نهاية العام الى أمد غير محدد، ما يعطي الجميع الفرصة الكافية للبحث في كيفية الخروج من المأزق عبر حوار هادئ، بعيد عن شبح الفتنة التي تحدث عنها الحزب في حال اتهامه بالضلوع في جريمة الاغتيال، وذلك على خلفية عدم جدوى الركون الى المحكمة الدولية.
وفي السياق نفسه لفتت المصادر الى كلام الرئيس الحريري في حفل الإفطار الذي أقامه الثلثاء للهيئات الاقتصادية والذي عبّر فيه عن ارتياحه لقيام حزب الله بتسليم ما عنده من قرائن ومعطيات الى مدعي عام التمييز القاضي ميرزا والذي من شأنه أن يشكل مؤشراً جد إيجابياً على أن الحزب أدرك وإن كان لا يزال ينفي ذلك كما جاء في البيان الصادر عن العلاقات الإعلامية ضرورة التعامل مع المحكمة الدولية كواقع دولي لتحقيق العدالة وليس للاقتصاص من الأبرياء وأن استمراره في موقفه السابق لا يخدم الحقيقة ويجرّ البلاد نحو الفتنة الداخلية.
واعتبرت المصادر أن موقف حزب الله الأخير التجاوب مع متطلبات ومقتضيات المحكمة الدولية، نزع فتيل الانفجار الداخلي وأخرج البلاد من دوامة التصعيد السياسي الذي سادت منذ إطلالة السيد نصر الله الأولى على الرأي العام اللبناني وفتحه النار على المحكمة الدولية، وعلى المدعي العام بيلمار بصرف النظر عما إذا كانت هذه الخطوة جاءت نتيجة ضغوط سورية – سعودية لحماية السلم الأهلي أو نتيجة اقتناعه بعدم صوابية مواقفه التصعيدية.