كتب المحرر السياسي في "اللواء": هل ثمة تجاذب سياسي بين رئيس الحكومة سعد الحريري وبين رئيس كتلة المستقبل النيابية، رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة؟ السؤال تمليه اعتبارات تتصل بتفاصيل الجلسة التشرعية التي عقدها مجلس النواب الثلثاء وتمخضت عن إقرار الحقوق الإجتماعية والإنسانية وقانون النفط، وسط تركيز سياسي واعلامي معارض على ما وصف بأنه محاولة الرئيس فؤاد السنيورة وفريقه تعطيل التوافق الحاصل بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس الحريري.
الواقع ان الإجابة عن هذا السؤال تعتمد كثيراً على هوية المجيب وموقعه.
مصادر مقربة من كتلة المستقبل وضعت الاعتراضات العديدة التي عبر عنها الرئيس السنيورة في خانة "قيام الكتلة بواجبها بشأن تصويب العمل التشريعي واخذه في الإتجاه الذي يعبر عن قناعة الكتلة النيابية ككتلة تمثل تفويضاً شعبياً في حين أن رئيس الحكومة سعد الحريري معني أكثر، كرئيس حكومة وحدة وطنية دقيقة التوازنات، في إجتراح تسويات يومية للتعايش بين مكونات الحكومة".
وفي هذا السياق يعتبر النائب أحمد فتفت أنَّ طبيعة النقاش والتصويت التي تجلت الثلثاء في الجلسة التشريعية التي عقدها المجلس النيابي تشكل طعنة للحياة البرلمانية" على إعتبار أن الأسلوب التشريعي الذي اعتمد لم يعط مكتب المجلس الدور الكافي، بالإضافة إلى أنَّه لم يسمح للنواب بأن يناقشوا•
ويشارك بعض النواب كلام فتفت مشيرين الى ان الأكثرية البرلمانية نجحت عبر الالية الديموقراطية في الفوز باغلبية في هيئة مكتب مجلس النواب ولا يجوز تبديد هذا المكتسب عن طريق التسويات السياسية.
وإذ يبقي مطلعون هذه الاحتجاجات، على أهميتها، في اطار الملاحظات الشكلية تشدد المصادرعلى أن النائب غازي يوسف الذي تولى المفاوضات ممثلاً كتلة المستقبل مع المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل ووزير الطاقة جبران باسيل في اعقاب الاجتماع بين بري والحريري، اوجز للرئيس السنيورة حصيلة الإجتماع محدداً النقاط العالقة في المفاوضات الجارية قبل موعد التصويت، كما إستمع منه الى موقف الكتلة الرافض تغطية اصرار الوزير جبران باسيل، كوزير للطاقة، على الوصاية الحصرية في التفاوض بشان كل ما يتصل بإستثمار القطاع النفطي، والاكتفاء بالتنسيق مع بقية الوزارات المعنية.
وتضيف المصادر ان موقف الكتلة هذا بالاضافة الى اصرار الرئيس السنيورة، بإسم الكتلة مجدداً، على ضرورة ان يكون مجلس الوزراء هو المرجعية التي ترتبط بها "هيئة إدارة قطاع البترول" وليس وزير الوصاية حصراً كما كان يصر الوزير باسيل، قد نقل الى الرئيس الحريري، ما يعني أن الاطراف كانت على دراية تامة بكامل خريطة المواقف قبل إنعقاد جلسة مجلس النواب.
وإذ ترفض المصادر أن يوضع ذلك في خانة "توزيع الادوار بين الحريري والسنيورة"، بل في خانة تمايز الإختصاصات نتيجة إختلاف مواقع المسؤولية، تؤكد أن الرئيس السنيورة إنتزع داخل الجلسة، بالتنسيق مع الرئيس الحريري، إضافة جملة ويبت بالآراء المختلفة بين الأطراف المعنية في إشارة الى مجلس الوزراء ومرجعيته في بت الخلافات بين وزير الطاقة وهيئة إدارة القطاع•
وتلفت المصادر الى إستحالة وجود تباين بين الحريري والسنيورة حول هذه النقطة بالتحديد كما أوحت بعض التلميحات السياسية والاعلامية الا إذا كان هناك من يعتقد ان الرئيس الحريري متهاون في صلاحيات وموقع مجلس الوزراء، وهو ليس بالطبع واقع الحال.
الا أن مصدراً نيابياً يشكو من ما اسماه بطء في تعميم التوجيهات السياسية على اعضاء الكتلة حين تطرأ تغييرات على قضايا يكون قد تم التوافق على صياغاتها في إجتماعات الكتلة وهو ما يؤدي الى ارتباك في تظهير الموقف السياسي مشيراً الى أن النواب تسلموا النسخة النهائية لمشروع قانون النفط في العاشرة والنصف من صباح اول امس قبل الدخول الى الجلسة، وبالتالي لم يكن لديهم الوقت الكافي للإطلاع على قانون سيقر بمادة واحدة.
مصدر نيابي آخر يتبنى تقييم زميله جزئياً في هذا الشأن ويشير الى أن القانون موجود بين ايدي النواب قبل أكثر من شهر في حين أن التعديلات تركزت على صياغة المادة العاشرة منه فقط.
ويقلل المصدر النيابي من الفداحة التي حاول البعض في المعارضة السابقة تنسيبها لهذا الواقع الناتج عنتعثر بسيط في الإدارة السياسية يمكن تفاديه، بزيادة جرعة التواصل وتحسين نوعية الإتصال في هذه الفترة الدقيقة التي سنحتاج فيها دائماً الى صياغات تحفظ الثوابت وتأخذ بعين الاعتبار مقتضيات وجود الرئيس الحريري على رأس حكومة وحدة وطنية حساسة•
غير ان مراقبين مستقلين يرون ان الجلسة تمخضت عن اصطفافات جديدة في لبنان… ويعتبر هؤلاء أنه في حين لم تصل الامور الى إنشقاقات عميقة داخل الكتل الكبرى الا أن الكيمياء المستجدة بين بعض الاطراف تشير الى تباين في الأمزجة السياسية داخل الصف الواحد وتعطي على ذلك امثلة عدة:
1-كان واضحاً أن حجم التفاهم بين الرئيس الحريري والوزير جبران باسيل أكبر بكثير مما يمكن تصوره بين باسيل والرئيس السنيورة.
2- لوحظ ان مستوى الإنسجام بين الرئيس السنيورة ونواب كتلة القوات أوضح من الإنسجام بين اي منهما وطرف ثالث.
3- تصرف الوزير باسيل عملياً كرئيس لتكتل التغيير والاصلاح في غياب العماد ميشال عون ما ادى الى تقزيم الحيثية التي حاول التعبير عنها النائب إيراهيم كنعان من خلال تعبيره عن تحفظات بإسم التكتل، في غياب النائب ميشال عون، على ملف الحقوق الإنسانية والاجتماعية للفلسطينيين قبل أن يتم التصويت على هذه البنود في تجاهل تام لتحفظات كنعان.
4- حزب الله يتمتع بسطوة لافتة تتيح له إدارة سياسية مباشرة لموقف تكتل التغيير والاصلاح• ويظهر ذلك من خلال الدور الذي تولاه النائب حسن فضل الله في تنفيس> تحفظات النائب كنعان عبر حوار جانبي معه أمام مراى من اعضاء المجلس، وبموافقة ضمنية من باسيل إن لم يكن بطلب منه تفادياً لإحتمال مناكفة مباشرة بين عضوي التكتل.
