أمكن خلال الحرب الساخنة في نهر البارد يا إخوان، وبالعين المجردة والأذن المفتوحة مسالكها، ملاحظة عطب ميداني في أداء الجيش لم تغطّه بسالة أفراده وإظهارهم شجاعة فرسانية يُعتدّ بها.
لم تنتج تلك الملاحظة عن مصادر معلومات خاصة، ولا من خلال طرق وسبل تُعتمد عادة للكشف عن أسرار عسكرية أو ميدانية، بل أمكن وعلى الهواء مباشرة رؤيتها وتسجيلها والبناء عليها.. حيث انكشفت عودتنا في مطلع القرن الحادي والعشرين الى اعتماد أداء عملاني حربي آت من مطالع القرن العشرين، وتحديداً من أيام الحرب العالمية الأولى حيث كانت الطائرات "الحربية" آنذاك تلقي القنابل يدوياً على أهدافها تبعاً لأحوال ذلك الزمان وتقنياته.
تلك الصورة مضافاً إليها ما قيل عن نقص حاد في الذخائر واجهته القوات المقاتلة ضد الإرهاب، كشفا خللاً مركزياً مفاجئاً، حيث كان الافتراض تبعاً لادعاءات البعض في الفترة الممتدة من العام 1990 وصولاً الى أيار 2007 (تاريخ حرب نهر البارد) أن الجيش جُهّز وبُني الى درجة كبيرة، وأن قوته التسليحية توازي قوته البشرية وتليق ببأس الشجعان والبواسل من أبنائه..
ما انكشف إذن كان غير ذلك ودون مستوى الادعاءات التي ما خُجِل أحد المسؤولين السابقين بالأمس (الحقود إيّاه) من تكرار التباهي بها كذباً… على عادته وأحقاده وأمراضه.
وأتذكر هنا، مع أن المجالس بالأمانات، أن أحد أبرز الشخصيات اللبنانية الوطنية القادرة والمقتدرة تولى خلال تلك الحرب ضد الإرهاب وأصحابه تغطية أكلاف بعض الحاجيات العسكرية الضرورية، من جيبه الخاص وعلى نفقته الشخصية.. ولم يكن في تصرفه ذاك أي أمر غريب وهو ابن من بنى وعمّر ونامت على أكتافه إنجازات لا تُقارن إن كان على الصعيد الاجتماعي والتربوي والصحي أو على الصعيد الإنشائي والبنائي والسياسي والوطني على السواء.
وبالأمس، عادت الى دائرة الضوء من جديد قضية دعم الجيش ومدّه بما يحتاج إليه، وتولى وزير الدفاع الشجاع إطلاق حملة تبرعات مكشوفة، في أداء يُفترض أن يكون مثالاً يُحتذى بدوره، وليس موضوعاً لمساخر عدميين لا يفعلون شيئاً مفيداً ولا يتركون غيرهم يفعل أي شيء.. وهم قبل هذا وذاك روّاد دسّ آت من مدرسة فكرية وسياسية مأزومة ومنتهية الصلاحية، وما عاد في عدّتها إلا توسل الشتم والكيد لتسويق بضاعتها العلمية التاريخية والحتمية!!
يحتاج الجيش الوطني الى دعمه في ما يطلبه. وهذا هو أساس الموضوع وليس كيفية ذلك الدعم وسبله وطرقه، علماً أن هذه في مجملها تندرج تحت سقف مسلّمات الدستور والأعراف المرعية الإجراء والبيّنة والواضحة، أجاء ذلك الدعم من أفراد مقتدرين أم من دول صديقة أو شقيقة. وليس من الشئمة في شيء تعيير المعنيين في المؤسسة العسكرية والسلطة السياسية بمفردة "الشحادة"، خصوصاً إذا كان ذلك التعيير آتياً من شحّاذين موصوفين يعتمدون في استمرارهم وقصتهم من أولها الى آخرها على مكرُمات غيرهم وليس على إنتاجهم الذاتي الآتي من مصانعهم ومزارعهم وممتلكاتهم العظيمة؟
كلام غير هذا تلجمه مقتضيات الحشمة وجلال الموضوع ليس إلا… لكن بعد هذا لا ضرر من طرح السؤال عن أسباب عدم تجيير بعض السلاح المقاوم الى الجيش الوطني، أم أن المعلن شيء والمضمر شيء آخر؟!