.. وأخيراً، أقر مجلس النواب قانون "الحقوق الإنسانية للاجئين الفلسطينيين"، بمجرد أن أخرجته مبادرة 14 آذار من "بازار" التجاذبات السياسية، بعد أن قاربته من زاوية إنسانية ووطنية وقومية ساهمت بتأمين توافق إسلامي مسيحي لإقرار قانون يراعي التركيبة اللبنانية ولا يمسها، ويعطي اللاجئين الفلسطينيين حقّيْ إجازة العمل وتعويض نهاية الخدمة بموجب "حساب منفصل" تم إنشاؤه لدى صندوق الضمان بشكل مخصص للاشتراكات العائدة الى العمال الفلسطينيين، من دون أن يرتب ذلك أي التزامات مالية إضافية على الخزينة أو الصندوق.
لا شك إن إقرار قانون "حقوق الفلسطينيين"، رغم بعض "التحفظات المسيحية"، يشكل محطة مفصلية يجب البناء عليها لتعزيز العلاقات اللبنانية الفلسطينية، سيما وأن الجانب الفلسطيني أبدى ارتياحه لإقرار الجانب الأكبر من "الحقوق"، فيما وصفت مصادر نيابية لـ"المستقبل" "ما حصل بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح في مسار تحسين الظروف الحياتية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، خصوصاً وأن إعطاءهم هذه الحقوق لا يتعارض مع حق العودة بقدر ما يدعمه، وطالما أنه لا يعني توطيناً بقدر ما يحاربه".
إذاً، حسم التلاقي الإسلامي المسيحي "الجدل" في موضوع "الحقوق الفلسطينية"، مع إقرار مجلس النواب أربع مواد من اقتراح قانون 14 آذار المؤلف من ست مواد، باستثناء المادة الأولى التي تضمنت "تفصيلاً" للأشخاص المستفيدين من أحكامه، والمادة الثانية التي تطرقت إلى "الإقامة الموقتة على الأراضي اللبنانية".
وأوضح عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري لـ"المستقبل" أن "المادتين الأولى والثانية تضمنتا تعريفاً للأشخاص المستفيدين من القانون، إذ قسمتهم إلى 3 أنواع، فئة مسجلة في وكالة "الأونروا" من لاجئي 1948، يضاف إليها الفئة المسجلة في مديرية الشؤون السياسية واللاجئين في وزارة الداخلية والبلديات من لاجئي 1967 و1970، وفئة مستحصلة على بطاقة من الأمن العام، وهم قلة".
وأكد حوري، وهو واحد من نواب 14 آذار الموقعين على اقتراح القانون، أن "جل ما كانت تهدف إليه المادتان الأولى والثانية تعريف الأشخاص المستفيدين من القانون، لكن البعض تخوف من موضوع الفئة المستحصلة على بطاقة من الأمن العام على اعتبار أن وضع هذه الفئة غير شرعي، لذا تمت مراعاة هذه المخاوف، وجرى إقرار القانون من دون هاتين المادتين اللتين تشكلان مدخلاً للقانون ولا تؤثران على جوهره".
اقتراح 14 آذار
وفي ما يأتي نص اقتراح القانون الذي قدّمته قوى 14 آذار حول الحقوق الفلسطينية الى الجلسة التشريعية أول من أمس، والموقع من النواب أنطوان زهرا، نهاد المشنوق، عاطف مجدلاني، عمّار حوري وغازي يوسف:
المادة الأولى: الأشخاص المستفيدون من أحكام هذا القانون:
يستفيد من أحكام هذا القانون اللاجئون الفلسطينيون من إحدى الفئات التالية:
*اللاجئون الفلسطينيون المسجلون، في مديرية الشؤون السياسية واللاجئين، في وزارة الداخلية والبلديات والمطابقة قيودهم لسجلات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من لاجئي 1948.
*اللاجئون الفلسطينيون المسجلون حصراً، في مديرية الشؤون السياسية واللاجئين في وزارة الداخلية والبلديات، من لاجئي 1967 و1970.
المادة الثانية: الإقامة الموقتة على الأراضي اللبنانية:
تعتمد بطاقة اللاجئ الفلسطيني الصادرة عن مديرية الشؤون السياسية واللاجئين في وزارة الداخلية والبلديات وبطاقة التعريف الصادرة استثنائياً عن المديرية العامة للأمن، للعلم قبل صدور هذا القانون وتعتبر بمثابة إقامة موقتة وبصورة شرعية في لبنان.
المادة الثالثة: التنقل والسفر من لبنان والعودة اليه:
تمنح المديرية العامة للأمن العام وثيقة سفر للأشخاص المستفيدين من أحكام هذا القانون تكون صالحة للسفر من لبنان والعودة اليه طيلة مدة العمل بها.
تعطى الوثيقة لمدة خمس سنوات كحد أقصى قابلة للتجديد وتكون خاضعة للرسوم والشروط المعمول بها في المديرية العامة للأمن العام التي ترعى جوازات سفر اللبنانيين الصالحة للمدة ذاتها.
المادة الرابعة: العمل ضمن الأراضي اللبنانية:
يعطى المستفيدون من أحكام هذا القانون إجازات عمل من وزارة العمل لممارسة كافة الأعمال في القطاع الخاص حصراً، وفق القوانين المرعية الإجراء باستثناء مزاولة المهن الحرة المنظمة بأحكام القوانين التي ترعاها.
يعفى المستفيدون من أحكام هذا القانون من رسوم إجازة العمل ومن شرط المعاملة بالمثل الذي يطبق بحق العمال الأجانب.
المادة الخامسة: الاستفادة من تقديمات صندوق تعويض نهاية الخدمة:
1- يعفى المستفيدون من العمال اللاجئين الفلسطينيين من شرط المعاملة بالمثل المنصوص عنه في قانون العمل وقانون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وذلك للاستفادة من تقديمات تعويض نهاية الخدمة.
2- يتوجب على إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أن تفرد حساباً منفصلاً لديها للاشتراكات العائدة للعمال من اللاجئين الفلسطينيين في صندوق تعويض نهاية الخدمة وينشأ صندوق خاص منفصل عن الضمان الاجتماعي تحوّل اليه الاشتراكات دورياً وتناط به إدارة هذا الحساب على أن تحدّد دقائق وتفاصيل العمل فيه بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء.
3- لا يستفيد المضمونون بأحكام هذا القانون من تقديمات صندوقي ضمان المرض والأمومة والتقديمات العائلية.
المادة السادسة: الاستفادة من فرص التعليم:
يكون للمستفيدين من أحكام هذا القانون حق الأفضلية من غير اللبنانيين في الانتساب الى المدارس الحكومية ومعاهد التعليم المهني والفني الرسمي وكليات الجامعة اللبنانية وذلك ضمن حدود النسب المتاحة قانوناً للطلاب غير اللبنانيين، ومع مراعاة القوانين والأنظمة التي تحصر مدة الانتساب الى بعض المؤسسات التعليمية باللبنانيين دون سواهم والحرص على معايير الكفاءة.
يمنح المستفيدون من أحكام هذا القانون الحاصلون على شهادات صادرة عن المؤسسات التعليمية الخاصة والعامة، الحق بمصادقة المرجع الرسمي المختص في وزارة التربية والتعليم العالي على هذه الشهادات.