#adsense

أنيس النقاش وتحليله لاغتيال الرئيس رفيق الحريري 3/4

حجم الخط

لم يفاجئنا إعلان أحد مسؤولي حزب الله بالأمس أن "لا اعتراف بالمحكمة، وهذا الأمر بحكم المنتهي لدينا، لأنها غير نزيهة ومسيسة منذ البداية، شكلت تلبية لمصالح، وليس لكشف الحقيقة بل لطمسها، ولهذا، فمطلبنا هو إلغاء المحكمة الدولية واستبدالها، وإلغاء مفاعليها، وإلغاء المعاهدة القائمة بشأنها".

وبصرف النظر عن القيمة الموضوعية لعدم الاعتراف هذا لأنه أشبه بمحاربة حزب الله لدول العالم أجمع وهذا شأنه، وبصرف النظر عما إذا كان هذا التصريح قد يعتبره البعض ضغطاً استباقياً على جلسة مجلس الوزراء مساء امس، يظل هذا الكلام الموقف الحقيقي لحزب الله ومن الجيد أنه أعلنه صراحة، إنما لم يقل لنا محمود قماطي كيف سيلغي الحزب المحكمة؟ ولا بماذا سيستبدلها؟ ولا كيف سيجبر الدولة اللبنانية واللبنانيين على إلغاء مفاعيلها؟ ولا كيف سيفرض الحزب إلغاء محكمة أقرت تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة؟

عملية إعادة إنعاش ذاكرة اللبنانيين سيحدث لها هذا الحديث المتلفز صدمة، يومها كان لبنان مازال غارقاً في غيبوبة الغضب، لم تتح لنا أن نقرأ تحليلات الناطقين الخاصين بلسان إيران وحزب الله، فالقراءة على مسافة من الحدث والمشاعر التي ظللته تتيح للقارئ أن يرى بعين عقله، ولهذا القارئ نقدم هذا التحليل لأنيس النقاش منسق أعمال شبكة الأمان الإسلامية للبحوث والدراسات الاستراتيجية الذي يطل بمعدل "يوم أيه يوم لأ" على شاشة المنار منظراً للحزب والمقاومة، وهو من المقربين من الحزب ومن قائده العسكري المغتال في 12 شباط 2008 الحاج عماد مغنية.

واقرأوا جيداً – والحديث التلفزيوني منشور بحرفيته على موقع قناة الجزيرة – فمساء السبت 26 شباط من العام 2005 أطل أنيس النقاش في حلقة من برنامج بلا حدود من على شاشة الجزيرة مع أحمد منصور وقدم تحليله لأسباب اغتيال الرئيس رفيق الحريري، هذه القراءة السياسية كانت عيون اللبنانيين في عمىً عنها وفي صمم عن استيعاب خطورتها… تلك الليلة قال النقاش ما لو قرأناه اليوم لأدركنا جيداً لماذا وقف حزب الله ضد المحكمة الدولية والتحقيق الدولي قبلها، ولماذا وقف أمين عام حزب الله يوم 8 آذار 2005، ولماذا كان الحزب يحتاج إلى تمرير الوقت فقط، ولاحقاً لماذا وقعت حرب تموز 2006!!

قال أنيس النقاش في تحليله هذا ما حرفيته: "التحليل الذي سأعطيه اليوم هو تحليل بالدقة كما سأتفوه به هو ما نقلته منذ شهرين بالضبط إلى مستشار الرئيس الحريري في بيروت (…( وبحسب النقاش الرئيس الحريري اغتيل بسبب التنافس للسيطرة على العراق…".

وفي رواية النقاش أنه: "قبل شهرين التقيت به وهو صديق شخصي، مستشار للرئيس الحريري، قلت له القراءة في المنطقة تختلف تماما عما ترونه، فقال ماذا لدينا شو الموضوع يعني؟ قلت في العراق قراءتكم أن الأميركيين انتصروا ويرتبون أوضاع المنطقة والمملكة العربية السعودية تحت الضغوط القاسية جدا، مشيت في هذا البرنامج وقررت ألا تقف متفرجة أو مسهلة أمور الولايات المتحدة بل عامل فاعل يعنى بالمعركة من أجل دعم الجهود الأميركية في السعودية (…) تحدثت معه عن تقارير الولايات المتحدة الرسمية والخاصة في مراكز الدراسات عن فشلهم لكي أقنعه أن الفشل تام وأن عام 2005 هو عام إخراج الولايات المتحدة من العراق وليس عام استقرارهم".

وأوضح النقاش رسالته إلى الرئيس الشهيد عبر أحد مستشاريه: "الجميع يتحدث عن سياسة الخروج من العراق، قلت له: استعجلوا في تقرير الواقع في العراق وهذا انعكس على لبنان وانعكس على المنطقة، علاوي ليس هو ورقة رابحة بل هو ورقة فاشلة، انتظروا الانتخابات في العراق وستجدون أن الأمور تختلف تماما عما كان يريده الأميركيون، انتظروا حتى أيار هناك انتخابات لبنانية، ورئاسية إيرانية أيضاً، لا تستعجلوا بأن تسيروا خلف المعارضة في تأييد 1559. وليد جنبلاط يستطيع أن يتحدث وبقوة ولكن يستطيع أيضا عندما يريد أن يكوع وهذه عادته أن يعود ولكن الرئيس الحريري أرجوك، حجمه كبير، قدراته كبيرة، لو ذهب في طريق خطأ وفي تقديرات خطأ فالمنطقة تتأثر ولبنان أول من يتأثر…

وأكمل النقاش تحليله لأسباب اغتيال الرئيس الحريري: "الرئيس الحريري هو جزء كما تفضلت قلت لك من الأول أنه هو ضمن هذه السياسة العربية السعودية وهذا لا يخفيه، استقبل علاوي في بيته، أيده، السعودية هذه معلومة أيضا قلتها في هذه الجلسة للأخ المستشار قلت له الجميع الآن يعلم أن زيارة علاوي للسعودية كللت بملياري دولار دعماً لعلاوي، مع طلبين صغيرين؛ الطلب الأول القضاء على مقتدى الصدر لأنه ظاهرة لا تتحملها دول الجوار والطلب الثاني إقفال مكتب الجزيرة، هذا ليس كلام من عندي هذا مكتوب في (British American Security Information Council) لديفيد أيزنبرغ (…).

أما أخطر ما قاله أنيس النقاش: "قلت أنتم لا تعلمون حقيقة الموقف الإيراني ولا تعرفون حقيقة الموقف السوري ولا حقيقة الموقف لحزب الله (…) الإصلاحيون خسروا الانتخابات ودحروا وتبين أن كل تحليلاتهم كانت خطأ، إيران رفعت شعار منذ البداية وقالها علنا الرئيس رفسنجاني في خطبة جمعة الرئيس السابق أنه بعد ستة أشهر من احتلال بغداد ننتظر أن يأتي الأميركيون ليسألونا كيف الخروج من العراق، لم يمض ستة أشهر أو ثمانية أشهر وكانت الواقعة واضحة، فرفع شعار الإيراني دعم يأتون دعمهم يموتون لأنه كان يعرف على الأرض تماما وهو أكثر من يملك معلومات أن هناك مقاومة".

واقرأوا جيداً ما أضافه النقاش: "الرئيس الحريري كان يعتبر أن المنطقة قد سقطت وأن المنطقة يجب أن تعيد ترتيب أوراقها، إعادة ترتيب الأوراق يا أحمد في المنطقة في هذا التفاهم السعودي – السوري عندما يتم الاختلاف سيتم هناك طلاق، هذا ما كنت أحاول أن أتفاداه وترجيت المستشار أن ينقل هذه الصورة بأن ينتظروا فقط إلى أيار (عملياً كان موعد الانتخابات الإيرانية في هذا التاريخ وانتهت في الجولة الثانية بإعلان أحمدي نجاد رئيساً في آب العام 2005) لكي ينظروا إلى الصورة كما هي، أنا عندما أسمع أمس تعيين الجعفري رئيس وزراء للعراق وعندما أجد أن الانتخابات أتت بهذه النتيجة وأن المقاومة ما زالت مستمرة وأن المستشار الأساسي للكونغرس في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية يذهب في شباط.. أول شباط ليقدم دراسة عن طريقة الانسحاب من العراق"..

السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري عائقاً أمام سقوط الثمرة العراقية في اليد الإيرانية؟! كلام أنيس النقاش يقودنا إلى هنا، وما هو أصعب وأخطر من طرح السؤال الإجابة عليه!!

* أنيس النقاش كما قدمه أحمد منصور: ولد في بيروت عام 1951، التحق في صفوف حركة فتح عام 1968 وتسلم فيها عدة مناصب من العمل الطلابي والعمل التنظيمي اللبناني وبعض المسؤوليات الأمنية في الأرض المحتلة ولبنان وأوروبا، كان له دور هام في التنسيق بين قيادة الثورة الفلسطينية وقيادة الثورة الإيرانية، أول من أطلق تشكيلات المقاومة في جنوب لبنان بعد الاحتلال الإسرائيلي عام 1978، عاصر أسرار وخفايا الحرب اللبنانية وكشف الكثير منها، سجن عشر سنوات في فرنسا بعد محاولة اغتيال رئيس الوزراء الإيراني الأسبق شهبور بختيار في باريس وأفرج عنه عام 1990.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل