علمت صحيفة "النهار" ان المشاورات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء الاربعاء في قصر بيت الدين انعكست على تقديم وزير الزراعة حسين الحاج حسن ملف شهود الزور في ملف التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، اذ بدا طرحه لهذا الملف هادئاً وعرض خلاله سلسلة اسئلة عن "شهود الزور" وصفهم بأنهم "معروفون منذ سنتين وثلاث وقد قالت المحكمة الدولية انها ليست صاحبة الاختصاص في ملفهم والقضاء اللبناني ادعى عليهم ومنع من القيام بعمله وتم رفض استرداد محمد زهير الصديق والتحقيق معه وهو الذي يتمتع بعناية دولية وبحصانة من اجهزة استخبارات غربية".
وقال الحاج حسن: "نحن نطرح هذا الملف من منطلق الحرص على البلد ومن مسؤولية الحكومة التصدي له ومتابعته ومواكبته بجدية وفاعلية".
واقترح لدى عرضه الموضوع صيغاً عدة داعياً الحكومة الى "اخذ ما تراه مناسبا منها، مثل تشكيل لجنة وزارية او نيابية او قضائية او أي صيغة اخرى ترتئيها"، مشددا على "ان شهود الزور ضللوا التحقيق وثمة جهات تقف وراءهم ويجب كشفها لمعرفة سبب التضليل وحرف التحقيق عن مساره الصحيح".
وفي المقابل عبر عدد من الوزراء عن رأي مخالف، اذ لفتوا الى ان الملف قضائي ولا علاقة للحكومة به انطلاقا من فصل السلطات. وتحدث في هذا الاتجاه وزير العمل بطرس حرب الذي اعتبر ان "ادخال الموضوع السياسي في القضاء هو ضرب للعدالة ولمبدأ فصل السلطات واذا اصبح مجلس الوزراء السلطة القضائية العليا فهذه كارثة".
كذلك كانت لوزير الشؤون الاجتماعية سليم الصايغ مداخلة مماثلة دعا فيها الى "عدم التشكيك في المحكمة التي لم تصدر قرارها بعد والتي اذا لم تكن قراراتها مبنية على وقائع فلن يتم القبول بها". وذكر بالتزام الحكومة في بيانها الوزاري المحكمة الخاصة بلبنان وقال: "نحن كحكومة وحدة وطنية علينا البقاء متكاتفين لمواجهة اي تداعيات قد تواجهنا".
وتحدث وزير العدل ابرهيم نجار فقال ان من حق الوزير ان يطرح اسئلة وان يحصل على اجوبة. واضاف انه يمكنه ان يعد شخصيا اجوبة عن الاسئلة التي طرحها الحاج حسن. وبعد نقاش وصفه الحاج حسن نفسه بانه "كان موضوعياً وهادئاً وايجابيا".
علم ان الرئيس الحريري تدخل قائلا: "الحكومة اخذت علما بهذه الاسئلة واقترح تكليف وزير العدل الاجابة عنها".
واوضحت مصادر وزارية ان مداخلات وزراء قوى 14 آذار تركزت على اعتبار ان الحكومة ليست صاحبة الاختصاص وان من حق الوزير طرح الاسئلة، لكن الملف يعود الى القضاء اللبناني الذي اقفله ورفع ما لديه الى القضاء الدولي.
وقالت لـ"النهار" ان مجلس الوزراء تناول ما ادلى به الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله من معطيات في شأن التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فأكد وزراء في مداخلاتهم ضرورة ترك المحكمة تعمل من دون ضغط انطلاقا من التزام الحكومة التعاون معها في بيانها الوزاري.
أما خطة تسليح الجيش فلم تطرح على مجلس الوزراء أمس نظرا الى غياب وزير الدفاع الياس المر الذي سافر الى أوروبا لاستكمال العلاج الذي بدأه قبل ثلاثة أسابيع على ان يعود الى بيروت في الايام القريبة. لكن الرئيس سليمان اطلع المجلس على مبادرته التي أطلقها بعد حادث عديسة ورأى ان الدولة ملزمة هذا التسليح وان الحكومة التزمت في بيانها الوزاري خطة التسليح.
وعلمت "النهار" ان الوزير المر كان رفع الى رئاسة الحكومة مشروع قانون – برنامج أعدته قيادة الجيش ومدته ثلاث سنوات فصلت فيه حاجات الجيش وكلفتها التقديرية وذلك من أجل ادراج هذا المشروع في جدول أعمال الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء. غير ان سليمان أبلغ المجلس ان المجلس الاعلى للدفاع هو الذي سيبحث في هذه الخطة لدى انجازها.
وعلم ايضا ان وزراء "اللقاء الديموقراطي" اعترضوا على قرار تعيين العميد عدنان مرعب أمينا عاما للمجلس الاعلى للدفاع من منطلق ادراجه من خارج جدول الاعمال.