أكد مصدر سياسي واسع الاطلاع لـ"السياسة"، أن أسلوب "حزب الله" يشبه تكتيك الحرب المتدحرجة ضد المحكمة الدولية، والتي تبدأ من مواقع دفاعية في مواقع محددة، وتنتقل إلى الهجوم حيث يمكن ذلك، بحيث يضطر الخصم إلى التراجع، ومن ثم تتحول إلى حرب شاملة إذا لم يتراجع, وعندما يكون النصر ممكناً ومضموناً. وقد عقدت قيادة الحزب سلسلة اجتماعات في الأيام الأخيرة خصصت لدرس موقف الطرف الآخر، أي الرئيس سعد الحريري وقوى 14 آذار، والرد عليه بالطرق المناسبة".
وأضاف المصدر خلصت الاجتماعات إلى أن موقف الحريري، الذي عبر عنه على دفعات في الإفطارات الرمضانية، بقي دون المطلوب. فالحزب يريد من رئيس الحكومة تبرئته تماماً من اتهام المحكمة له، حتى قبل أن يصدر هذا الاتهام. وجاء نقل المعركة إلى داخل مجلس الوزراء تحت عنوان ملاحقة "شهود الزور" كوسيلة ضغط على الحريري، مترافقة مع ضغط "شارعي" ضد الحكومة تحت عنوان أزمة الكهرباء. وإذا كان الحريري ملتزما حتى الآن سقف التفاهم الذي أرسته القمة الثلاثية في بعبدا، وعبر بتصريحاته عن نوع من "الغموض البناء"، فإن الحزب يريد أن يوحي أنه ملتزم أيضاً بها، وعبر عن ذلك بتسليم القرائن، ومن ثم قبوله تكليف وزير العدل ابراهيم نجار بمتابعة موضوع "شهود الزور". وهذا أيضاً نوع من "الغموض البناء".