#adsense

الحوار يستمّر حاجة شكلية لتبريد التوترات

حجم الخط

القمة الثلاثية حلّت مكانه وأظهرت العجز الداخلي
الحوار يستمّر حاجة شكلية لتبريد التوترات

اكتسبت القمة الثلاثية التي جمعت في قصر بعبدا في 30 تموز المنصرم العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد والرئيس ميشال سليمان أهمية كبيرة اذ انها رسمت خطا أحمر لاحتمالات تردي الوضع في لبنان أقله في المدى القريب المنظور. وبدا بعض التعامل مع البيان الذي صدر عن القمة بمثابة تفاهم جديد يقوم على ثلاثية اتفاق الطائف وتفاهم الدوحة ومنع تهديد الاستقرار برعاية عربية مباشرة وكأن جميع الافرقاء المعنيين فاوضوا على كل كلمة من كلمات البيان ووافقوا عليها. لكن هذه القمة على أهميتها ساهمت في شكل أو في آخر في توجيه ضربة قاسية الى طاولة الحوار التي لم تلتئم سوى في الموعد المقرر لها سابقا أي في 19 آب الجاري. فالقمة حلت من حيث المبدأ محل طاولة الحوار ثم أنها قامت بايجاد حل لما يفترض ان تحله طاولة الحوار في الاساس باعتبارها تجمع كل الافرقاء اللبنانيين على اختلافهم. وتاليا فان ثمة شكوكا في امكان متابعة طاولة الحوار تثبيت ما اتفق عليه في القمة الثلاثية من حيث تكريس الهدوء والاستقرار السياسي حتى لو أن الهدوء النسبي يسود منذ بضعة ايام لا أكثر ولو اتفق بعض المسؤولين المتصلين بالمسؤولين السعوديين والسوريين على ان الطرفين متفقان على عدم انفراط الوضع الداخلي في لبنان بأي شكل من الاشكال. وهذه الشكوك تتصل بواقع أن هناك اقتناعا بأن هذه التهدئة لا تخرج عن اطار تقطيع الوقت في انتظار بعض المؤشرات من هنا او هناك. وتاليا فان السؤال الذي يطرح عن مدى جدوى طاولة الحوار في حال لم يجتمع الافرقاء السياسيون من أجل التحاور وخصوصا ان الوضع الداخلي شارف الوصول الى مستوى خطير جدا وفي حال لم تطرح كسبيل من اجل تكريس التوافق الاقليمي الذي حصل في القمة الثلاثية.

تقول مصادر معنية ان الحوار حول المحكمة فشل حين بادر الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله الى كشف مضمون حوار حول المحكمة جرى بينه وبين رئيس الحكومة سعد الحريري اختلفت وجهات النظر في اسلوب تقديمه إعلامياً وسياسيا. فهذا الامر نقل الموضوع الى خارج أطر الحوار التقليدي بحيث يتعذر حل الموضوع على طاولة الحوار وكذلك لانه خرج من أيدي اللبنانيين. وأصبح موضوع المحكمة في ملعب الكبار اقليميا بنسبة ما ودوليا بنسبة أكبر أكان الامر يتعلق بمطلب "حزب الله" تأجيل صدور القرار الظني او منع صدوره او تعطيل المحكمة الدولية. ومواضيع طاولة الحوار في الاساس او ما استدعى انعقادها برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان تركزت على ايجاد حل لسلاح "حزب الله" تحت عنوان الاستراتيجية الدفاعية علما انه موضوع لا يحل عبر طاولة الحوار. بل هو ينتظر المفاوضات الاميركية – السورية من جهة والمفاوضات الاميركية – الايرانية من جهة اخرى فضلا عن مسار مفاوضات السلام بين العرب واسرائيل.

لذلك بدا ان القمة الثلاثية كشفت الوضع اللبناني وأظهرت عجز لبنان حتى مع استعادة مؤسساته الدستورية عملها عن التمتع بالقدرة على ايجاد حلول لمشاكله. وفي واقع الامور ان أي أوهام لم تساور أحدا في الاصل ومنذ انطلاق طاولة الحوار على انجاز الكثير بل بدت منذ انطلاقها محاولة من لبنان لاظهار جديته في مقاربة مواضيع طرحت تحديات كبيرة امامه في مضمون القرارات الدولية التي توالت منذ ايلول 2004 وفي مقدمها السلاح الخارج عن سيطرة الدولة اللبنانية أكان هذا السلاح هو السلاح الفلسطيني أم سلاح "حزب الله". لكن هذا الخارج ماشى بدوره اللبنانيين في هذه اللعبة وهو لم يتوهم بدوره بقدرة لبنان على معالجة ملفات بامتدادات اقليمية علما انه أبدى حماسة مع انطلاق طاولة الحوار مع بدء عهد الرئيس سليمان. وقد وفر ديبلوماسيون كثر مخارج مسبقة لاحتمال استهلاك طاولة الحوار أشهرا طويلة وربما سنوات بالاستناد الى التجربة الايرلندية. لكن مضى وقت طويل بحيث لم تعد تثير جلسات طاولة الحوار او البيانات الصادرة عنها أي اهتمام ملحوظ اللهم باستثناء الموعد المقبل لانعقادها والمدة الفاصلة بين مواعيد انعقادها.

لكن الخيار بين التئام طاولة الحوار وعدم التئامها يظل يعطي الارجحية للخيار الاول وفق غالبية الاوساط السياسية. اذ ان أركان الطاولة يجتمعون تحت عنوان الحوار، وهو الامر الذي يشيع مناخات من التهدئة حول امكان استمرار التواصل وان يكن ما يناقش لا يتعدى اظهار تضارب المواقف واختلافها. لكن هؤلاء لا يلتقون الا حول هذه الطاولة بمعنى ان كثرا من أركان قوى 8 آذار لا يلتقون أركانا في الموقع المقابل والعكس صحيح ولم تطور اللقاءات حول الطاولة علاقات او انفتاحا مختلفا. لكن ذلك يعد أحد الامور القليلة التي يرى فيها البعض ايجابية ولو محدودة. وتستحق طاولة الحوار لهذه الاسباب ان تتابع اجتماعاتها ولو على تباعد في رأي هذه الاوساط باعتبار انها اذا لم تكن مفيدة من حيث مساهمتها في الحد من التوترات وتهدئة الوضع او ايجاد حلول لأي مشكلة، فانها لا تضر. وهي تشبه بذلك حبة الاسبرين التي تسكّن بعض الاوجاع لكنها لا تزيلها بمعنى أنها حاجة ضرورية للاستمرار شرط ألا ترفع الآمال في أنها ستتوصل الى أي اتفاق وخصوصا ان أيا من الامور التي اتفق عليها بقيت حبرا على ورق او معرضة للنقض كما هي الحال بالنسبة الى المحكمة على الاقل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل