#adsense

حزب الله و”همروجة” شهود الزور 4/4

حجم الخط

ينفذ حزب الله مناورة ليست أكثر من "حجّة بالية"، يعرف الحزب جيداً من ألفها ولحنها ومن سهل مغادرة "هسام هسام" الأراضي اللبنانية، وطبعاً لدى حزب الله قانونيين مختصين إلا أنه من فرط إحساسه أن ظهره بات إلى الحائط، خصوصاً أنه استبق القرار الظني للمدعي العام دانيال بلمار وأصدر قراراً استباقياً وضع نفسه فيه موضع شبهة واتهام وشن كل حملاته "بالتقسيط" – على اعتبار أنه يجد متعته الكبرى في "تفزيع" اللبنانيين، ظناً منه خطأ أنهم يفزعون منه – ويضرب رجله حالياً في الأرض ويطالب ب-ما يُسميه محاكمة شهود الزور…

هذه المناورة يمارسها حزب الله تحت عنوان من مول شهود الزور وأتى بهم ومن يصرف عليهم؟ وحتى الساعة لم يذهب حزب الله باتجاه كشف وجهه إلى حد اتهامه مباشرة سعد رفيق الحريري بفبركتهم، بل يترك هذه المهمة لبوقه الصدئ وئام وهاب، ويدرك حزب الله جيداً أن اللحظة التي سيصدر فيها هذا القول صراحة يكون قد وصل إلى نقطة عداء بينه وبين جمهور الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وجمهور سعد رفيق الحريري ويكون قد وضع نفسه في وجه طائفة بأكملها، إضافة إلى لائحة الشهداء الطويلة.

يصرّ حزب الله على حديث متهافت عن شهود زور لمحكمة لم تنعقد، فأين شهداء الزور؟ ويضحك الحزب على عقول اللبنانيين عندما يتحدث عن محمد زهير الصديق وكأن المحكمة قائمة على شاهد واحد فقط، فيما المعلن حتى الساعة أن هناك 400 شاهد استمع إليهم دانيال بلمار…

والدولة اللبنانية تتعاطى بأسلوب ركيك مع حزب الله بل هي تظهر أحياناً بمظهر الخائف منه، تارة حتى لا يفجر جلسة مجلس الوزراء، وتارة تحت عنوان – بدعة: "المحافظة على الاستقرار" وفي هذا الكلام ما يكفي لاتهام حزب الله بأنه يهدد بسلاحه أمن واستقرار لبنان واللبنانيين، فهل كان صحيحاً في المنطق القانوني والقضائي الرضوخ في جلسة مجلس الوزراء لحزب الله ومطالبه اللامنطقية، فحتى الساعة لم نستمع إلى شهادة واحد من شهود المحكمة الـ400 لنعرف من شهد بالحق ومن شهد زوراً!!

ما كان حزب الله ليستقوي كل هذا الاستقواء لولا أنه يجد الوهن والضعف يعتري بدن الدولة، وأن رؤوسها يحاولون إمساك العصا من وسطها، ولا وسط ولا "بين بين" ولا "نص نص" في موقف دولة مطلوب منها إقامة العدل والإصرار على كشف القتلة.

أول أمس، صدر عن مسؤول في الحزب يضرب عرض الحائط بخطاب القسم الرئاسي وببيان حكومة نالت على أساسه الثقة وهو ممثل فيها، ولم نسمع صوتاً واحداً يرد على الكلام الخطير عن إلغاء المحكمة واستبدالها، كأن الرئاسات في هذا البلد في صمم وعمى، وواحدة من أسوأ مشاكل لبنان أن رؤساءه يتعاطون غالباً وحتى الآن على طريقة النعامة، في موضوع شديد الدقة والخطورة، وعدم ظهور الحقيقة فيه هو الذي سيتسبب باضطراب كبير وخطير، وسيحدث شرخاً مميتاً بين أبناء الشعب الواحد وهذه هي الفتنة بأمها وأبيها وأنيابها السامة..

يظن حزب الله أن مشاعر اللبنانيين فترت تجاه معرفة حقيقة مَن اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وأنه بات يستطيع أن يحكم ويتحكّم ويهدّد ويندّد، وأن اللبنانيين بفعل كل ما عصف بهم في السنوات الخمس الماضية نسَوْا أو على الأقل باتوا مهيّئين لغضّ النظر وتناسي شهداء لبنان من رفيق الحريري وصولاً إلى آخر شهيد، ومن يدري قد لا يكون الأخير!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل