#adsense

الاستراتيجية الدفاعية مستحيلة .. ماذا عن الاستراتيجية الاقتصادية؟!

حجم الخط

على رغم قناعة الجميع بأن تجارب حزب الله مع طلب تزويد المحكمة الدولية بالقرائن والادلة التي اعلنها الامين العام السيد حسن نصر الله، فإن نسبة التفاؤل بأخذ المحكمة بالقرائن والادلة ليست في مستوى «قناعة التجاوب» وهذا ينطبق بالضرورة على خطأ الاعتقاد ان فكرة الاستراتيجية الدفاعية يمكن ان تلاقي تجاوباً من جانب الحزب!

امام هذا الواقع الذي لا مجال لتجاهله، ثمة نسبة من التشاؤم ازاء كل ما مرت به جلسات الحوار، من دون حاجة الى القول انها «طبخة بحص» الغاية منها «تمرير الوقت» ان لم يكن العودة الى لغة مختلفة من النوع الذي ساد البلد وقلب الواقع السياسي الهش اهتزازاً امنياً مخيفاً، الامر الذي حتم اختراع فكرة الحوار لافهام من يعنيهم الامر ان هناك حدوداً مرسومة لمن يريد اسقاط الدولة بالضربة القاضية، بنسبة الحدود المرسومة لمن يريد احياء الدولة دستورها وانظمتها وقوانينها ومؤسساتها، وهذا لم يحصل الى الآن، وتحديداً بعد الاستعاضة عن الاصول وعن النظام البرلماني – الديموقراطي بـ «نظام تفاهمي محكوم بالتصادم على مدار الساعة»؟!

من هنا يخطئ من يعتقد ان القرائن التي قدمها حزب الله الى النيابة العامة التمييزية في لبنان، كمن يخطئ في تصور وصول مؤتمر الحوار الى خاتمة منطقية.

والمقصود تكراراً الخوض في العناوين من تأجيل الى ارجاء، على رغم كل ما يقال عن حق او باطل عن «الالتزام بالقرارات التي سبق التفاهم عليها (…) فضلاً عن الاجماع على توفر الاجواء الايجابية»، وهي عبارات مطاطة يمكن ان تحدد الشيء وعكسه في آن (…)

وعما قيل داخل جلسة الحوار فحدث عنه ولا حرج، خصوصاً عند الاشارة الى تجنب مقصود البحث في الاستراتيجية الدفاعية التي وجد الحوار من اجلها، كي لا يقال دائماً ان الموضوع من المستحيل مقاربة الموضوع بواقعية ومنطقية، لأن هناك جهة تمنع ذلك والا ما معنى البقاء في دوامة البحث والنقاش من دون نتيجة تذكر، بإستثناء ما يتردد عبر مصادر واوساط تعرف كيف تضع الخبر في غير مجاله الوطني الصحيح!

ولجه ما يقال عن امكان حدوث تطورات اقليمية ودولية ستكون لها انعكاساتها على الساحة اللبنانية، ويجمع المراقبون على القول انه مهما اختلف وضع المنطقة، فإن حصة لبنان من اي تطور سلبي محسوبة بدقة في نظر البعض، اما في حال حصول ايجابيات فهي ستكون محسوبة بدورها قياساً على ما سبق من تفاعلات تتخطى حدود الدولة بل ومفهوم السلطة التي لا تستوعب الى الآن «ان الاستراتيجية الدفاعية للبلد هي بمستوى الماء والهواء، لا سيما عندما تتداخل المصالح الخارجية مع المصالح الداخلية وهي اكثر من ان تحصى (…)

والاسوأ ربما من كل ما عداه تجاهل الدولة الازمة الاقتصادية – المعيشية في هذا الظرف الداخلي الحرج، حيث لم تعد مشكلة الكهرباء واحدة من ابرز القضايا التي لم تجد حلاً بإستثناء ما يتردد من كلام بلا معنى (…)

ففي آخر طلة اعلامية لوزير الطاقة جبران باسيل لم يجد حرجاً في القول انه يستغرب كيفية استمرار النسبة الهزيلة من الكهرباء طالما ان محطات التوليد في اسوأ اوضاعها، مثل محطات التحويل، اضافة الى ما اثاره الوزير باسيل عن عيوب تحركات سياسية ومذهبية اعتراضاً على التقنين، فضلاً عن قوله ان هناك مناطق تدفع الفواتير فيما تتقاعس مناطق اخرى ما يزيد الاعباء. وهو في المقابل لم يشر الى ما يفعله شخصياً الى ما تفعله مؤسسة الكهرباء لمنع التعدي على خطوط الكهرباء. كما لم يقل شيئاً عما سيفعله لمواجهة كارثة التقنين المبرمجة مناطقياً ومذهبياً وسياسياً، لا سيما ان معالي الوزير تحدث عن «اعتراضات سنية – شيعية لا مثيل لها في المناطق المسيحية؟!».

امام هذا الواقع المخيف فإن وزير الطاقة وغيره من وزراء الخدمات لم يشيروا من قريب او من بعيد الى حاجة البلد الى استراتيجية اقتصادية تكفل مواجهة الحال المطلبية المتفاقمة، ربما لأنهم لم يشعروا بها، او لأنهم ممنوعون من مقاربة اي موضوع يكفل الاهتمام بمصالح العباد بطريقة ام بأخرى؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل