التدخل الايراني في الشؤون اللبنانية يطرح تساؤلات عدة
مصادر قيادية في 14 آذار: ُتحقق مصالحها على حساب لبنان
وتستمرّ باستخدام الورقة اللبنانية على طاولة المقايضات
يطرح الدخول الايراني القوي على خط المحكمة الدولية والقرار الظني، بموازاة الهجمة الشرسة من قبل «حزب الله» ضدهما، الكثير من التساؤلات حول خلفيات هذا التدخل الايراني في موضوع المحكمة، او في ما يتعلق بعمل قوات الطوارئ الدولية، واتخاذ موقف يتناقض مع مصالح قسم كبير من اللبنانيين.
وفي هذا الاطار، لم تستغرب مصادر قيادية في 14 آذار هذا الدخول الايراني على الموضوع اللبناني، وتحديداً في ما يتعلق بالمحكمة الدولية وصدور القرار الظني، باعتبار ان «حزب الله» هو جزء من التركيبة الايرانية الحيوية على حوض المتوسط، وبطبيعة الحال فان كل ما يمسّ الحزب فان ايران تعتبر نفسها معنية به، فكيف اذا كان هذا الملف يتعلق بالمحكمة الدولية الذي هو في غاية الحساسية حيث يخشى «حزب الله» ان يوجه القرار الظني اصابع الاتهام الى بعض عناصره في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وهنا، تابعت المصادر، من البديهي ان نرى هذا الاستنفار الايراني ضد المحكمة، في اطار توفير الدعم المطلوب لحلفائهم في لبنان استباقاً لما قد يصدر عن المحكمة سواء اتهم القرار الظني «حزب الله» أو لم يتهمه. مشيرة الى ان ايران، ومن خلال تحديها لقرارات مجلس الأمن الدولي في ما يتعلق بالملف النووي، فانها تريد في الوقت نفسه أن تؤكد رفضها لكل ما يصدر عن الأمم المتحدة وخاصة في موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والتي يشرف عليها المجتمع الدولي.
واذ اشارت المصادر الى التدخل الايراني المباشر والفاضح في الأوضاع اللبنانية، لفتت الى ان التدخل الايراني العلني في الشؤون اللبنانية يشير بوضوح الى ان ايران باتت جزءاً من الحراك القائم حالياً، وهذا إن دلّ على شيء فإنه يدلّ على ان هذه الدولة انما تمارس تدخلاً واضحاً في الشؤون الداخلية اللبنانية، وتستغل علاقاتها الوطيدة بحزب الله من أجل تحقيق مصالحها على حساب مصالح اللبنانيين، داعية الى ضرورة مواجهة هذا التدخل من قبل الشرعية اللبنانية والشعب اللبناني وضرورة ان تعي كل الاطراف مصلحة لبنان وشعبه التي يجب ان تكون فوق مصالح اي طرف خارجي، مشيرة الى ان ايران لم تغيّر سياستها تجاه لبنان منذ سنوات طويلة، فهي ما زالت تستعمل هذا البلد كصندوق بريد مستخدمة الورقة اللبنانية بشكل ذكي لمصلحتها على طاولة المساومات الاقليمية والدولية، والدلائل على ذلك كثيرة وآخرها المحكمة الدولية و«اليونيفيل»، حيث ان القاصي والداني ادرك بأن لايران دوراً واضحاً في الاضطرابات التي قام بها بعض أهالي القرى الجنوبية ضد قوات الطوارئ الدولية وتحديداً الوحدة الفرنسية، ومن ثم جاء موضوع القرار الظني والمحكمة لتواصل ايران ارسال الرسائل عبر الساحة اللبنانية، الأمر الذي يعرض لبنان واللبنانيين لمخاطر جمّة جراء استعماله ورقة مقايضة على المستويين الاقليمي والدولي.
وفي حين لفتت المصادر نفسها، الى التمايز الواضح في الموقفين الايراني والسوري من المحكمة، كون الاول لا يريد ان تكون المحكمة موجودة اصلا اذا كان القرار الظني سيتهم «حزب الله» في حين ان الثاني يريد الا تكون المحكمة مسيسة وتخضع لاملاءات دولية. اعتبرت ان ايران تدرك جيدا ان ملف المحكمة بات جزءا من صراعها مع المجتمع الدولي بعد دخولها القوي على خط هذه القضية دفاعاً عن «حزب الله» وخشية ان يتهمها القرار الظني بجريمة اغتيال الرئيس الحريري، لا سيما وان هذا الحزب يعمل دون اي خجل على نفيذ الاجندة الايرانية، وليس من السهل توقع حصول تغيير في السياسة الايرانية من هذا الملف في ظل احتدام الصراع القائم حول ملفها النووي الذي تشير التوقعات الى ان الامور سائرة الى مزيد من التأزم ما سينعكس سلبا على الساحة اللبنانية وادخالها في قلب الدائرة الاقليمية والدولية بما يعني هذا الملف الشائك.