اعتبر وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الارهاب والإستخبارات المالية ستيوارت ليفي ان لبنان اساسي لنجاح مهمته، والتي تتضمن بشكل رئيس قيادة جهود الحكومة الأميركية لتقصي ومراقبة وتعطيل الشبكات المالية المهددة للولايات المتحدة وحلفائها من خلال دعم الارهاب أو المنظمات الارهابية، بحسب التصنيف الاميركي، أو دعم انشطة الجهات الساعية إلى نشر أسلحة الدمار الشامل أو بناء برنامج نووي مخالف للمعايير الدولية، في اشارة الى إيران، لكونه مركزا مصرفياً.
ويشرح ليفي، في حديث إلى صحيفة "اللواء" ان النظام المصرفي في لبنان هو ربما القطاع الأهم في اقتصاده، مضيفاً: "المصارف حذرة جدا بشأن التورط في أي نشاط غير مشروع. قصدنا المصارف وتحدثنا معهم عن المخاطر التي سيواجهونها من إيران وما هي الخدع التي تمارسها إيران وأظن أنهم قدروا مبادراتنا على مر السنوات، وليس من خلال هذه الزيارة فحسب بل من خلال الزيارات السابقة أيضا".
ليفي، الذي شملت لقاءاته حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ووزيرة المال ريا الحسن وكبار المصرفيين اللبنانيين، قلّل من التأثيرات السلبية المحتملة لنظام السرية المصرفية المعتمد في لبنان على حسن تطبيق قرارات العقوبات على ايران، الدولية منها والخاصة. ويوضح أن واشنطن عملت "بشكل فعال مع دول عدة في أنحاء العالم كافة تمتلك قوانين مصرفية مختلفة في ما يتعلق بتطبيق العقوبات"، مشيراً إلى ان العمل لم يقتصر على المسألة الايرانية فقط بل على تمويل الارهابيين وغيرها من المسائل. وأوضح ليفي الى ان جزءاً من مهمته في هذا السياق هو ايضاح السبل التي يتوقع ان تلجأ اليها ايران للتهرب من هذه العقوبات عليها محاولة "استغلال كل الفراغات".
وفي هذا السياق، يكشف ليفي عن رسالة حملها الى "المسؤولين اللبنانيين ومصارفهم" تتعلق بقانون جديد في الولايات المتحدة وقع عليه الرئيس الاميركي باراك اوباما أوباما في الأول من تموز.
ويؤكد ليفي على أن الجدية التي يتعامل بها الجميع مع هذا الموضوع كانت بارزة في كل المناقشات، معتبراً أن ذلك يعود في جزء منه الى "أن الجميع يدرك الأهمية الكبرى للقطاع المصرفي الناجح في الاقتصاد اللبناني". وأضاف: "هذا واضح للمسوؤلين عن المصارف الذين تجمعنا بهم علاقة طويلة وعميقة وإيجابية جدا إنهم يدركون أهمية الحفاظ على سمعة نظام لبنان المصرفي وهذا يعني الحرص على ألا يحصل أي نشاط غير مشروع أو أي اختراق للقطاع المصرفي من قبل إيران لأن هذا سيكون غير مرغوب فيه. هذا هو الموقف نفسه الذي وجدته بصراحة بين المصرفيين الذين قابلتهم هنا في زيارتي هذه والمصرفين الذين قابلتهم على مر السنين في لبنان إنهم مدركون جدا للحاجة إلى حماية أنفسهم من النشاطات المحظورة وينوون مقاربة هذه الأمور بجدية تامة".
وكانت وزارة الخزارنة الأميركية أقرت في الثالث من آب عقوبات حددت أسماء 21 شركة قالت إنها تعمل كشركات واجهة لإيران في سعيها للحصول على أسلحة غير مشروعة تشمل أسلحة نووية. وشملت عقوبات وزارة الخزانة الاميركية مدير اللجنة الإيرانية لإعادة إعمار لبنان لتوفيرها ما أسمته دعما ماليا وماديا ولوجيستيا لحزب الله، كما إستهدفت أيضا فرع لجنة الإمام الخميني للإغاثة في لبنان ومديره. كما شملت العقوبات راضي موسوي، المسؤول الإيراني المقيم في سوريا، على خلفية الدعم الذي تقول واشنطن إنه يوفره لحزب الله بالاضافة الى اربعة مسؤولين في قوة القدس، التابعة لمؤسسة الحرس الثوري، إثنين منهم لتقديمهما الأموال إلى منظمات مقاتلة صنفتها الولايات المتحدة بأنها جماعات إرهابية هي حزب الله وحماس ومنظمة الجهاد الإسلامي.
حول هذه العقوبات يقول ليفي: "فرضنا مؤخرا عقوبات على أفراد ومؤسسات تزود حزب الله بالدعم المادي وهذا يعتبر جريمة بموجب القانون الاميركي بإعتباره منظمة إرهابية وعقوباتنا، بما فيها تلك التي أعلنا عنها في آب"، مشيراً إلى ان الهدف من ذلك هو التوضيح للمواطن الاميركي أنه لا يحق له أن يدعم أولئك الافراد والمؤسسات التي تدعم حزب الله.
ويضيف ليفي: "من المعروف أن السياسة الاميركية هي أنه على الحكومة اللبنانية أن تحتكر استخدام القوة في لبنان وهذا يتوافق مع قرارات مجلس الامن ووجود حزب الله المسلح يخالف هذا المبدأ".