سأل حزب "الوطنيين الأحرار" متى يتصاعد الدخان الأبيض من قاعة اجتماعات هيئة الحوار الوطني المفترض فيها الانكباب حصراً على موضوع السلاح غير الشرعي إيذاناً بولوج أصحابه باب الدولة والانضواء تحت سقفها الجامع الموحد، وبالانكفاء عن مشروع الدويلة وسرابه؟، وتساءل أيضا: "ألم يحن الوقت بعد لـ"حزب الله" ليقدم رؤيته للاستراتيجية الدفاعية بدل لعبه على الألفاظ ومكابرة قيادته في الإفصاح عن مكنوناتها؟".
"الأحرار"، وإثر عقد اجتماعه الاسبوعي برئاسة النائب دوري شمعون وبحضور الأعضاء، أوضح أن من المستهجن والمثير للسخط أن يتصرف "حزب الله" وكأنه غير معني، ويحتفظ بحق قبول أو رفض ما يكون الآخرون قد اجتهدوا للتوصل إليه، حيث يحدوه الأمل بوفاق حقيقي يظل صعب المنال في ظل الاستقواء بالسلاح والاعتداد في موازين القوى.
وأمل "الأحرار" أن تلقى ملاحظاته قبولاً لدى المعنيين حرصاً منه على الوحدة الوطنية المهددة وتعلقاً بحرية المواطنين وكرامتهم والمساواة بينهم، مطالباً بسقف زمني للحوار لئلا يتحول إلى ملهاة ولا يعود يبرر استمراره سوى تعليل النفس بالدفاع عن السلم الأهلي، وقال: "يا لبئس المعادلة!".
إلى ذلك، لاحظ حزب "الأحرار" في تجاوب "حزب الله" مع دعوة المحقق الدولي دانيال بلمار رمزية لا تحجبها التصاريح النارية وجلبة الضجيج الإعلامي، معتبراً أن من النافل ان هذا "الحزب" لا يجهل ان النيابة العامة التمييزية هي المرجع الصالح والممر الأوحد الذي يفضي بأي معلومة إلى ملف لجنة التحقيق الدولي مما يؤكد قانوناً، مع وضع المكابرة والمناورة جانباً، اعترافه بمرجعية المحكمة.
وحضّ الأحرار "حزب الله" على سلوك هذا المسلك الذي يوصل حكماً وبتعاون المعنيين الى تبيان الحقيقة وتحقيق العدالة، وقال: "أما إذا كان ثمة إصرار على قبول ما يرضيه ورفض ما لا يتوقعه ويتمناه فلا يمكن التسليم به لأنه ذروة التسييس الذي يذهب إلى حد توظيف المحكمة واستغلالها، وهذا في الواقع يدفع في طريق مسدود ويزيد في توتير الأوضاع وتأزيمها، الأدهى إذا عمل "الحزب" على ترجمة ما أدلى به أحد مسؤوليه من ان هدفه إسقاط المحكمة وهو رفض واضح للعدالة وانقلاب فاضح على التزاماته الرسمية والعلنية".
في المقابل جدد الحزب تشبثه بالعدالة وبالحقيقة واستطراداً بالمحكمة الدولية التي أنشئت بموجب القرار 1757 تحت الفصل السابع والتي هي وليدة اتفاق مع لبنان وقد وافقت عليه كل القوى السياسية من دون استثناء، وقد أعاد المتحاورون تثبيت إجماعهم حوله كما ورد أيضاً في بيان حكومتين متتاليتين، رافضاً مقولة التسييس وحاشياتها أو إلزامهم الاختيار بين العدالة والاستقرار، لأن لا استقرار من دون عدالة ولا دولة ولا حياة اجتماعية من دونها ايضاً، كما رفض تحويل اللبنانيين رهائن لتنفيذ المخططات وتحقيق المصالح في الداخل والخارج.
كذلك، اعتبر "الأحرار" أن ما ينجز على صعيد تحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين من الإيجابيات ما دام يراعي الثوابت المتصلة بموضوعهم، وفي مقدمها ضمان حق العودة ورفض التوطين، المحافظة على صفة لاجئ التي تؤكد مسؤولية الأونروا والدول العربية والمجتمع الدولي، وعدم ترتيب أي أعباء مالية على خزينة الدولة اللبنانية.
ودعا حزب "الأحرار" إلى ترجمة المبادرات اللبنانية في الاتجاهات التي تكفل تأمين المساهمات المالية وتحديداً الدول المانحة واستمرار الاهتمام بالقضية الفلسطينية، خصوصاً بما يؤدي إلى قيام دولة قابلة للحياة، والإصرار على محاربة المشاريع المشبوهة التي يسفر عنها توطين مقنّع ومجزأ على مراحل، ورأى أن على الدولة اللبنانية فرض سيادتها وسلطتها على كامل تراب الوطن وعدم استثناء أي مخيم أو مربع أياً تكن الأسباب والذرائع، ومعتبراً أنه ينتظر منها تطبيق القوانين اللبنانية على كل المقيمين على أرضها بعدل وحزم وشفافية.