#dfp #adsense

حفاوة كبيرة احاطت البطريرك في زيارته الثانية لدير الاحمر منذ 48 عاما… صفير اختتم الزيارة بقداس حاشد في بشوات

حجم الخط

اختتم البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير زبارته الى منطقة بعلبك، بقداس احتفالي على المذبح الخارجي لكنيسة سيدة بشوات، واستهل القداس بكلمة لراعي ابرشية بعلبك – دير الاحمر المارونية المطران سمعان عطالله قال فيها: "عندما تمر الأيام ويرزح الإنسان تحت وطأة السنين، ويعتري الضباب رؤى الإيمان، وتترنح سيرة الحياة بخطى غير ثابتة، حينئذ يتدخل الله، محب البشر. وها إنكم، يا صاحب الغبطة، تترجمون تدخل الله هذا بتفقدكم شخصيا هذه المنطقة البقاعية، التاريخية العريقة، كيف لا وعاصمتها "مدينة الشمس"، الأبية، بعلبك. زيارتكم هذه لأبنائكم هي دعامة لإيمانهم ودفاع عن ضرورة تغيير واقعهم برفع الظلم عنهم وطرد شبح الحرمان عن حياتهم ليستعيدوا كرامتهم الإنسانية التي مات المسيح ليعيدها إليهم مقرونة بحرية، عزيزة غالية".

أضاف: "زيارتكم هذه لأبرشيتنا تاريخية، وتشجعنا على التمسك بأرضنا محافظة على رسالة لبنان، كما أنها دعوة إلى أبناء البقاع الشمالي للعودة إلى أرض آبائهم، وفي الوقت عينه، طلب إلى الدولة لتكون حاضرة في هذه المنطقة بكل مؤسساتها، الحضور الفاعل والشافي، وإلا فكيف نحمي رسالة لبنان العريقة وحضارته المميزة؟ في هذا السياق، عملنا على استعادة حقنا بالمحافظة على إرثنا والتراث، فأعادت إلينا الدولة مشكورة حق إشغال مساحة العقار رقم 7 من منطقة مار مارون على العاصي، الذي يتضمن أنقاض دير رهبان مار مارون، على أمل أن نعيد إليه عزته ودوره الرسالة، ويعود إلى جواره المؤمنون المسيحيون ليعيشوا بسلام ومحبة مع إخوانهم المسلمين في خط رسالة وطنهم لبنان".

وختم : "زيارتكم اليوم هي حدث ندونه على صفحات تاريخ هذه المنطقة ويحكي عن أهمية هذه الزيارة على الصعد الروحية والرعوية والرسولية والإنسانية والإجتماعية والوطنية. كما أنها وديعة نضعها بين يدي أمنا مريم لنضمن أنها ستثمر فينا ومن خلالنا خيرا وبركة وازدهارا لهذه المنطقة وللانسان فيها".

وبعد الإنجيل، ألقى صفير عظة جاء فيها: "الحق أقول لكم لن يذوق عشائي احد من المدعوين" (لوقا14:24). يسرنا ان نزوركم بناء على الدعوة التي وجهها إلينا سيادة مطرانكم الجليل، اخينا المطران سمعان عطا الله، السامي الاحترام، وان نتفقد أحوالكم، وقد تعودنا منذ ان كنا مطرانا،ان ازوركم ونحضكم على التمسك بإيمان آبائكم واجدادكم وهذا ما انتم فاعلون.اننا نأتي اليكم اليوم لنحتفل معكم بالسنة اليوبيلية المئوية السادية عشرة لأبينا مار مارون وفي مناسبة تدشين مبنى المطرانية الجديدة الذي نهنئكم به".

اضاف:"يتحدث الانجيل اليوم عن المدعوين المتخلفين عن الدعوة وقد ضرب لهم يسوع هذا المثل الذي سمعتموه، لكن المدعوين راحوا يعتذرون كل بحجة واهية، الاول اعتذر بحجة انه اشترى حقلا وهو مضطر الى الذهاب ليرى ذلك الحقل والثاني لأنه اشترى خمسة فدادين وهو يريد ان يجربها، والثالث اعتذر بحجة انه اتخذ امرأة فلا يستطيع المجيء. فما كان من صاحب الدعوة إلا ان قال لأحد الخدم عنده: سر عاجلا الى ساحات المدينة وشوارعها وأت بالفقراء والزمنى والكسحان والعرجان الى هنا، ولما فعل الخادم ما امر به، قال لسيده: "لقد بقيت مقاعد فارغة"، فقال له سيده: "سر الى الطرق والاماكن المسيجة، واحمل من فيها على الدخول حتى يمتلىء بيتي، وأضاف: "اني اقول لكم: لن يذوق عشائي احد من اولئك المدعوين".
وتابع: "ان هذا المثل ينطوي على امثولات عديدة، وهي ان الله يدعو ويترك الانسان حرا في الاستجابة للدعوة او لرفضها. ان الله يفيض نعمته على عباده، لكنه لا يحرمهم حريتهم. فهم يبقون احررا في الاستجابة الى هذه الدعوة او في رفضها. وهذا ما فعله هؤلاء المدعوون الثلاثة الذين رفضوا الدعوة لأعذار واهية. ان المدعوين يظنون ان لهم الحق في رفض الدعوة او قبولها. ولهذا يترك الله للانسان حريته، فلا يرغمه على تلبية ندائه تعالى، فهو حر في ان يقبل او يرفض الدعوة. ولكنه استبدل الذين لم يقبلوا دعوته بسواهم من الناس، وان كانوا ذوي عورات مختلفة، وهم في مجملهم إما فقراء، واما زمنى واما كسحان واما عرجان، فالله لا يخضع لشروط عبيده فهو حر في توزيع خيوره على من يشاء".

واشار الى "ان الله حر في توزيع هباته على من يشاء، فهو دعا بعض الناس، ولكنهم اعتذروا. وهو لم يرفض اعتذارهم، بل قبله واستغنى عنهم، واستبدلهم بسواهم ممن هم في عين الناس اقل شأنا منهم، فهو سيد احكامه وحر في توزيع خيوره، يهبها لمن يشاء ويمنعها عمن يشاء، وينتهي المثل بهذه الامثولة، وهي: لن يذوق عشائي احد من اولئك المدعوين".

واكد "ان الله يدعو الانسان، لكن الانسان باستطاعته ان يقبل او يرفض الدعوة، ذلك ان الله يحترم حرية الانسان، ولذلك فالانسان يبقى دائما مسؤولا عن اعماله واقواله، وبما ان الانسان حر ومسؤول فهو مدان، لذلك عليه ان يختار ما دام على قيد الحياة بين الخير والشر، بين السعادة والعذاب.اما بعد هذه الحياة فيكون المصير قد تحدد، اما نعيم في السماء واما عذاب في الجحيم".

وختم: "إنااذ نسأل الله ان يكون معكم ويلهمنا واياكم حسن الاختيار، وان تلبوا دائما إلهاماته، نستمطر عليكم وعلى عيالكم ورعيتكم اغزر النعم والبركات، ان يسدد خطاكم الى الخير والتوفيق".

ثم قدم رئيس بلدية بشوات حميد كيروز الى البطريرك صفير مفتاح البلدة الذي يجمع في شكله ما بين الصليب والارزة.

الى ذلك، أحيطت زيارة البطريرك  صفير لبلدة دير الأحمر وجوارها في قضاء بعلبك، وهي الثانية له منذ ثمانية واربعين عاما، والثانية لأعلى مرجع ديني للكنيسة المارونية بعد البطريرك انطوان عريضة، بحفاوة رسمية وشعبية، إذ انتشرت على طول الطريق الممتدة من منطقة الأرز الى بلدات عيناتا، المشيتية، البليقة، ديرالأحمر، الزرازير، بتدعي، شليفا وبشوات، أقواس النصر وحلقات الدبكة واللوحات الفنية والتراثية والأهازيج الشعبية والزغاريد، ونثرت الورود والأرز، ونحرت الخراف، وأطلقت الأسهم النارية والمفرقعات، وقرعت أجراس الكنائس ابتهاجا.

وبارك البطريرك الرعية ودور العبادة في البلدات التي زارها، وأقيمت له احتفالات من رعية الأبرشية تخللتها كلمات لرؤساء بلديات عيناتا ودير الأحمر وشليفا.

ورد بكلمة جاء فيها: "نشكر لكم هذا الاستقبال الحاشد، ونسأل الله أن يبارككم وكنائسكم ويبقى دائما معكم، ونشكر لكم المسيرة التي رافقتنا منذ دخلنا بلدتكم (ديرالأحمر).في اللوحة التي قدمتموها الينا سبع كنائس، وهذا دليل على أنكم متمسكون، لا بل متأصلون بإيمانكم بربنا، وانكم تحتفلون دائما بسيدتنا مريم العذراء، وقد سميتم الكنيسة سيدة البرج، لأن العذراء برجكم".

أضاف: "علمنا ان بعضا منكم قد ترك هذه المدينة، ولكنكم عدتم اليها لأنكم متمسكون بها، ولن تتخلوا عنها، وستبقون دائما فيها وستكون حصنكم الأبدي الذي يدافع عنكم وتدافعون عنه. وعرفنا أنكم اتيتم من نواح مختلفة لتستقبلونا مع إخوانكم من المسلمين، فشكرا لكم كل الشكر".

وختم: "نسأل الله أن يبارككم وأن يبارك مطرانكم وراهباتكم وأن يكون دائما معكم ومع رؤياكم لما فيه الخير، ولما فيه حبكم للسلام، ونسأل الله أن تكونوا دائما في فرح".

ثم قص شريط صالة مار يوسف وأزاح الستار عن لوحة أمام كنيسة مار مخايل البصيلي، وتفقد مركز "كاريتاس" للتصنيع الزراعي في منطقة دير الأحمر قرب مفترق بلدتي بتدعي وشليفا، وزار مؤسسة راهبات الصليب في بلدة شليفا قبل الإنطلاق الى دار مطرانية دير الأحمر حيث قص الشريط وصلى فيها وباركها، واستقبل في الصالة المسؤولين الدينيين والرسميين والفاعليات في قضاءي بعلبك والهرمل، تقدمهم: الرئيس حسين الحسيني، النائبان اميل رحمة ومروان فارس، النائبان السابقان طارق حبشي ونادر سكر، قائمقام بعلبك عمر ياسين، المطارنة: سمعان عطاالله، رولان ابو جوده، سمير نصار، جورج اسكندر، الياس رحال، منجد الهاشم، شكرالله حرب، منصور حبيقة ويوسف درغام، رئيس الصندوق الكويتي للتنمية الإقتصادية العربية محمد الصادقي، رؤساء بلديات عيناتا فوزي رحمة، ودير الاحمر ميلاد العاقوري، وشليفا طوني كيروز، وبتدعي سمير الفخري، وبشوات حميد كيروز، وبرقا غسان جعجع، والزرازير طعان حبشي، رئيس "كاريتاس لبنان" الخوري سيمون فضول، منسق "القوات اللبنانية" في البقاع الشمالي مسعود رحمة، منسق "تيار المستقبل" طارق العرب وفاعليات سياسية وعسكرية وأمنية واجتماعية ودينية.

وشكر راعي أبرشية دير الاحمر المطران عطاالله لغبطة البطريرك "التفاتتكم الأبوية، وأقدر تكبدكم مشقات الإنتقال من مقركم في الديمان الى منطقة البقاع الشمالي، التي منها تتكون أبرشية بعلبك – دير الأحمر، أبرشية المحبة، كما سماها المثلث الرحمة المطران فيليبوس شبيعه".

واضاف "ان البقاع الشمالي، المنطقة الغنية تاريخا وارضا، أصبحت اليوم محرومة، منسية ومهملة، ولقد كانت تعاني الأمرين لولا لفتة كريمة من بعض اركان الدولة والحكومة، وعلى رأسهم فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، الذي له منا أطيب تحية وأصدق دعاء. وان حضوركم اليوم على هذه الأرض البقاعية يعوض أبناءها المخيبين تعويضا كبيرا، لأنهم يعرفون ويثقون بأنكم انتم صوتهم أمام المراجع المختصة، التي ترى في غبطتكم ضمير المجتمع، فلا غاية عندكم سوى مصلحة البلاد وخير جميع المواطنين".

وتابع: "نؤكد ان زيارتكم هذه لجميع ابناء المنطقة، مسلمين ومسيحيين، هي فرصة لنقطع امامكم عهدا بأننا مصممون على البقاء على هذه الأرض الطيبة، وعيا لمسؤولياتنا التاريخية تجاه رسالة لبنان الحضارية. فلبنان الرسالة هو دعوتنا وقضيتنا، ولو ارتفعت وترتفع هنا او هنالك أصوات نشاز رافضة. سوف نبقى نناضل بحب، رغم كل شيء، في سبيل هذه القضية، ونتمسك بكل قوانا الروحية والفكرية بهذه الأرض، أرض الشهادة إنقاذا "للبنان – الرسالة"، إذ لا معنى لهذا الوطن من دون "الشهادة – الرسالة".

ورد صفير قائلا: "ان زيارتنا لكم عزيزة علينا، وقد تأتى لنا أن نرى ما أحرزتم من نجاح، وما تغير من ملامح في أبرشيتكم، فالكنائس جديدة، والمؤمنون، وان تغير بعضهم، لأن هذه سنة الله في خلقه، لكنهم باقون على إيمانهم وتمسكهم بهذا الإيمان وبتقاليدهم. لا أريد أن أطيل الكلام، إنما أشكر لكم هذه العاطفة الطيبة وأشدد على هذا التعاون في ما بينكم، والذي تدل عليه المحبة القائمة بينكم وبين جيرانكم وأبناء وطنكم من الشيعة ومن غير الشيعة. واننا نسأل الله أن يديم علينا نعمته ليكون هناك تفاهم بين جميع طوائف لبنان وابنائه ليعود لبنان الى سابق عزه والى كرامته، وإننا نسأل الله أن يبارككم جميعا، وان يطيل ايامكم على خير وعافية".

وسلم عطاالله الى صفير هدية عبارة عن أرزة نقش عليها تاريخ زيارته لأبرشية بعلبك – دير الأحمر.

وكان رئيس بلدية عيناتا فوزي رحمة ألقى كلمة لدى وصول صفير الى ساحة كنيسة البلدة، قال فيها: "تاريخية هي زيارتك، إذ تأتي بعد اثنين وسبعين عاما لزيارة غبطة ابينا البطريرك انطوان عريضة، وبعد ثمانية واربعين عاما حيث حللتم في العام اثنين وستين في عيناتا وتباركت مذذاك من حضوركم، وها هي اليوم تتبارك ايضا وايضا من حلولكم ومروركم فيها".

وطالب بدعم صفير "للحصول على حقوق منطقة دير الاحمر – عيناتا، وكل القرى المجاورة من دون منة من أحد لأنه حق لنا على دولتنا". وقال: "كلنا أمل بأننا سنحصل على تلك الحقوق، خصوصا بدعمكم سيدي وبوجود فخامة الرئيس العماد ميشال سليمان في سدة الرئاسة، وهو ابن البيت الأصيل وابن المؤسسة الأحب على قلوبنا والأشرف والأوفى، ألا وهي مؤسسة الجيش اللبناني".

وذكر رئيس بلدية دير الأحمر ميلاد العاقوري: "أيها الآتي من الوادي المقدس بالأبيض الى الدير المقدس بالأحمر، أيها الجالس على الكرسي الراسخ كالأرز والثابت كصخرة بطرس، إنه كرسي مجد لبنان وحاضن سيادته وكرامته وقراره الحر، كرسي يعانق أمجاد التاريخ متصديا للكراسي الهزازة التي تتقلب مع الريح العاصفة من كل حدب وصوب".

أضاف: "هذه المنطقة تستوحي من زيارتكم اليوم ايمانا وبركة روحية ووطنية سمحاء، كما انها تستوحي لفتة كريمة ننتشلها من وحدة حرمانها لأن إيمانها بالله وبكم عميق وراسخ، وتعاهدكم على ان تبقى حافظة للوعد، امينة على العهد تعظيما لمجد لبنان".

وخلال زيارة صفير لمؤسسة راهبات الصليب، ذكر رئيس بلدية شليفا طوني كيروز: "نرى اليوم في زيارتكم لبلدتنا، زيارة الاب الروحي لأبنائه والراعي الصالح لرعيته، فنحن مسيحيون مؤمنون بتعاليم المسيح وملتزمون تعاليم كنيستنا المارونية ونخضع لها. أنتم البطريرك الأول الذي يزورنا منذ تأسيس البطريركية المارونية، والأب الحاضن لجميع الخراف، ولا فرق عندكم بين واحد وآخر، فأنتم رأس الكنيسة، وكنيسة المسيح واحدة، وانكم تحملون صوت المسيح أينما حللتم".

وغرس البطريرك غرسة لزاب في باحة مطرانية دير الأحمر. وترأس البطريرك قداسا الهيا في بشوات.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل