#dfp #adsense

استحقاقات المنطقة عوامل توظيف في حملات الكونغرس

حجم الخط

على وقع إعادة "الأبناء من العراق" وإحياء الخيار العسكري ضد إيران
استحقاقات المنطقة عوامل توظيف في حملات الكونغرس

على رغم الترقب والحذر اللذين يثيرهما انسحاب القوات الاميركية من العراق، فان تنفيذ هذه الخطوة قبل الموعد المبدئي المحدد اخر آب الجاري لا يكتسب اهمية كبيرة، اذ تدرج مصادر ديبلوماسية الامر في اطار سياسي اميركي داخلي بصرف النظر عما يمكن ان يشهده العراق والسيناريوات التي يفترضها البعض تبعا لذلك. ومع ان ادارة الرئيس باراك اوباما تنفذ هذا الانسحاب وفقا لما كان اعلنه سلفه جورج بوش في هذا الشأن، فان "اعادة الجنود الاميركيين الى الوطن" من شانه ان يخفف الضغط عن الرئيس الاميركي عشية الاستعداد للانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي في الثاني من تشرين الثاني المقبل. اذ يصير في مقدوره ان يقول للاميركيين انه يفي بوعده لهم. علما ان الاميركيين لن يتركوا امن العراق في مهب الريح او ليسقط في ايدي ايران كما يعتقد البعض.

الا ان بعض المعطيات التي يتداولها بعض المراقبين تتحدث عن عدم قدرة ايران على التأثير في العراق وقد ظهر ذلك اقله في ازمة تأليف الحكومة العراقية كما ان ليس لديها قوة التأثير على الارض كما هو الامر في لبنان من خلال "حزب الله". ومع ان الانتخابات النصفية للكونغرس لا تتأثر على نحو كبير باعتبارات السياسة الخارجية بل تقرر نتائجها غالباً الاعتبارات الداخلية كأن ترتفع اسعار الاسهم في وول ستريت او تنخفض او سوى ذلك من المسائل المحلية، فان موضوع اعادة الجنود الاميركيين والحد من الخسائر في الجيش الاميركي امر حيوي يمكن توظيفه. كما يمكن توظيف الجهود التي تبذلها الادارة الاميركية لاطلاق المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين ولو بنسبة اقل باعتبار ان اوباما لم يبذل هذه الجهود الآن بل بدأها فور وصوله الى البيت الابيض. لكن انطلاق المفاوضات المباشرة يبقى من العوامل الاساسية التي يمكن الاستفادة منها في تعداد الانجازات التي تحققت.

ويلفت هؤلاء المراقبون الى عوامل اخرى يمكن ادراجها في اطار الاستعداد للانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي التي ستوفر لاوباما في حال فوزه دفعا مهما في اتجاه اعادة ترشحه لولاية ثانية. اذ ان دفاعه عن حق المسلمين في نيويورك في بناء مركز اسلامي قرب الموقع السابق لمركز التجارة العالمي "غراوند زيرو" ادرج في اطار التوظيف الداخلي سلبا او ايجابا. لا بل يعتقد ان العالم العربي وحتى الاوروبي تعاطى مع الموضوع من هذا المنظار. ذلك ان الموقف المهم لاوباما لم يثر اي رد فعل ايجابي او داعم من دول العالم الاسلامي. كما ان دولا اوروبية صديقة للولايات المتحدة لم تلاق اوباما في انفتاحه على رغم الخطوات التي قامت بها هي نفسها على هذا الصعيد. وهو امر اثار استغرابا باعتبار ان موقفا كهذا لرئيس اميركي يجب ان يحظى باهتمام ورد فعل بالحد الادنى.

والامر الاخر يتصل بتزايد الدراسات والحملات الاعلامية التي توحي بان الخيار العسكري الاميركي ضد ايران يجب ان يكون امرا واقعيا لا بل يذهب البعض الى حد اعتباره حتميا في حال مضت ايرن في سعيها الى القدرة على تصنيع اسلحة نووية، وهو امر لا تراه مصادر سياسية معنية متوافرا ولو ظلت بعض المعطيات الاقليمية وغير الاقليمية تفيد بحتميته. اذ تقول هذه المصادر انها لا تعطي الحرب الاميركية على ايران اي احتمال ولو ان الادارة الاميركية تترك في الشكل الخيار العسكري على الطاولة. وهي تملك معطيات تفيد ان ما يحصل في وسائل الاعلام الاميركي يتصل بالسياسة الداخلية في الولايات المتحدة والانتخابات النصفية بالاستناد الى ان الادارة الاميركية استثنت الخيار العسكري ضد ايران وهي لن تلزمه لاسرائيل. وتعتقد هذه المصادر ان ايران تظهر مرونة كبيرة الآن بعد تأثرها الى حد كبير بالعقوبات التي فرضها مجلس الامن الدولي كما بتلك التي قررتها الادارة الاميركية والاخرى التي اتخذتها دول اوروبية. كما يسري على نطاق واسع وجود وضع داخلي ايراني غير مريح اضافة الى ان الاميركيين لا يمكنهم خوض حرب ضد ايران راهنا من المرجح الا تجد لها صدى ايجابيا لدى الدول المؤثرة الاخرى. في حين يمكن ان تجد الصدى المطلوب من روسيا والصين في الوقت المناسب لعدم موافقة الجانبين على امتلاك ايران القدرة على تصنيع السلاح النووي. لكن الاشهر المقبلة ليست بالوقت المناسب. بل ان هذا التحريض يصب في اطار السياسة الداخلية كما في اطار الضغط لاعطاء المفاوضات الايرانية المتوقعة في ايلول مع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا فرصة كبيرة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل