#dfp #adsense

لا انــفــراج فــي الأشــهـــر المــقــبــلــــة ولا انــفـــجــــــار

حجم الخط

الأولوية في مجلس الوزراء وهيئة الحوار للاستقرار وليس للقرار
لا انــفــراج فــي الأشــهـــر المــقــبــلــــة ولا انــفـــجــــــار

بات معيار النجاح في مجلس الوزراء وفي هيئة الحوار الوطني استمرار الهدوء والاستقرار.
وترى أوساط رسمية وسياسية أن اتفاق الدوحة لم يهدف الى غير ذلك عندما قضى بتشكيل حكومة وحدة وطنية، ليس لاتخاذ القرارات، انما للمحافظة على الهدوء وإن تطلّب ذلك عدم اتخاذ أي من هذه القرارات. وهذا الاتفاق خلافا للدستور، منع استقالة الحكومة، وجاءت القمة الثلاثية اللبنانية – السعودية – السورية لتكرّس ذلك، وهكذا ساد الهدوء جلسات مجلس الوزراء واجتماع هيئة الحوار الوطني، خلافا لما هو عليه الوضع خارجهما إذ تستمر التصريحات الاستفزازية والخطب النارية والتهديدات، وكأنه مطلوب أن يبقى الباب مفتوحا للتنفس و"فش الخلق" في انتظار ما سيحدث في المنطقة، سواء في ما يتعلق بعملية السلام او بالبرنامج النووي الايراني أو بالمحكمة ذات الطابع الدولي عند صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه.

ولأن الهدوء والاستقرار هما اللذان ينبغي ان يتقدما على كل شيء آخر وإن مهماً، حرص الرئيس ميشال سليمان والرئيس سعد الحريري وحتى الرئيس نبيه بري على التزام الكلام الهادئ ودعوة الجميع الى الحوار وتنزيه الخطاب السياسي، من دون اتهام احد بالخيانة واستعمال كل أنواع الشتائم، إذ بالهدوء تنفتح أبواب الحوار، وبالحكمة والتعقل نحمي لبنان. لذا يجب اعتماد التهدئة كما قال الرئيس الحريري، "فنتخاطب بكلام هادئ ومسؤول، ولا يمكن أحدا أن يتكلم مع الآخر اذا اتهمه بالخيانة والكذب وغيرهما. فالناس لم تنتخبنا لشتم واحدنا الآخر، بل لكي ننجز للشعب الكادح ولهذا الوطن ما يحتاجان اليه من مطالب".

وأكد "حزب الله" من جهته، رغم موقفه المتشدد من المحكمة ومن القرار الاتهامي، حرصه على الحقيقة والتأكيد "أن البلاد تمر في مرحلة تهدئة لمعرفة مسار الامور".

كل هذا معناه ان اتفاق الدوحة لا يزال ساريا، والقمة الثلاثية لا يزال لها مفعولها الى أن تنجلي الامور في المنطقة، بدليل أن "حزب الله" سلم ما لديه من قرائن ومعطيات الى النائب العام التمييزي، وإن كان يكرر دائما عدم الاعتراف بالتحقيق والمحكمة الدوليين. وقد فتح وزراء الحزب في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء موضوع شهود الزور وطالبوا بتحقيق لبناني تتولاه لجنة وزارية أو نيابية او قضائية. فكان ان طلب مجلس الوزراء نتيجة المناقشة من وزير العدل ابرهيم نجار متابعة الموضوع على الصعيد القانوني للحصول على ما يتوافر من معلومات بهدف الاجابة عن عدد من الاسئلة التي طرحت في الجلسة على ان ترفع هذه المعلومات الى مجلس الوزراء فور تلقيها، من دون ان يعني هذا أن المحكمة انتقلت الى الحكومة وصارت خاضعة لقرارها.

لكن ما قرره مجلس الوزراء في هذا الشأن ليس حلا، بل انتظار لما سيتضمنه جواب وزير العدل عن موضوع الشهود الزور، وقد يثير هذا الجواب خلافا جديدا حول الموضوع، علما أن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يأتي جواب وزير العدل قبل جواب المحكمة الدولية عن طلب اللواء جميل السيد، بدعوى ان افادات الشهود لا يكشف عنها الا بعد صدور القرار الاتهامي؟ وأي من الجوابين يسبق الآخر، جواب وزير العدل أم جواب المحكمة؟ وهل يكون المضمون واحدا أم مختلفا؟
لذلك فان موضوع شهود الزور لم يحسم حتى الآن في مجلس الوزراء ولا في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، بل ان بته مؤجل.

أما الاستراتيجية الدفاعية التي استؤنف البحث فيها في هيئة الحوار الوطني فهي ايضا مؤجلة الى أجل غير معروف، ومن الآن الى موعد انعقاد الهيئة في 19 تشرين الاول المقبل، يخلق الله ما لا أحد يعلمه. لكن تبين من مناقشة الموضوع في ضوء المشروع الذي تقدم به رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع أن "حزب الله" لا يزال عند موقفه السابق، وهو عدم القبول بأكثر من التنسيق والتناغم بين المقاومة والجيش، لأن لكل منهما دورا يختلف عن الآخر في مواجهة العدو الاسرائيلي، ولا يعقل أن يوضع تحرك عناصر المقاومة بأمرة الجيش، كما اقترح جعجع، بل بأمرة قيادة المقاومة، ولكن بالتنسيق مع السلطة والجيش.

وهكذا فان من بنى على وضع الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله المقاومة في تصرف الجيش اثر حادث عديسة، قد خاب، لان للمقاومة حساباتها وأجندتها الخاصة المتعلقة بمصير المحكمة والحكومة، وبالخطر الاسرائيلي وبمصير العلاقة الايرانية – الدولية والايرانية – السورية.

وعليه، لا حلَّ لموضوع شهود الزور إلا في ضوء ما تقرره المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في ايلول المقبل، ردا على طلب اللواء جميل السيد. ولا حل لموضوع الاستراتيجية الدفاعية إلا عند ظهور نتائج المساعي المبذولة لمعاودة المفاوضات المباشرة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، ونتائج المحادثات المرتقبة مع ايران حول برنامجها النووي، فهل تنجح هذه المساعي فتتقدم عملية السلام وخطوات التسوية مع ايران، ويكون الانفراج في المنطقة، أم الانفجار؟
الواقع أن المرحلة الراهنة هي مرحلة هدوء وترقب وليست للحلول، وهي مرحلة لا انفراج فيها ولا انفجار، والاشهر المقبلة قد تكون حبلى بالمفاجآت.

المصدر:
النهار

خبر عاجل