مسلسل السفينة "مريم" التي تتحضر منذ اسابيع للابحار نحو غزة بحجة كسر الحصار على غرار "اسطول الحرية" التركي، هذا المسلسل الذي لا ينتهي فولكلوري وممل، وخصوصا انه يجيء متأخرا عن الركب التركي الذي ادى اغراضه في حينه بحيث افادت منه السياسة التركية الى اقصى حد، وبات رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان عبد الناصر الالفية الثانية !
"مريم" تبدو من عصر آخر، وهي لا تفيد الغزاويين لانها اذا ابحرت فلن تصل الى غزة ولا حتى قبرص التي اعلنت سلطاتها رفض استقبالها. وافضل ما يمكن ان يصيب "مريم" ان تتعطل في عرض البحر كما حصل للسفينة الليبية. ولكن اذا اراد القيمون على السفينة المبحرة من لبنان، ومن يقف وراءهم الذهاب ابعد من ذلك، يكون الغرض من "مريم" ليس فك الحصار عن غزة بل افتعال مشكلة اضافية للبنان تضاف الى سلسلة المشاكل التي جرى افتعالها منذ بضعة اشهر بـ"الريموت كونترول"، من ازمة الاتفاقات التدريبية لبعض الاسلاك الامنية المعقودة بين لبنان وفرنسا والولايات المتحدة، الى الاعتداءات "الاهلية" على قوات "اليونيفيل"، وصولا الى اشتباك عديسة الذي لم تنجل الالتباسات حول اسبابه الفعلية. ثمة جهة في لبنان تعمل بلا كلل ولا ملل على احداث ربط نزاع بين لبنان وازمات المنطقة على اختلافها. وكلما ارتفعت نسبة توتر اقليمية معينة، واستطرادا امتداداتها المحلية، يتكثف الجهد على مسار اقحام لبنان في نزاعات تبقيه ساحة الصراعات والمنازلات وتصفية الحسابات.
التعاطف مع غزة شيء والابحار في سفينة هدفها الدعائي اكبر من اهدافها الوطنية المعلنة شيء آخر. كما ان محاولة كسر الحصار عن غزة شيء وافتعال ازمة في حال جرى ضرب السفينة من الاسرائيليين تزخيما لأجندة "حزب الله" الراهنة شيء آخر.
ان السلطات اللبنانية ضعيفة، ويأسرها الخوف من "حزب الله" الراعي الحقيقي لـ"مريم"، وإلا فلماذا لا تعلن صراحة ان السفينة "مريم " ممنوعة من الابحار لأنها لن تصل الى وجهتها، بل ستتسبب في ازمة، لبنان غير معني بها؟ وربما كان من الاجدى للقيمين على "مريم" ان يطلبوا اذنا بالابحار من احد موانئ سوريا، ورفع العلم السوري باعتباره ربما يشكل نوعا من الحصانة بوجه البحرية الاسرائيلية اذا قررت استخدام القوة لمنع عبور "مريم".
ان لبنان معني بغزة معنويا وعاطفيا. لكن استغلال جهة معروفة دأبت على حشر لبنان في بؤر التفجيرفي المنطقة، قضية نبيلة كقضية الحصار الاسرائيلي على شعب غزة، هو خطوة اضافية في اتجاه بناء جدار من النار حول لبنان وداخله.
ما هكذا تفلتون من المحكمة الدولية.
