مواعيد غير مطمئنة تنتظر المنطقة في أيلول المقبل، والبعض يقرأ فيه رياحاً حارة جداً قد تهب مع مواعيد استحقاقات كثيرة، بعضها كان من المفترض أن يبدأ في نهاية آب اللهاب الجاري، إلا أن تقديم موعده أسبوعين أثار أسئلة حقيقية، هل لتقديم الموعد تحضير ما لما تنتظره المنطقة؟
فقد بدأت آخر الوحدات القتالية الأميركية مغادرة العراق يوم الخميس الماضي وقبل أسبوعين من الموعد النهائي لانسحابها وإنهاء المهام القتالية للجيش الأميركي بالعراق، بعد سبعة أعوام ونصف العام على الاجتياح الأميركي للعراق في آذار 2003.
تأتي هذه المغادرة والعراق لايزال من دون حكومة، وانتخاباته طوت أشهراً ونوري المالكي ما زال يحول حتى اللحظة من دون تشكيل حكومة، عملياً ليس المالكي، بل إيران تحديداً، العرقلة مطلوبة إلى حين إدارة الأميركيين ظهرهم للعراق عندها ستحين لحظة الانقضاض على المنطقة لا العراق فقط!!
والموعد المقلق الثاني يأتي مع تحديد انطلاق المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية ودولة إسرائيل وبحسب إعلان وزيرة الخارجية الأميركية الموعد في 2 أيلول المقبل أي بعد أيام قليلة، وهذه المواعيد تقلق الذين يعتبرون الورقة الفلسطينية واحدة من أوراق الضغط في اللعبة، إيران لن تكون مسرورة أبداً من هذه المواعيد التي تفقدها ورقة "المتاجرة" بدماء الفلسطينيين منذ العام 1979 وحتى اليوم، وإن كان الأمر غير ما نقول فلتسمِ لنا إيران "قتيلاً" فارسياً واحداً سقط من أجل فلسطين، فالكلام لا جمرك عليه، وصرف المال هو استتباع لمن أصبحوا لعبة في يدها تحركها متى احتاجت مصالحها..ونتمنى أن يتحرك المسار السوري للمفاوضات بشكل موازٍ للمفاوضات الفلسطينية المباشرة حماية للمسارين، حتى لا يكون لـ "حماس" إيران مشاريع فتح جبهة ملتهبة في غزة تقضي -والمستفيد الوحيد هو إسرائيل- على ما تبقى من فلسطينيي غزة المحاصرين، في وقت إذا ما اندلع الاضطراب في العراق فهو خاصرة لسورية أكثر رخاوة بكثير من الخاصرة اللبنانية!!
وجبهة اليمن أشعلت إيران فتيلها من جديد ويلوح في الأفق أحاديث تتوقع قرب اندلاع الحرب السابعة في صعدة اليمن بين الدولة اليمنية وحوثيي إيران، ووسط تسلل القاعدة وتنفيذ اعتداءات على مشارف مضيق هرمز تبدو المسطحات المائية للخليج العربي جاهزة للاستدراج إلى فخ حماية مسار نفط العالم العابر من بين خروم الإبر الإيرانية، ما الذي يتبقى من جبهات إيران؟ تبقى جبهة لبنان المتقدمة والمعلنة من قبل حزب الله ومن قبل إيران!!
لم يعد حزب الله محتاجاً لمبررات لقلب الطاولة وتفجير حرب متى استدعت الحاجة الإيرانية وحاجة الحزب، فالسبب المعلن هو القرار الاتهامي لمدعي عام المحكمة دانيال بلمار، ولن يكون صعباً أبداً إيجاد مبرر لنيات إسرائيلية مبيّتة لحرب استباقية كما قيل للناس في حرب تموز أن إسرائيل كانت تنوي شن حرب في الخريف على الحزب، وعلينا أن نقتنع بهذا التبرير مع أن تقرير لجنة فينوغراد – الذي يستندون إلى ما يناسب تحليلاتهم منه – مقنع جداً بأن إسرائيل لم تكن مستعدة للحرب…
أيلول قد يكون أشد حرارة من آب، فمواعيد المنطقة بحسب الأجندة الإيرانية مربكة، بصرف النظر عن تصريحات غابي أشكينازي التي استثمر فيها حزب الله بنجاح كبير حتى الساعة، أكثر من أشكينازي والعدو الإسرائيلي نفسه… أواخر آب ينتهي انسحاب القوات الأميركية المحاربة من العراق، وتدق ساعة المفاوضات المباشرة، وإيران ترزح تحت وطأة عقوبات شديدة ولا مخرج للاثنتين، إسرائيل المحشورة لأنها لا تريد السلام، وإيران التي تريد السيطرة على المنطقة لتحقق أحلامها النووية!!