كتب المحرر السياسي في "اللواء": طرح قرار مجلس الوزراء تكليف وزير العدل ابراهيم نجار متابعة ملف "شهود الزور" في قضية إغتيال الرئيس رفيق الحريري قضائياً أسئلة كثيرة حول الهدف من وراء هذا القرار، هل هو فعلاً لملاحقة شهود الزور ومحاسبتهم والتحقيق معهم لمعرفة الجهات التي تقف وراءهم، أم محاولة جديدة لكسب الوقت تمهيداً لإسقاط المحكمة الدولية عن طريق الخوف من الفتنة؟
كثيرون يتساءلون لماذا لا يحاكم شهود الزور وأغلبيتهم غير لبنانيين في بلدهم طالماً أن الهدف هو الوصول الى حقيقة من اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري؟ ولماذا التركيز فقط على الشاهد زهير الصديق الذي لا يمكن في المرحلة الراهنة ووفقاً لوضعه الوصول اليه للتحقيق معه، فيما غيره معروف مكان وجودهم ولا يُسألون أو يحاسبون على شهاداتهم الزور؟ أسئلة كثيرة تدور في فلك ما يطرح اليوم حول المحكمة الدولية وشهادات الزور، وفي انتظار بلورة إجابات مقنعة في شأنها، فإن السؤال الذي يطرح الآن كيف ستتعاطى وزارة العدل اللبنانية مع هذه القضية؟ وما هي الخطوات التي ستتخدها ضمن هذا الإطار لتحقيق ما يصبو اليه الجميع في كشف الحقيقة؟ بداية، يعرّف مصدر قانوني مطلّع بأن شاهد الزور قانوناً ليس من قدّم وقائع كاذبة فحسب، بل هو أيضاً من أخفى معلومات صحيحة.
ووفق المادة 408 من قانون العقوبات اللبناني، فإن شاهد الزور و"كل من شهد أمام سلطة قضائية أو قضاء عسكري أو إداري بعد حلفه اليمين فجزم بالباطل أو أنكر الحق أو كتم بعض أو كل ما يعرفه من وقائع القضية التي يُسأل عنها".
وبهذا المعنى، يرى المصدر ان من يجب أن يلاحق بشهادة الزور تمت ملاحقته أساساً، كإبراهيم جرجورة الذي تمت ملاحقته بشهادة زور أمام القضاء اللبناني، ولكن من لم يأت الى لبنان، ولم يعط وإفادته في لبنان، وهو أساساً غير لبناني فلا يمكن للقضاء اللبناني أن يلاحقه بتهمة شهادة الزور، موضحاً فيما خص زهير الصديق الى وجود إدعاء قانوني بحقه في الاشتراك بإغتيال الرئيس الحريري، وليس بتقديمه لشهادة زور، موضحاً أن ذلك تم وفقاً لإفادة لم تعط أساساً في لبنان.
وعليه يلفت المصدر الى عدم وجود شهادات قضائية للمتهمين بأنهم شهداء زور "فلا هسام هسام قدّم شهادة أو تم الاستماع اليه أمام القضاء اللبناني، ولا زهير الصديق، وحده جرجورة من ثم الإدعاء عليه بشهادة الزور كونه أدلى بها أمام القضاء اللبناني".
ورأى المصدر أن المشكلة تكمن في أنه عندما طلب من لبنان الاستفتاء عن ملف الرئيس الحريري، "أرسلنا كل ما نملك الى المحكمة الدولية التي حصلت على إفادات معطاة أمام ضابطة عدلية ويمكن أن تكون إفادات كاذبة أولاً، والطريقة الوحيدة لمعرفة حقيقتها إذا كانت إفادات صادقة أو كاذبة هو في الوصول الى التحقيق النهائي، أي القرار الظني الذي سيمكّن مدعي عام المحكمة دانيال بيلمار من الاعلان عن أسماء من سيلاحق في القضية من وجوه، وأسماء من يعلن أنه غير مختص بملاحقتهم، الأمر الذي يتيح عندها للقضاء اللبناني اذا كان مختصاً بملاحقة من لم تلاحقهم المحكمة الدولية.
المصدر الذي يعتبر أن كل الكلام الذي يُقال اليوم عن المحكمة الدولية هو كلام سياسي وليس قانوني، يرى أن على الجميع إنتظار القرار الظني الذي يحدد من هم شهود الزور ومن ستلاحق المحكمة.
وأدرج المصدر القانوني ما جرى في مجلس الوزراء من تكليف للوزير نجار بملاحقة شهود الزور في خانة "كسب الوقت" كتمهيد للقضاء على المحكمة الدولية ولا سيما وأن البعض اعترف بأنه يريد اسقاط المحكمة الدولية.
وعن الإجراءات والخطوات التي ستقوم بها وزارة العدل في هذا الموضوع، يشير المصدر الى ان الوزير نجار سيعمد الى التشاور مع المراجع القضائية ومدعي عام التمييز لمعرفة مدى إمكانية ملاحقة هؤلاء الشهود خارج إطار المحكمة الدولية. ويعتقد أن النتيجة التي سيصل اليها الوزير نجار ستؤكد على ضرورة انتظار صدور القرار الظني ليتخذ بعدها الاجراءات القانونية اللازمة.
المصري
بدوره، رأى الخبير في القانون الدولي الدكتور شفيق المصري أن القرار الصادر عن مجلس الوزراء لا يتعدّى كونه تكليف لوزير العدل لدراسة ما يمكن أن يتوفر لديه من معطيات ومعلومات جديدة حول شهود الزور ويرفع تقريراً بما يتوصّل اليه من معطيات الى مجلس الوزراء، الذي يقرر ما سيفعل بها.
ويقول المصري: لا يمننا التحدث في القانون عندما يكون الحديث سياسياً، لافتاً الى عدم القدرة في المرحلة الراهنة إعطاء أي موقف قانوني في إطار هذا الموضوع قبل صدور القرار الظني، معتبراً ان مسألة "شهود الزور" ظهرت بتوقيت سياسي أكثر منه قانوني، ولذلك فإن البحث القانوني بها يستوجب الانتظار.
ويتحدث المصري عن مسارات ثلاثة تتحكم بالمحكمة اليوم:
أولاً: ان التحقيق الدولي مفتوح على كل المعلومات الجديدة ذات الصدقية التي يمكن أن تساعد في أمور متعلقة بدعوى إغتيال الرئيس الحريري.
ثانياً: التحقيق الدولي لم ينجز بعد ولم نعرف ما هي النتائج التي يمكن أن تسفر عنها سواء بالنسبة لمرتكبي الفعل أو بالنسب للوقائع الأخرى المتصلة بها.
ثالثاً: لا نزال في طور التحقيق ولم نبلغ بعد مرحلة المحاكمة، وهذا التحقيق سيعرض بالنتيجة على قاضي ما قبل المحاكمة، حتى اذا وافقت علبه يعرض على المحكمة، حيث تجري وقائع المحاكمة وهناك طبعاً المتهم بريء حتى تثبت إدانته.
أما في خصوص القرائن التي قدّمها أمين عام "حزب الله"، فهي وصلت الى طاولة المدعي العام الدولي وهو سيدرسها كما أعلن بجدية كاملة وعلى ضوئها يتخذ القرار المناسب.